رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

باختصار

ماذا حدث للمصريين؟ ولماذا تغيرت طبائعهم وخصالهم الحميدة؟ وأين ذهبت المودة والرحمة والزمالة وحسن الجيرة والجوار؟ كيف تحولوا فيما بينهم من مسلمين متوادين متراحمين إلى عداوة وبغضاء وتربص ومحاولات لا تنتهى للفتك بالآخر والقضاء عليه إذا لزم الأمر؟!
شخصية المصرى بين الأبيض والأسود والألوان وأفلام المقاولات بين القديم المفرح المبهج الذى يزيد المجتمع ترابطا وتماسكا، والحديث الدموى المبنى على بحور الدماء والشر والفزع وإثارة الفاحشة والفساد بكل صوره.
الناس فى بلادى كانت طيبة ودودة متراحمة، وعلاقاتها قائمة على الرحمة وإطعام المساكين ومشاركة الجار أفراحه ومساندته وشد أزره فى أزماته ونكباته، وصندوق الخير كان جاهزا وممتلئًا لمساعدة المحتاجين والمكروبين، لم يكن فى بلادى فقير ولا محتاج ولا ينام أحد بدون عشاء أبدا.
تحول الناس إلى كائنات عجيبة غريبة، فظهر على وجوه الناس ما بداخلهم، فقست ملامحهم وأكل الحقد والغل محاسن وجوههم، وتاهت الابتسامة فى غياهب السنين، وباتت الماركة «111» علامة مصرية مسجلة تعتلى جباه الجميع لأسباب مختلفة، لكنها فى النهاية تجسد حياة شعب بائس أكل منه الزمن وشرب.
الأمر ليس وليد صدفة أو يوم وليلة، وإنما هو نتاج سنوات طويلة من المعاناة وانقطاع الأمل، فعلى مدار عقود قاسية بدأ التفاؤل والابتسامة يتلاشيان، واختفت معهما حتى النكتة التى كانت تظهر كلما اشتدت الأزمات والتى فاقت الاحتمال فأخذت معها كل شيء.
نحتاج أن نطعم قلوبنا قبل بطوننا، نعم كلٌ منا يحتاج من يحنو عليه.. الشعب كله يحتاج من يطبطب عليه، فضغوط متطلبات الحياة أصبحت قوة قتل ليست ثنائية ولا ثلاثية، ولكنها سباعية تضرب فى مقتل.
باختصار.. الشعب المصرى معروف عنه أنه الأخف دمًا على مستوى العالم والأسرع فى إطلاق النكات وقت الأزمات.. المصرى «طول عمره» يقاوم مستجدات الزمن وطوارئ الأيام بالنكتة والابتسامة والكلمة الطيبة ويتخلص من ضغوط الحياة وآلامهما ونكباتها عبر بوابة الابتسامة والدم الخفيف، وبات المثل الشعبى «لاقينى ولا تغديني» هو الأصل تجسيدا لأهمية الاستقبال ودوره فى تقوية الروابط والعلاقات الإنسانية.
ما يحدث للمصريين الآن من تغيير فى ملامحهم بعد آلاف السنين يكشف الحالة الطارئة التى حولت حياتنا إلى ملامح مختلفة وخرج كل ما داخل النفوس إلى شكلنا الخارجى غمًّا وهمًّا وحزنًا.. الأمر الذى يؤكد معنى واحدًا فقط أن المصريين يبحثون عمن يحنو عليهم لنتوغل فى الجذور ونعود إلى السطح مرة أخرى وتعم الفرحة والابتسامة حياتنا مهما كانت الضغوط، ويعود للعالم المصرى أبو دم خفيف.


[email protected]