رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على معنى حديث الرسول (من نِيح عَليه فإنه يعذب بما نِيح عليه يوم القِيامة)

بوابة الوفد الإلكترونية

 التدبر فى الكتاب والسنة من صفات المتقين ومن أسباب زيادة الإيمان، وقال الشيخ الألبانى، رحمه الله، عَن المُغِيرةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ نِيحَ عَليْهِ فَإنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ علَيْهِ يَوْمَ الْقِيامةِ، متفقٌ عليه.

 

وَعَن ابن عُمر رضي اللَّه عنْهُمَا قَال: اشْتَكَى سعْدُ بنُ عُبادَةَ شَكْوَى، فَأَتَاهُ رسُولُ اللَّه ﷺ يعُودُهُ معَ عبْدِالرَّحْمنِ بنِ عوْفٍ وسَعْدِ بنِ أَبي وقَّاص وعبْدِاللَّه بن مسْعُودٍ ، فَلَمَّا دخَلَ عليْهِ وجدهُ في غَشْيةٍ، فَقالَ: أَقَضَى؟ قَالُوا: لا يا رسُولَ اللَّه، فَبَكَى رسُولُ اللَّه ﷺ، فَلمَّا رَأى الْقَوْمُ بُكاءَ النَّبيِّ ﷺ بَكَوْا، قَالَ: ألا تَسْمعُون؟ إنَّ اللَّهُ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، ولَكِنْ يُعذِّبُ بِهذَا، وَأشَارَ إلَى لِسانِهِ، أوْ يَرْحَمُ، متفقٌ عليه.

 

 تُبين شدة تحريم النياحة، وأن الميت يُعذَّب بذلك، فالواجب الحذر منها، والنياحة هي: الصياح - رفع الصوت- والندب للميت والدعاء بدعوى الجاهلية: وا عضداه، وا ناصراه، وا انقطاع ظهراه، وما أشبه ذلك، هذه لا تجوز، هذه نياحة، والميت يتأذَّى بها ويُعذَّب بها، ولهذا تقدم في حديث عمر أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: الميت يُعَذَّب بما نِيحَ عليه، وهكذا روى المغيرةُ أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: إنَّ الميت يُعذَّب بالنياحة عليه.
فالواجب على أهل الميت وأقاربه وأصدقائه الحذر من ذلك، وقد أخذ النبيُّ ﷺ على النساء يوم البيعة: ألا يَنُحْنَ، في البيعة بايعهن وعاهدن على ألا يَنُحْنَ على موتاهنَّ.


ولما أُغشي على عبدالله بن رواحة ضجَّ أهلُه، ظنوا أنه مات، فجعل بعضُهم يَنُحْنَ، فلما أفاق قال: "ما قلتم شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟ أنت كذلك؟".
فهذا يدل على أنَّ الواجب على أقارب الميت وأصحابه الحذر من النياحة التي كان يعتادها أهلُ الجاهلية ويتعاونون فيها، أما البكاء فلا بأس به، بكاء العين، حزن القلب، التَّأثُّر، كل هذا لا بأس به، كما في الحديث الرابع: أن النبي ﷺ زار سعدَ بن عبادة وقد أصابه مرضٌ، فزاره ﷺ يعوده، ومعه سعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وابن مسعود ، فلما دخل عليه البيت وجده في غشيةٍ، يعني: في إغماء، فقال: أقضى؟ يعني: أتُوُفِّيَ؟ قالوا: لا، فدمعت عيناه ﷺ وبكى، فلما رأوه يبكي بكوا، فقال ﷺ: ألا تسمعون؟ إنَّ الله لا يُعَذِّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يُعَذِّب بهذا أو يرحم، يعني: اللسان، النياحة برفع الصوت.
 وهكذا لما مات ابنه إبراهيم قال عليه الصلاة والسلام: القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب، وإنا بفُراقك يا إبراهيم لمحزونون، فدمع العين وحزن القلب لا بأس به، لكن لا يرفع الصوت، لا ينوح، فالنياحة هي المحرمة.