م... الآخر
تم التجديد لحسن عبدالله لمدة عام قائما باعمال محافظ البنك المركزي المصري اعتبارا من 18 أغسطس 2023، بعد أن تولى مسئولية البنك المركزى المصرى لمدة عام لاستكمال فترة المحافظ السابق طارق عامر بعد أن قدم استقالته فى أغسطس 2022.
وجاء حسن عبدالله فى ظروف صعبة جداً وأزمة خانقة بسبب نقص العملة الأجنبية، ولكن تاريخه ومشاركته فى خطط إصلاح القطاع المصرفى منذ 2003، جعلته أفضل من يتولى هذه المسئولية فى هذه الفترة الصعبة بالذات.
ويكافح عبدالله منذ تولى المسئولية الآثار السلبية لنقص العملة، ويعمل من أجل استقرار الأسعار وسوق الصرف، بعد أن شهدت معدلات التضخم ارتفاعاً كبيراً مع توقعات بمزيد من الارتفاع هذا بخلاف ما أصاب الجنيه المصرى من تدنٍّ فى قدرته الشرائية خلال الفترة الماضية.
وقد استخدم عبدالله أدوات السياسة النقدية مثلاً: رفع الفائدة 800 نقطة وزيادة الاحتياطى الإلزامى 400 نقطة، لكن لم يكن لهما تأثير ملحوظ على التضخم الذى استمر فى الارتفاع وسجل الرقم العام فى يوليو 36.5 بالمائة، مع توقعات الاستمرار فى الارتفاع خلال الفترة القادمة.
ويبحث البنك المركزى مع الحكومة وسائل أخرى لمكافحة التضخم مثل: وهو زيادة موارد مصر من العملات الأجنبية كالطروحات الحكومية وبيع الأراضى، والشهادات الدولارية بهدف استقرار قيمة الجنيه المصرى وعدم انخفاضه، والذى يعد السبب الرئيسى فى التضخم.
فوقف نزيف العملة المصرية والذى حدث منذ 11 يناير 2023 وحتى تاريخ حيث استقر سعر الجنيه تحت 31 جنيهاً للدولار من شأنه أن يؤدى إلى الحفاظ على قيمة الجنيه المصرى، ولكن يبقى التحدى هو مواجهة السوق السوداء للعملة، والتى تؤدى إلى حالة من عدم الاستقرار العام، ويستخدم من أجل استغلال المصرى، وإحداث «شلل» عام فى السوق، وبيع السلع حسب تقديرات كل مسيطر على هذه السلع.
لهذا فالتحدى الأكبر والأهم أمام محافظ البنك المركزى المصرى حسن عبدالله هو القضاء على السوق السوداء واستقرار الأسعار والتحديات ما زالت قائمة، خاصة فى ظل عدم اليقين العالمى، والتوجه نحو رفع الفائدة الأمريكية، والحرب، وارتفاع أسعار السلع الأساسية المتوقع، وهو ما شكل ضغوطاً على العملة المحلية، وسط حالة من عدم الاستقرار فى سوق الصرف، وتحركات السوق السوداء والإشاعات التى تنتشر من وقع لآخر حول التعويم الرابع للجنيه المصرى.
وفى رأيى أن حسن عبدالله يتمتع بخبرة كبيرة وثقة لدى مجتمع الأعمال والحكومة، وسيتمكن من التضخم واستقرار سوق الصرف، خلال عام 2024 ولكن يبقى السؤال: ما أهم أسباب التضخم فى مصر؟
فى رأيى أن أهم الأسباب هو نقص العملة الأجنبية، والتى أدت إلى تدهور قيمة الجنيه، ولكن الذى ساهم بقوة فى هذا الارتفاع هو الجشع، وانفلات الأسواق، وتركه للكبار دون أى تدخل من الحكومة، وقد ساهمت حالة الانفلات غير الأخلاقى إلى تفاقم الأزمة فى مصر.
وهذا يتطلب من الحكومة والمركزى البحث عن موارد أخرى مستدامة للنقد الأجنبى، لأن أزمة مصر سوف تتكرر مرات ومرات خلال الفترة القادمة، وأن يتم ضبط السوق، ومحاسبة كل مستغل للأزمة، والدولة قادرة على هذا إذا أرادت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض