تبقى قضية الصحافة الورقية هى الشغل الشاغل للصحفيين والعاملين بها، وانهيار الإقبال على الصحافة الورقية هو الأزمة الكبرى، ليس فى مصر ولكن فى العالم كله.. الكل يبحث عن آليات جديدة لإنعاش هذه الصناعة التى يعمل بها آلاف من البشر فى مصر والملايين فى العالم كله.
وقضية الصحافة الورقية قد لا تشغل المسئولين فى العالم؛ لأن فى النهاية المسئولين لديهم البدائل للوصول إلى الناس واطلاعهم على ما يقومون به من أنشطة وأعمال، وبالتالى لا يهم أحدًا بحث هذه الأزمة من قبل الحكومات إلا بنسبة قليلة للدول التى مازالت الحكومات تمتلك هذه الصحف أو تسند ملكيتها إلى جهة أخرى.
ولأن انهيار توزيع الصحافة الورقية أحدث أزمة اقتصادية مع ارتفاع فى أسعار الورق بسبب التحولات الاقتصادية وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، خاصة أننا نستورد ورق الصحف من الخارج ولجوء المعلنين إلى وسائل الإعلام الأخرى المرئية والإلكترونية، التى قد تكون الأكثر وصولا إلى الناس، فانهارت حصة الإعلانات فى الصحف الورقية ووجدت الأزمة الاقتصادية.
وأمام هذه الأزمة لم تصمد صحف، فاغلقت أبوابها وتحولت إلى مواقع إخبارية إلكترونية أو قامت بتسريح الصحفيين والعاملين بها؛ مما أحدث أزمة أخرى وهى أزمة المتعطلين عن العمل من الصحفيين، وانتقلت هذه الأزمة إلى النقابات المهنية والعمالية للبحث عن مخرج وإيجاد آلية لتوظيفهم مرة أخرى
ولأن الأزمة تتطور يوميا فإنها تحتاج إلى دراسة وحوار بين الصحفيين أنفسهم أولا ثم ينضم إليهم كل من له صلة بهذا الأمر، وأقصد هنا ملاك الصحف وكليات ومعاهد الصحافة والإعلام والحكومة والقطاع الخاص وخبراء الاقتصاد لطرح القضية بصورة أكثر صراحة لإيجاد حل يخفف من آثارها، خاصة وأن الأزمة أدت إلى اتخاذ قرارات صعبة على رأسها قرار الهيئة الوطنية للصحافة التى تدير المؤسسات الصحفية القومية إلى وقف التعيينات الجديدة فى هذه المؤسسات منذ سنوات.
وهنا يأتى دور نقابة الصحفيين فى عقد مؤتمر علمى كبير لأنها المتضرر الأكبر من الأزمة بعد زيادة عدد المتعطلين عن العمل لديها والبدء فى صرف بدل بطالة وإيجاد مشاكل فى تأمينات الصحفيين والمؤسسات المتوقفة عن سدادها.
فالنقابة مطالبة بعقد هذا المؤتمر بالشراكة مع كل الأطراف ذات الصلة للبحث عن حلول تعيد للصحافة الورقية جزءا من رواجها، وأن تجد حلولا لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الصحفيين العاملين بها،
فأزمة الصحافة الورقية تحتاج إلى عمل جماعى لإيجاد حل لها خاصة وأن العالم بدأ يناقش هذه الأزمة منذ سنوات وعقدت سلسلة من المؤتمرات العلمية الدولية للبحث عن مخرج، ولكن مع تطور الأحداث والأزمات الاقتصادية العالمية ووباء كورونا أدى إلى تعطل تطبيق بعض من هذه الحلول.
ولكن هذه الاقتراحات قد لا تكون مفيدة للوضع فى مصر بسبب تنوع ملكية الصحف من ناحية وطبيعة نقابة الصحفيين من ناحية أخرى، وبالتالى لابد من البحث عن حلول مصرية خالصة للتخفيف من آثار الأزمة التى تمر بها صناعة الصحافة الورقية.