اتجاه
كل الآمال تتعلق بأن تلتزم إثيوبيا، بما جرى الاتفاق عليه فى القاهرة، يوم الخميس الماضى، بين الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبين رئيس وزراء إثيوبيا، آبى أحمد، بأن تنطلق مفاوضات عاجلة، حول أزمة سد النهضة، وأعتقد أن الأشهر الأربعة، التى وُضعت إطارًا زمنيًا، للتوافق على قواعد ملء وتشغيل السد، هى مدة كافية، لأن تنهى كافة الخلافات بين دولتى المصب، مصر والسودان، وبين إثيوبيا التى هى دولة المنبع، أن صدقت النوايا، وربما يهيئ الاتفاق، لمرحلة بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة، وتتبدل طبيعة عمل وتشغيل السد الإثيوبى، إلى ما يفيد كافة الأطراف، فى مجالات تدفق المياه، بكامل الحصة لدولتى المصب، والتوسع التنموى فى دولة المنبع.
< ولعل كلام رئيس وزراء إثيوبيا، أمام برلمان بلاده، الأسبوع الماضى، عما أسماه بالملء التدريجى للسد، والقول بأنه لا يضر دولتى المصب، أن يكون بادرة حسن نية، لتأكيد استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات، وأن تكون « أديس أبابا»، فى طريقها لأن تبدد شواغل مصر والسودان، فى موضوع الاتفاق القانونى على قواعد الملء والتشغيل، فى سبيل الاحتماء من ردود الأفعال والانتقادات الدولية والإقليمية، التى سوف تلاحق عملية الملء الرابع.
< خطورة الملء الرابع، فى أنه سوف يحتجز 25 مليار متر مكعب، خصماً من حصة المياه السنوية لمصر، وهى قريبة من نصف هذه الحصة، والخطورة أيضاً- وحذر منها مختصون- أن تواجه مصر أزمات بسبب نقص المياه، قد تخرج ملايين الأفدنة من خريطة الزراعة، فضلًا عن التأثير على إمدادات مياه الشرب، فيما هناك مخاوف من توقف توربينات السد العالى عن توليد الكهرباء، وكلها أزمات لا يمكن التهوين من نتائجها العميقة، التى- ربما- احتاطت لها الحكومة المصرية، عندما أطلقت مشاريع ضخمة، لإعادة تدوير مياه الصرف الزراعى، وتحلية مياه البحر، ورغم أنها تكلفت مليارات الجنيهات، تظل حلولًا وقتية، وليست بديلة عن مياه النيل.
< السؤال: ماذا على مصر أن تفعله، بعد إنقضاء 12 عامًا، تحلت طوالها بسياسة النفس الطويل، مقابل تهرب إثيوبيا- على مدى 10 جولات تفاوضية- من التقيد بأى التزام، إلا رذيلة التعنت والمكابرة، فى سبيل إفشال كل مبادرات حل الأزمة، بدءًا من اتفاق «واشنطن» الذى تبناه الرئيس الأمريكى السابق، دونالد ترامب، فى فبراير 2020، ثم اجتماع وزراء الخارجية والمياه، فى «كينشاسا»، حتى العرض الأوروبى لاستضافة المفاوضات، وانتهاء بتوصيات مجلس الأمن، فى يوليو 2021، بإطلاق مفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقى، لم تنعقد حتى اليوم، وبالتالى على القيادة السياسية، أن يترجم القلق الشعبى تجاه السلوك الإثيوبى، إلى تحرك عاجل يحول دون ملء السد.
** الآن.. يمكن أن نتفق مع أستاذ الجامعة من الأردن، أحمد ملاعبة، أن مخططًا إمبرياليًا يستهدف مصر، ينطلق من استخدام سد النهضة الإثيوبى، لتعطيش وتجويع الشعب المصرى، من أجل إرهاق المنطقة، كون مصر دولة كبيرة بعدد السكان والإنتاج، وشريان الأمة العربية وأملها، ومن ثم تتبنى الإمبريالية الغربية، دعم القرار الإثيوبى، الذى يصب- من بين أهداف أخرى- فى مصلحة إسرائيل، والتى من المحتمل، أنها تعمل مع إثيوبيا فى تأمين السد، وتقديم المشورة الفنية ربما.. مثل هذا المخطط ومادونه، لم يكن غائبًا عنا فى مصر، وأظن أن الدبلوماسية المصرية، صامدة فى وجه هذه المخططات، التى لن تثنى مصر، عن حماية مكتسباتها التاريخية فى مياه النيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض