حكم التوسل بالأنبياء والصحابة والصالحين وأهل الفضل
قالت دار الإفتاء المصرية، إن آراء أئمة المذاهب الفقهية المتبوعة وعلماء المسلمين عبر العصور اتفقوا على مشروعية التوسل بالأنبياء والصحابة والصالحين، وعدّوه من المستحبات الشرعية، ونصوا على ذلك في كتبهم، وثبت عنهم أنهم توسلوا بالأنبياء والصحابة والصالحين.
أوضحت الإفتاء، أن التَّوَسُّل: تَفَعُّل من الوسيلة، والوسيلة في الأصل: ما يُتَوَصَّلُ به إلى الشيء ويُتَقَرَّبُ به، كما قال العلامة ابن الأثير في "النهاية"، موضحة أن قضية المسلم في حياته: أن يتقرب إلى الله ويُحَصِّل رضاه وثوابه، ومن رحمة الله بنا أن شرع لنا العبادات وفتح لنا باب القربة إليه؛ فالمسلم يتقرب إلى الله بشتى أنواع القربات والطاعات.
وبينت الإفتاء، أنه قد أجمع المسلمون أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الوسيلة العظمى، واتفقت الأمة على التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم من غير خلاف من أحد يُعتَدُّ به.

يقول الإمام المجتهد تقي الدين السبكي في كتابه "شفاء السقام": [اعْلَمْ أنه يجوز ويَحسُنُ التوسلُ والاستغاثة والتشفعُ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجوازُ ذلك وحسنُه من الأمور المعلومة لكلِّ ذي دِين، المعروفةِ مِن فعل الأنبياء والمرسلين، وسِيَر السلف الصالحين، والعلماء والعوامِّ من المسلمين، ولم يُنكِر أحدٌ ذلك مِن أهل الأديان، ولا سُمِع به في زمنٍ مِن الأزمان، حتى جاء ابنُ تيمية؛ فتكلَّم في ذلك بكلام يُلَبِّسُ فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يُسبَقْ إليه في سائر الأعصار].
جواز التوسل بالصحابة والصالحين وأهل الفضل
واستشهدت الإفتاء، بما روي عن جواز التوسل بالصحابة والصالحين وأهل الفضل، فقد روى البخاري في "صحيحه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، قال: فيسقون. وأخرجه الأئمة: ابن شبة في "تاريخ المدينة"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "الدعاء" من حديث أنس رضي الله عنه.
وأخرج الطبراني في "الدعاء"، والحاكم في "المستدرك" عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يستسقي للناس عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال: "اللهم إن هذا عمُّ نبيك عليه السلام نتوجَّه به إليك فاسقنا" فما برحوا حتى سقاهم الله عزَّ وجلَّ، فخطب عمر الناس فقال: "أيها الناس إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، ويعظمه ويفخمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم".
وفي رواية لأبي بكر الخلال في "السُّنَّة" عن موسى بن عمر، قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي وأخذ العباس فاستقبل القبلة، فقال: "هذا عم نبيك، جئنا نتوصل به إليك، فاسقنا به" فما رجعوا حتى سُقُوا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض