رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

فى خطاب التنحى الذى ألقاه الرئيس جمال عبدالناصر إلى الأمة المصرية يوم 9 يونيه معتذراً ومعترفاً بالمسئولية عن الهزيمة عبارة مدهشة، لا يقولها إلا شخص شديد النرجسية. لكن ما يحيرنى هو كيف كتب الأستاذ هيكل المعروف بدهائه هذه العبارة، مسجلاً إياها لأجيال قادمة لا تحمل فى ذهنها سوى السخرية من حكم الفرد.

تقول العبارة: «إن قوى الاستعمار تظن أن جمال عبدالناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحاً أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبدالناصر. إنهم يصورونها إمبراطورية لعبدالناصر، لكنها ليست إمبراطورية لعبدالناصر، لأن حلم الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبدالناصر، وسيستمر بعد جمال عبدالناصر».

لاحظوا معى كيف ذكر اسم عبدالناصر على لسان صاحبه ست مرات فى فقرة واحدة. كيف أمكن لمثقف بحجم هيكل أن يكتب هذه العبارة متصوراً أن هناك عقلاً يستوعب أن الدول الكبرى مجتمعة وليس إسرائيل صاحبة العدوان تجيش الجيوش، وتخوض الحرب بويلاتها وضراوتها من أجل شخص واحد هوعبدالناصر.

 والغريب فى الأمر الإيحاء للناس بأن عبدالناصر حقق حلم الوحدة العربية، منكراً أن مصر شهدت أسوأ مرحلة فى علاقاتها العربية خلال زمن الزعيم المفدى، حيث وصل الأمر إلى الحديث عن بعض الزعماء العرب بأسماء أمهاتهم. 

وكان الرجل بإعلامه وسياساته أداة فرقة وخلاف وشقاق مع دول عربية عديدة، وصولاً بالأمر إلى إرسال الجيش المصرى لليمن دون سبب واحد منطقى ليقاسى ويحارب معارك لا طائل منها سوى فى خيال الزعيم.

 بعد رحيل الحاكم والمحكوم أعتقد بعين الباحث أن المديح المتواصل، والإشادة الدائمة، وغياب كلمة «ولكن» ونسيان فقه الاختلاف، قاد الوطن، والأمة، والتجربة برمتها إلى الهلاك. لم تكن الهزيمة سوى تعبير عن طاووس بات يصدق أن كل ما يفعله صواب مطلق، وأنه هدية السماء للبلاد والعباد.

فى أرشيفى الصحفى صور عديدة لوصلات المدح والنفاق الذى قادنا إلى الهزيمة. فى أهرام 14 نوفمبر 1954، نقرأ تصريحاً للمهندس عبود ( المليونير الشهير) إثر مقابلة عبدالناصر يقول فيه بالنص: «مصر لم تشهد نظيراً لعبدالناصر».

 وفى أهرام 26 يناير 1955 نقرأ عنواناً لخبر بالصفحة الأولى يقول: «الرئيس جمال هو الرجل الأول فى الشرق» وتحته عنوان آخر يقول: «أكثر الحكام العسكريين حلماً وترفقاً واعتدالاً».

 وفى 14 يوليو سنة 1955 يكتب جلال الدين الحمامصى فى «أخبار اليوم» مشيداً بإنجازات الثورة ليقول لنا «إن ما فعلته الثورة فى الأشهر الماضية يعتبر معجزة من المعجزات». 

والعجيب فى الأمر أن من لعنوا استبداد عبدالناصر بعد رحيله كانوا ممن شاركوا فى صناعته. ففى أخبار اليوم، ففى أغسطس 1956 يكتب مصطفى أمين تحت عنوان (فلاح بنى مر): «هل كان يخطر ببال أحد أن يخرج فلاح مصرى من قرية بنى مر(عبدالناصر) ويهز العالم. فتسرع الدول الكبرى لعقد الاجتماعات وحشد الأساطيل وتقوم الدنيا ولا تقعد» ويصل فى نهاية مقاله إلى: «يجب أن يشعر العالم كله أن كل مصرى هو جمال عبدالناصر.. إنه بعث أمة، روح منطقة بأسرها».

وفى الجمهورية بتاريخ 16 يناير سنة 1958يكتب الشاعر كامل الشناوى تحت عنوان «هذا البطل» قائلاً «وعبدالناصر هو هذا الرجل الذى انبثق من أرض مصر..من عقيدتها. من إحساسها. من فكرتها. هو الذى صنع الثورة، فكان قلبها وعقلها، كان لهبها، ووقودها». 

وكان طبيعياً ما حدث فى 5 يونيه 1967..

والله أعلم

[email protected]