رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

 

صرخ الشاب الروسى بأعلى صوته طالبًا المساعدة عندما كان يسبح وحيدًا مقابل أحد شواطئ الغردقة على ساحل البحر الأحمر. هذا ما حدث فى الثامن من يونيو الجارى. كان الشاب يستغيث بينما كانت سمكة القرش من نوع «النمر» تلتف حوله ثم تهاجمه بشراسة. انتشر المقطع على نطاق واسع فى وسائل التواصل الاجتماعي. مشاهد مخيفة لأنثى سمكة قرش النمر تهاجم الضحية وتنهى حياته فى دقيقتين. أما القنصل العام لروسيا فى الغردقة فلقد صرح قائلًا: (إن الضحية من مواليد 99، ولم يكن سائحًا، بل كان مقيمًا دائمًا فى مصر). وبالرغم من أن عددًا من السفن السياحية كانت تحيط بالشاب الروسى أثناء الهجوم إلا أن أحدًا لم يتمكن من التحرك بسرعة لإنقاذه.

هجوم مماثل وقع فى يوليو من العام الماضى أدى إلى وفاة سائحتين، وهى الحادثة التى وصفت بـالغريبة والنادرة لا سيما أنها وقعت فى الشواطئ الضحلة التى يقل عمقها عن مترين. وفى عام 2018 عثر على بقايا جثة سائح على أحد شواطئ مدينة مرسى علم المطلة على البحر الأحمر، وفى عام 2015 قتل سائح بعدما هاجمه قرش خلال رحلة بحرية فى مدينة القصير السياحية. ويقول أساتذة البيئة البحرية والجيولوجيا إنه من المعروف أن سمكة قرش النمر لا تحب التواجد فى الأماكن الضحلة ولا قرب سطح المياه، بل على عمق يتراوح بين 20 و40 مترًا، وهناك أنواع تفضل التواجد على عمق خمسين مترًا.

الجدير بالذكر أن سمكة قرش النمر هى إحدى الأسماك المقيمة التى تستوطن مناطق البحر الأحمر. أما الذى دعاها إلى الاقتراب من الشواطىء فهو أن بعض السائحين يقومون بإلقاء بعض المأكولات لأسماك القرش بهدف تصويرها، ولهذا تخرج من أماكنها للحصول على الغذاء وهنا يكمن الخطر، لأنهم يغيرون من السلوك الغذائى الخاص بهذه الأسماك. وقد يكون السبب فى اقترابها من المكان أن هناك سفنًا تلقى فى البحر ببعض الحيوانات النافقة من أغنام أو ماشية، فتتبعها سمكة القرش لتأكل منها.

لقد رأى شهود عيان أن السمكة المذكورة اقتربت من الشاطئ قبل يوم من وقوع الحادث. وكان من الواجب إصدار إنذار شديد اللهجة بوجودها، وأن تبادر السلطات بمنع النشاطات البحرية فى ذلك المكان، وهو ما لم يحدث للأسف. كما أن هناك تعليمات صادرة عن علماء منها ألا ينزل المصطاف وحده إلى مياه البحر، أو النزول عند ارتفاع الشمس لتكشف ما تحت المياه. كما أن الفجر والغسق تعتبر أوقات غير مفضلة للنزول إلى البحر لأنها أوقات دخول سمك القرش إلى الشاطئ. وينصح لمن ينزل المياه بألا يضع روائح على جسده، وعدم التبول فى المياه، وعدم النزول حال وجود نزيف مهما كان بسيطًا لأن لدى سمكة القرش حاسة شم قوية تمكنها من الإحساس بقطرة دم واحدة فى مائة ألف لتر من المياه. وعليه لابد من أخذ الحذر أثناء وجود المصطاف فى الماء والالتزام الصارم بأى حظر للسباحة تفرضه السلطات المحلية.

فى حال مهاجمة السمكة للشخص فإن أول ما تفعله هو اختباره بضربة فى جسده من مقدمة أنفها. ويشير أحد علماء البحار إلى أنه من الأفضل توجيه لكمة للسمكة فى أنفها، وهو المكان الأكثر ضعفًا وحساسية لدى سمكة كبيرة بحجم القرش، وذلك لجعلها تعرض عن الشخص أو تمنحه وقتًا للهرب. وعلى الرغم من أن علماء البحار يقولون إن وقوع مثل هذه الحوادث يعد نادرًا للغاية، إلا أنه يتعين على الإنسان أن يأخذ هذه النصائح على محمل الجد، لأنه سيواجه خطر الموت فى دقائق معدودة إذا لم يلتزم بها. ولهذا تظل التوعية هى أفضل ما يمكن فعله لتقليل حوادث هجوم أسماك القرش على الإنسان.