رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

أوراق مسافرة

عبقرية الخلاص من الأزمات الاقتصادية وإنقاذ قيمة الجنيه لا يكمن فى الركون إلى حل واحد على الإطلاق، بل يستوجب اللجوء إلى عدة حلول على التوازى، وأشرت فى مقالى السابق إلى أن الدولة عمدت مؤخرًا إلى الخصخصة بصورة كبيرة، وبشكل وصل إلى حد العشوائية، وهو ما يحذر منه خبراء الاقتصاد الوطنيون، ويطالبون بضرورة عمل غربلة وانتقائية لمن يتم البيع لهم لضمان وجود انعكاسات إيجابية تسهم فى خروج مصر من أزمتها بما يتجاوز الاستفادة بمبالغ البيع لسد فجوة النقد الأجنبى، على أن يتم البيع لجهات وأشخاص من رجالات المال والأعمال الوطنيين الذين يهمهم اقتصاد مصر أيضا وليس فقط تنمية أموالهم على حساب التنمية الاقتصادية المستدامة والأيدى العاملة.
وفى تصورى هناك عدة إجراءات عاجلة على الحكومة اتخاذها على التوازى من عمليات الخصخصة التى أؤكد على ضرورة غربلتها بصورة وطنية، وتتمثل هذه الإجراءات فى التنفيذ الفعلى وليس الصورى لخفض الإنفاق الحكومى، والاستغناء عن عشرات المستشارين غير الفاعلين فى الوزارات المختلفة وإغلاق كل أبواب البذخ المكتبى والإدارى بما فيها تلك المواكب المرافقة للوزراء والمسئولين.
مراقبة الأسواق بصورة صارمة لا تهاون بها، ومصادرة أى عملات أجنبية يتم ضبطها بلا استثناء لمحاربة تداول العملات بالسوق السوداء، والقيام بأعمال التفتيش المفاجئة على مكاتب الصرافة، محلات الصاغة، الشركات، والتى يتم تخزين ملايين العملات الأجنبية بها لتعطيش السوق وتكدير أوضاع الاستثمار، فالسوق السوداء للعملات توحشت بصورة غير مسبوقة، ولا يمكن إنكار أنها من أحد أسباب انهيار قيمة الجنيه. 
السعى الجاد للحد من الاستيراد، وإيجاد بدائل محلية للخامات والسلع الاستهلاكية الواردة من الخارج، وأن يتجه المستوردون إلى ترويج المنتج المحلى بما يوفر الحاجة إلى مليارات العملات الأجنبية، وأن يتم هذا على التوازى مع رفع مستوى المنتج المحلى ليضاهى المستورد، وتطوير وتحسين المنتجات المصدرة للخارج، لسد الفجوة الهائلة بين الميزان التجارى للصادرات والواردات، وخلق أسواقً جديدة فى الخارج لترويج المنتجات المصرية، فبديهى أن خفض الواردات سيساعد على خفض الطلب المحلى للدولار، مما يمنح وفرة دولاريه يمكن تعجل من سداد الديون الخارجية ودرء المزيد من فوائدها المتصاعدة.
التركيز بقوة على الجذب السياحى، وفى هذا نشرت عدة مقالات تحذر من فرار السياح بسبب حزمة من المعاملات السيئة والسلبية التى يتم مطاردة السياح بها فى مصر منذ لحظة وصولهم للمطار وحتى سفح الأهرامات ورحلاتهم على سطح نهر النيل، وهى معاملات بشعة الكل يعرفها، وتتسبب فى «تطفيش» السياح، ومن يزور مصر سيتخذ قراره بعدم العودة لها مرة أخرى ويهرب بجلده إلى بلدان أخرى تحسن استقبال السائحين، وأن يتم مع ذلك تنشيط الليالى والمهرجانات السياحية فى الخارج، بالتعاون مع الاتحادات المصرية ورجالات المال والأعمال من المهاجرين المصريين إلى تلك الدول. 
أن يتم فعليًا وليس صوريًا عمل حزمة من المحفزات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب لتنويع وزيادة الإنتاج المحلى، بما يمكن معه الاستغناء التدريجى عن الواردات، مع اتخاذ البنك المركزى قرارات عاجلة تعمد إلى توفير العملات الأجنبية بالبنوك أمام المستوردين والشركات المتعاملة مع الخارج، لغلق أبواب لجوئهم إلى السوق السوداء للحصول على احتياجاتهم من العملات، مع إعادة النظر فى القرارات العقابية التى تم بموجبها إغلاق عشرات من شركات الصرافة، وعمل هوامش ربح مقبولة لهذه الشركات لإعادة الروح لتلك الشركات، وهو أمر من شأنه محاربة السوق السوداء للعملات وجذب العملات من السائحين وغيرهم. 
من المؤكد أن مثل هذه الإجراءات وغيرها مما يطرحها خبراء الاقتصاد الوطنيون من شأنها العمل على استعادة ولو نسبية من قيمة الجنيه، وإغلاق أبواب السوق السوداء للعملات، علاج التضخم، خفض أو ضبط أسعار السلع بالسوق مما يخفف العبء عن كاهل المواطنين الذين باتوا يضجون من الغلاء الفاحش، ولم يعد لديهم الصبر الحقيقى لانتظار مشروعات مستقبلية من شأنها إعادة هيكلة وإصلاح الاقتصادٍ.

 

[email protected]