رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

برهنت الأيام القليلة الماضية على أن أزمة الأسعار التى تعيشها البلاد منذ فترة طويلة، لم يكن سببها نقص العملة الصعبة وارتفاع سعرها أمام العملة المحلية (الجنيه).

نعم هناك نقص فى العملة الأجنبية وتضاعف الطلب عليها فى وقت تراجع فيه المعروض بمعدلات كبيرة، لكن المتابع لحركة السوق فى مصر يلاحظ أن الزيادات الرهيبة فى أسعار السلع والخدمات، غير مرتبط ارتباطًا كاملًا بحركة سعر الصرف ارتفاعًا وهبوطًا.

والدليل أن الأيام القليلة الماضية شهدت تراجعًا كبيرًا فى سعر الدولار فى السوق الموازية (السوداء)، كما هبطت أسعار الذهب بمعدل يقترب من ٤٠٪، ومع ذلك ظلت أسعار السلع والمواد الغذائية عند حدودها المجنونة بلا أى انخفاض، بل إن بعضها ارتفع سعره.

هذا الوضع يؤكد المؤكد والمعلوم لدى معظم المراقبين والمحللين والخبراء وحتى المواطنين العاديين، ألا وهو أن حالة الجشع والاحتكار وانعدام الضمير لدى التجار وأباطرة الأسواق بمختلف أنواعها هى المسئول الأول قبل الحكومة عن الانفلات غير المنطقى فى الأسعار.

نعم هناك قرارات حكومية كثيرة خاصة بالتعويم وتحريك أسعار الفائدة قد يكون جانبها الصواب وفتحت المجال أمام المتلاعبين بالأسواق لتنفيذ مخططاتهم.. نعم أقدمت الحكومة على زيادة أسعار الخدمات والسلع التى تحتكرها مثل البنزين وتعريفة ركوب المواصلات والضرائب وغيرها، وكل ذلك شجع الجشعين على رفع أسعار السلع والخدمات.

لكن إذا قارنا نسبة الزيادة مثلًا فى سعر الصرف أو فى سعر البنزين أو سعر أى سلعة أو خدمة تقدمها الدولة، وبين ما يقدم عليه التجار والمحتكرين من زيادات فى أسعار ما يملكونه من سلع، نجد أن الأمر يزيد بمعدل ثلاثة أضعاف تقريبًا.

وهنا يمكن القول إنه إذا كانت الحكومة تتحمل ٣٠٪ كسبب فى أزمة الأسعار، فإن المواطنون أنفسهم يتحملون ٧٠٪ من الأزمة وهنا أقصد بالمواطنين الجزار والتاجر وغيرهم ممن يبيع سلعة أو يقدم خدمة فى السوق وليس المواطنين العاديين المغلوب على أمرهم.

فهؤلاء يحددون الأسعار حسب أهوائهم وامزجتهم حسب درجه الجشع وحالة الضمير لدى كل تاجر.

فقد توقع الكثيرون أن الأسعار ستتراجع بعد الإعلان الأسبوع الماضى عن صفقة القرن الدولارية المليارية (رأس الحكمة)، التى سيتوفر على ضوئها كمية كبيرة من الدولارات ستدخل السوق المصرى، إلا أن الأسعار ظلت عند معدلاتها لدى هؤلاء المحتكرين الجشعين المتلاعبين بقوت المواطن فى ظل ضعف الرقابة والمتابعة وأحياناً الفساد الإدارى.

وهنا تكمن المعضلة، فالحكومة قد تقوم بواجبها وتتحرك وتتخذ القرارات الناجحة مثل صفقة رأس الحكمة الأخيرة ولكن هناك خطوات أخرى يجب أن تتبع ذلك لضمان الوصول للنتائج المرجوة، وبالفعل تم تعديل قانون حماية المستهلك مؤخرا بمضاعفة العقوبات على المحتكرين ولا بد من استمرار هذا النهج لضبط الأسواق والضرب بيد من حديد على كل من يتلاعب بقوت المواطنين، خاصة أننا مقدمون على الشهر الفضيل، وحتى يشعر المواطن عمليًا على الأرض بقيمة الصفقة العملاقة الناجحة التى تمت فى الأيام الماضية.

 

[email protected]