حسنا فعل وزيرا الرى والنقل وتدخلهما لإنهاء أزمة نقابة المهندسين.. هذه النقابة صاحبة التاريخ العلمى قبل المهنى منذ تأسيسها.. وهى تعد أغنى نقابة مهنية فى مصر ويمكن أن تكون فى الوطن العربى.
ونقابة المهندسين مثلها مثل أى نقابة مهنية وعمالية الصراع بين أعضائها أمر مشروع من أجل تقديم خدمات مهنية واجتماعية أفضل للأعضاء والدفاع عن المهنة والعاملين بها .. ولكن أن يصل الصراع إلى رفض ما تأتى به صناديق الانتخابات فهذا امر مناف للديمقراطية التى نص عليها دستور البلاد وأن تصل إلى حد اقتحام مقر الجمعية العمومية للنقابة والتى دعا إليها أعضاء هيئة مكتب النقابة لسحب الثقة من النقيب، وتأتى الأغلبية لتجدد الثقة فيه فهذا خيار ديمقراطى وجب احترامه وبدلا ان يخرج أعضاء هيئة المكتب يهنئون النقيب بتجديد الثقة فيه ويقدمون له استقالتهم ليس من عضوية المكتب ولكن من عضوية المجلس الأعلى للنقابة كلها .. شاهدنا هذا المنظر من اقتحام مقر الجمعية وتكسير الصناديق والاعتداء على اللجنة المشرفة على الاستفتاء والتى تم اختيارها بمعرفة أعضاء هيئة المكتب أنفسهم.
وهذه الواقعة أساءت إلى مصر كثيرا فى أوساط المهندسين فى العالم واستغلها أعداء مصر فى الإساءة الى الدولة المصرية بأكملها وقادوا حملة ترويج ممنهجة ضد الدولة وليس ضد من اقتحم مقر الجمعية العمومية.
وحسنا فعلت النيابة العامة بأنها بادرت بالتحقيق فى هذه الواقعة المشينة وعليها أن تستمر فى التحقيق حتى ولو تنازل مقدمو البلاغات عنها لأن هناك من أساء الى المجتمع كله والى الدولة ويجب محاسبته حتى لا تتكرر مرة أخرى فى أماكن جديدة ولو تدخلت الحكومة والوزراء أعضاء النقابة لاستمر الحال لفترات طويلة.
النقابات المهنية جزء أساسى من مكون الدولة المصرية وكان الرئيس محمد أنور السادات قد شكل فى منتصف السبعينات من القرن الماضى مجلس استشارى من نقباء هذه النقابات ولولا معاهدة السلام مع الكيان الصهيونى لاستمر هذا المجلس لكنه تجمد بعد الرفض المهنى لهذه المعاهدة.
ولان النقابات المهنية فى مصر تتميز عن نظيراتها فى العالم بميزة وهى أنها من تمنح أعضاءها رخصة مزاولة المهنة ولا يجوز ممارسة العمل الا بالانضمام الى النقابة التابعة له ونقابة المهندسين مثلها مثل النقابات الطبية ونقابة المحامين ينضم إليها العضو فور الانتهاء من دراسته حتى يستطيع دخول سوق العمل عكس نقابات مثل الصحفيين والنقابات الفنية التى لا يرتبط الانضمام إليها بالحصول على شهادة متخصصة ولكنها تعتمد على الموهبة
لذا تظهر هنا قوة التنظيم النقابى فى مصر وقد حاولت حكومة الحزب الوطنى المنحل السيطرة عليه عندما كانت نقابات مثل المهندسين والنقابات الطبية تحت سيطرة تنظيم الإخوان، وأصدرت قانونا للنقابات المهنية الموحد والذى سميته وقتها قانون اغتيال النقابات وفشل هذا القانون فى طرد الإخوان من النقابات بل وجدوه فرصة لتعطيل الانتخابات فيها لسنوات حتى تم الغاؤه وتوجد نقابات لم تجر فيها الانتخابات منذ القرن الماضى حتى الآن وتجمد العمل فيها.
فالذى حدث فى نقابة المهندسين لفت نظر العالم الى هذه القوى المستنيرة فى المجتمع المصرى وهى مؤشر على المزاج العام للنخبة المصرية خاصة وان عدد المهنيين فى مصر تجاوز 10 ملايين شخص ولدينا نقابات مليونية العدد مثل المعلمين والتطبيقيين.
ومن الجيد ان يناقش الحوار الوطنى ملف النقابات المهنية فى الأيام القادمة خاصة أن هناك نقابات غنية بمواردها مثل المهندسين والمحامين والنقابات الطبية ونقابات فقيرة مثل الصحفيين والتمريض وهى تحتاج الى تعديلات قانونية لتنمية مواردها المالية.
ويجب ألا ننسى ان الهدف الأساسى من النقابات المهنية هو الدفاع عن المهنة والعاملين بها بتطوير أدائهم ومحاسبة المخطئ منهم ومساندة الأعضاء بعضهم لبعض وفق قوانين النقابات ومواثيق الشرف المهنية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض