«أفلام العيد» تعيد طموحات السينما المصرية
سنوات ليست قصيرة ونحن ننتظر صحوة السينما مجددا وأن تعود لسابق عهدها فى الخمسينيات والستينيات عندما كانت ثانى أكبر مصدر للدخل القومى بعد القطن وكانت تنتج أكثر من 100 فيلم سنويا وآمن بقدرتها كقوة ناعمة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذى انشأ ما يسمى بمؤسسة السينما وأولى أمرها لأصحاب الموهبة والخبرة.
واستمر الحال حتى بداية السبعينيات عندما سعت دول جوار لهدم مؤسسة السينما ودعمت وقتها ما يسمى بسينما المقاولات.. ومع بداية الألفينيات عادت السينما لتحقيق إيرادات تخطت عشرات الملايين من الجنيهات وفتحت بابا لجيل جديد وموهوب بعد أن ظلت المنافسة فى الثمانينيات بين عادل إمام ونادية الجندى ونبيلة عبيد.
ثم عادت السينما للتراجع وعادت أفلام لا تليق بتاريخ وسمعة وقدرة وريادة مصر رغم أن الإمكانيات لم تتغير وربما ما تغير هو المناخ والمزاج العام وغياب صناع الفن السابع وتوارى دور مؤسسات الدولة خاصة وزارة الثقافة ونقابة السينمائيين وغرفة صناعة السينما فى دعم القوة الناعمة فى أداء دورها فى هذه المرحلة المحورية فى مشوار الدولة وانطلقت دول جوار منحت كل الدعم لصناعة السينما العالمية لاستغلال أرضها وإمكانياتها المتواضعة أمام ما تمتلكه مصر من تاريخ وآثار وسياحة ومكونات إبداعات الصنعة.
وقدمت آثارنا «هاى كوبى» وسهلت كل الأمور التى تعقدت أمامهم فى مصر بسبب الروتين والبيروقراطية وأشياء أخرى، لدرجة أن دولة المغرب الشقيقة شيدت مدينة كاملة فى صحرائها ونسخت جزءاً كبيراً من آثارنا وتم تصوير أفلام رائعة على أرضها استفادت منها كل تسويق بلدهم وفتحت بابا لعمل أبنائها وإن كانت قدمت كل الدعم فهى استفادت بشكل عظيم وتحقيق دخل لا يقل عن 2 مليار دولار سنويا ولحقت بها فى المنافسة كل من دبى وأبوظبى والأردن.
ونحن نمتلك مدينة الإنتاج الإعلامى التى اكتفت بدور المؤجر للفضائيات وتناست دورها الحقيقى فى جذب السينما العالمية والحقيقة أنها ليست المدان الأصلى فى الأمر، ولكن هناك جهات عديدة فى الدولة وراء ذلك الفشل مسئولة عنه معظم الوزارات سياحة وثقافة وآثار وداخلية ومالية لم تسهل شيئا يستطيع الجذب رغم محاولات السينمائيين غرفة ونقابة.
والآن بعد أن نجح فيلم «بيت الروبى» للنجم كريم عبدالعزيز فى تحقيق نحو 10 ملايين جنيه يوميا.. ووصل ما حققته 4 أفلام فقط فى 10 أيام ما يزيد على 100 مليون جنيه.. فهذا مؤشر يمكن أن تعود معه السينما لدورها الحقيقى فى التأثير كقوة ناعمة وأيضاً قوة اقتصادية.. خاصة أن الرئيس السيسى نفسه طلب دعم الفن بأعمال مؤثرة ترسخ لحب الوطن والانتماء لكن توجيهات الرئيس تم العمل عليها فى الدراما فقط.. فهل تنجح السينما فى العودة؟
المخرج عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية اعترف بتراجع مستوى السينما ووصف فى حديثه لـ«الوفد» أن 90% منها تجارية وأصبحنا نعانى فى الحصول على فيلم يمثل مصر فى المهرجانات الدولية مثل غيرنا من الدول التى لها تاريخ فنى لا يقارن بنا والسبب هو اختفاء كبار صناع السينما بسبب الارتفاع الفاحش فى أسعار الصناعة والتصوير والإنتاج وعدم تعاون الجهات المسئولة فى تيسير عمله وظهور نوعية من الأفلام الرخيصة إنتاجيا واستعانت بـ«لوكيشن» رخيص ومتواضع بعد أن أصبحت أسعار تصوير الأماكن السياحية والأثرية نار محرقة وبالتالى تصور كل من يشاهد السينما المصرية أن الصورة التى يراها فى الأفلام عشوائية وبلطجة وزحام ولذلك بدأت صحوة الدولة تعود من جديد لأهمية السينما وتم تكليفى بمسئولية شركة السينما ومعى فريق عمل من أهم المبدعين وسنعمل على عودة ريادتنا السينمائية من جديد من إصلاح وتشغيل الاستديوهات المهملة واختيار نصوص تليق بتاريخها، ونعمل على ضرورة دعم الدولة فى منح تسهيلات للتصوير فى الأماكن التاريخية والسياحية ليرى العالم صورة مصر الجميلة وإذا لم ننجح حتى الآن فى جذب السينما العالمية على الأقل ننجح فى الترويج لثورة مصر الحقيقة شكلا ومضمونا، وأضاف أن نجاح فيلم مثل بيت الروبى للنجم كريم عبدالعزيز ورفاقه وتحقيق إيراد غير مسبوق وأيضاً نجاح الأفلام الأربعة فى كسر حاجز الـ100 مليون فى أسبوع يؤكد أن الجمهور يستوعب الفن الراقى.
أما طارق الدسوقى مدير إحدى أهم دور العرض السينمائى فى مصر - فأكد أن لغة إيرادات عشرات ومئات الملايين فى السينما المصرية تؤكد أن لدينا العميل الذى يمكنه استيعاب الفن الجيد وأن يصل فيلم لهذا الرقم يوميا يجعلنا نعمل بسرعة على استعادة عرش السينما المصرية خاصة أن هناك أسواقا جديدة تعشق السينما المصرية وهو ما أكده فيلم بيت الروبى الذى يعرض فى معظم الدول العربية وأضاف: زمان عندما كان الموسم يحقق حتى 40 مليونا فى ظل تذكرة كان أغلاها 20 جنيها فهذا نجاح، أما الآن سعر التذكرة لا يقل عن 50 جنيهاً ويصل فى بعض الأماكن لـ250 جنيهاً لأن تكلفة العرض والإنتاج أصبحت جنونية وتحتاج لتيسيرات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض