عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

ضوء فى آخر النفق

مؤسف أن يتاح لزميلى إبراهيم عيسى منبر - بل منابر! - يهاجم منها عبدالناصر، ولا يتاح للمختلفين معه منابر مماثله ليفندوا آراءه !أنتقدُ المنبر وليس الشخص، ولا أفتش فى ضميره، ولا أبحث عما فى جيوبه، ولا أشكك فى وطنيته، ولكن من العار على أن يصوب إعلامى مدفعيته الثقيلة على شخص لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ولم يأت بوجهة نظر أخرى ترد عنه غائلة الهجوم ! لا أحجر على أحد أن يقول رأيًا، أو حتى يقدم دفاعًا، فما أحوجنا لكل طاقة نور من كل عقل يفكر، لكن ما أرفضه هو ازدواجية المعايير والمكاييل. يقودنى هذا إلى الحديث عن المثقفين، الذين يدَّعون أنهم يؤمنون بالديمقراطية وحق الآخرين فى التعبير..عند الاختبار الفعلى تسقط هذه البديهيات سقوطًا مريعًا!

كاذبون كثر.. يعشقون المحاباة والمجاملة. لا أعرف كيف يضع الناس ضمائرهم تحت وساداتهم فيخنقونها ثم ينامون من دون وجل أو قلق !هل تعايشوا مع قلة الضمير؟

قبل أيام احتفل أصدقاء الكاتب حجاج آدوّل بعيد ميلاده،.كل سنة وأنت طيب وسعيد وبخير. بعدها بأيام أعلنت «مى مختار» أنه سيتم «مناقشة» رواية حجاج الجديدة بولاق الفرنساوى فى صالونها بـ الفيشاوى. لبيتُ دعوتها المشفوعة بالرواية.. قرأتها.. وتابعت كلمات المتحدثين، وكانت مى آخرهم، بذكائها اكتفت بطرح نقاط تحصى حدوث ٤عمليات تهجير لأهلنا فى النوبة قبل ثورة يوليو وبعدها) وتساءلتْ فى هذا السياق عن موقف حجاج من التهجير، على ضوء الإنجاز الذى تحقق بتشييد السد العالي؟

لم ينتبه أحد لأهمية ما طرحته مى! كان معناه تجاوز نطاق الاحتفال بالرواية إلى النفاذ إلى جوهر أفكار حجاج، التى تلحظ فيها دوما دمعة حزن وجراح غائرة بسبب التهجير وآلاما شديدة من تأثير السد العالى على العيش فى منطقة النوبة.

أتاحت لى تساؤلاتها مدخلا لأقول: إن الأفكار الرئيسية التى التقطها المتحدثون كانت تتعلق بحرب الاستنزاف، وبالتهجير والسد العالى و.. السلام!.. لاحظت ان هناك تداخلا فى الزمن عند الكاتب، وهو يتحدث عن حرب الاستنزاف، حتى إنك لا تعرف هل انتهت برحيل عبدالناصر أم استمرت فى عهد الزعيم «المؤمن»- كما يصفه- أنور السادات؟حرصى على ذكر أسماء الزعماء والقادة الذين حجبهم حجاج عمدا فاجأنى أنه ضايقه، حتى أنه استوقفنى وقال: الرواية مفيهاش أسماء سياسيين؟! لَفَتُ نظر حجاج إلى التحلى بالديمقراطية، وواصلت حديثي: حرب الاستنزاف لم تستمر بعد وفاة ناصر، وزعيمنا المؤمن السادات هو من ساعد عثمان أحمد عثمان على تسريح العاملين بشركة «المقاولون العرب» التى كانت تنفذ السد العالى، فبعد أن ناسب السادات عثمان تخلص من العمالة الزائدة وتم توزيعها على شركات أخرى بالحكومة فكان ذلك تخفيفًا لأحمال وأعباء المقاولون العرب. أسقط فى يد حجاج، الذى اعتقد أن حجب الأسماء ينقى الرواية من شبهة السياسة!!

 تعرضت مدن القناة للتهجير الاضطرارى بعد النكسة، وتحملنا جميعًا عذابات تلك الأيام، لذا فإن مرارة تهجير النوبيين يجب أن تعالج بحذر، فوراء التهجير هدف عظيم وهو تشييد أعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين وهو السد العالى. الوطن كله مدين له اليوم. حمى مصر من الجوع والعطش قبل وبعد سد إثيوبيا!