رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إفشاء السلام في الإسلام

 إفشاء السلام
إفشاء السلام

من الأمور التي تجلب المحبَّة وتنشُر المودَّة بين النَّاس إفْشاءُ السلام؛ أي: نشره، وإظهاره، والإكثار منه، ومن ثَمَّ جاءت النصوص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحث على ذلك، وتبيِّنُ أثره وفضله.

و قال البراء بن عازب - رضي الله عنهما -: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع: بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعَوْن المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المُقْسِم"؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وفي "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتَّى تَحابُّوا، أولا أدُلُّكم على شيء إذا فعلْتُمُوهُ تَحابَبْتُم؟ أفشوا السَّلامَ بيْنَكُم)).

وعند البخاري في "الأدب المفرد" من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ السلامَ اسمٌ من أسْماءِ اللَّه تعالى، وَضَعَهُ الله في الأرض، فأفْشُوا السَّلام بَيْنَكُم)).

 وفي "الصحيحين"من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أي الإسلام خير؟" قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت، ومن لم تَعْرِف)).

السلام على المسلم

وبيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ من حقِّ المسلم على أخيه أن يُسَلِّمَ عليه؛ ففي "صحيح مسلم"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((حقُّ المسلم على المسلم ست)) قيل: "ما هن يا رسول الله؟" قال: ((إذا لقيته فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْهُ، وإذا استَنْصَحَك فانْصَحْ له، وإذا عطس فحمِدَ اللَّه فشمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه)).

 وفي "الصحيحين"من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرُقات))، فقالوا: "يا رسولَ اللَّه؛ ما لنا من مَجالِسِنا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فيها"، فقال: ((فإذا أبَيْتُم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه))، قالوا: "وما حقُّ الطريق يا رسولَ الله؟" قال: ((غضُّ البَصَرِ، وكفُّ الأذَى، ورَدُّ السَّلام، والأمْرُ بِالمَعروف والنهي عن المنكر)).

وأَوْلى النَّاسِ بِاللَّه مَنْ بَدَأَهُم بِالسَّلام؛ كما قال النَّبيُّ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم.

 وكانَ النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسلِّمُ على الصِّبيان كما في "الصحيحين" من حديث أنس - رضي الله عنه.

 وكان يُسَلِّمُ على النِّساء أيضًا ففي "سُنَنِ التِّرمذي"، و"الأدب المفرد" للبخاري بإسنادٍ حسَنٍ لِشواهده من حديث أسماءَ بنت يزيد - رضي الله عنها -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - مرَّ بِي، وأنا في جَوارٍ أتْراب، فسلَّم علينا.

 وكذلك إذا كان المَجلِس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَّم على مَجلِس فيه مثل هذه الأخلاط.

وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتماشَوْنَ، فإذا استقبَلَتْهُم شجرةٌ أو أكمَةٌ فتفرَّقُوا يَمينًا وشِمالاً، ثُمَّ التَقَوْا، سلَّم بعضُهم على بَعْضٍ

ومِمَّا يَجْلِبُ المودَّة والمَحبَّة أيضًا: أن ترسل سلامك إلى الناس، وما أظن هذا يكلفك شيئًا، وقد جاءت بذلك السنة.

 أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عائشُ هذا جبريل يقرئك السلام)).

 وفي "مسند الإمام أحمد" بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم - عليه السلام - فمَنْ لقِيَهُ منكم، فليقرئه مني السلام)).

 ولهذا الفضل العظيم والثواب الجزيل للسلام، فإن أعظم ما يحسدنا عليه اليهود هو السلام والتأمين.

روت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين))

 فالسلام كما تقدم اسم من أسماء الله، وإفشاؤه فيه ذكر لله، وكثرة إفشائه تعني كثرة ذكر الله، وقد قال الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا   وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً   وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].