فى المضمون
بدأ الحديث بشكل كبير داخل أروقة الدولة المصرية عن اعتماد نظام التوريق بنسبة من 20 إلى 25٪ من إيرادات قناة السويس.
التوريق نظام اقتصادى معمول به فى دول العالم أجمع داخليا، وبعض الدول تستخدمه أحياناً لسداد ديون مستحقة سريعة للبنك الدولى وغيره.
ظهرت فكرة التوريق فى وثيقة مصر الاستراتيجية 2024_2030 وهى الوثيقة التى تهدف من خلالها الدولة المصرية لجذب 300 مليار دولار خلال الفترة الرئاسية الجديدة.
ولكن ما هو التوريق؟ وهل هو حل لأزمة الديون المصرية؟
مصر عليها ديون مستحقة هذا العام 42 مليار دولار، وهناك أحاديث عن سداد ما يقرب من نصف هذا الدين قبل انتهاء العام المنصرم، وأن التوريق سيكون جزءًا من إنهاء الأزمة برمتها قبل موعد استحقاق باقى الدين فى شهر يونيه القادم.
التوريق ببساطة هو إصدار سندات لأصل من الأصول المصرية الدولارية مثل قناة السويس بعائدات مستقبلية لمدة 5 سنوات وطرحها على المستثمرين الدوليين بفائدة بعد سدادهم لقيمة هذه السندات بالعملة الدولارية.
إذن التوريق ليس بيعًا ولا حتى طرح أسهم وإنما هو رهن لجزء من عائدات قناة السويس واستخدام حصيلة الطرح فى سداد ديون سريعة خلال هذا العام.
التوريق حل سريع وقد يكون مفيدًا فى هذه الفترة لتخفيف الضغط على الاقتصاد والجنيه المصرى ولكن الأهم أن يكون مع التوريق وجنبًا إلى جنب الانخراط فى عملية هيكلة للديون على المدى الطويل كما حدث فى دولة مثل غانا التى عجزت عن السداد ولجأت إلى هيكلة ديونها واعتمد صندوق النقد الدولى خطتها ومنحها شهادة الثقة فى اقتصادها، والغريب أن غانا كانت قد طلبت قرضًا من صندوق النقد الدولى بقيمة 3 مليارات دولار كما فعلت مصر تمامًا وأيضاً حصلت على شريحة أولى ولم تجتز مراجعة صندوق النقد إلا بعد إجراء الهيكلة مع الدائنين.
الإيجابى فى الأمر أن الحكومة المصرية أخيرًا استفاقت على هذا الكابوس الذى يهدد وجود الدولة المصرية ومكانتها بين الدول العالم، وفكرت فى حلول للأزمة ومن بينها التوريق، وأدعوها إلى دراسة التجربة الغانية وهيكلة هذه الديون وبشروط ميسرة والعالم كله مهيأ لمساعدة مصر نظرًا لأهميتها ودورها الكبير فى المنطقة، ومن ضمن تلك المساعدات 9 مليارات من الاتحاد الأوربى فى الطريق.
أزمة الدولار من الممكن أن تكون من الماضى كما قال الرئيس السيسى، والمهم هو مابعد انتهاء الأزمة بإقامة نظام اقتصادى حقيقى يقوم على الإنتاج والتصدير وجذب استثمارات أجنبية، والاعتماد على أنفسنا واول الخطوات خروج الدولة من المشروعات عالية التكاليف قليلة العائد، واعتماد أنظمة أخرى لإنجاز هذه المشروعات والتركيز على تنمية الزراعة والصناعة فهما المستقبل الحقيقى لاى بلد يحتاج أن يتقدم، وإلا كأنك يا أبوزيد ماغزيت.