اتجاه
فى نفس يوم الاثنين الماضى، الذى كان الشعب الفلسطينى، يحيى الذكرى الـ75 للنكبة، فاجأتنا الأمم المتحدة هى الأخرى باحتفالات واسعة لإحياء النكبة الفلسطينية، وهى خطوة تحذوها المنظمة الأممية للمرة الأولى قى تاريخها، وأيضاً على امتداد سنوات الصراع العربى- الإسرائيلى، منذ قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، فى العام 1948، الأمر الذى يتوجب معه، ومن الضرورى كذلك، أن تستغل السلطة فى «رام الله» هذه الخطوة ضمن دعم قوى من جامعة الدول العربية، والتعاون مع المجموعة العربية فى مجلس الأمن لتوسيع مساحة النقاش حول حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلةـ على حدود 4 يونيه 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
<< وحسب المعلومات، إنه كان احتفالاً ضخماً نظمته لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غيرالقابلة للتصرف، وجرت فعالياته داخل قاعة الجمعية العامة بحضور سفراء وسياسيين ومنظمات دولية، اطلعوا على تسجيلات تعرض مآسى الشعب الفلسطينى، عبر مشاهد دامية، تعكس حجم الكوارث التى طالت الفلسطينيين، على أيدى العصابات الصهيونية، عندما ارتكبت المجازر وعمليات التهجير وهدم القرى الفلسطينية، تمهيداً لإعلان دولة إسرائيل، وقيمة هذه الاحتفالية أنها تنظيم لمناسبة رفيعة المستوى، فرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى تجدد تذكير دول العالم بالعمل على إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
<< هذا الموقف الأممى، يمكن للفلسطينيين استغلاله، إلى جانب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى أواخر شهر ديسمبر الماضى، الذى طلب فتوى من محكمة العمل الدولية بموجب طلب فلسطينى حول ماهية الاحتلال الإسرائيلى لأراضى فلسطين، فى تحرك عبر منصة دولية، لإثارة نقاش حول حقوق الفلسطينىين فى العودة إلى أرضهم، وذلك بالعمل مع اللجنة الرابعة، المعنية بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار، التى تبنت التصويت على قرار الفتوى، أمام الجمعية العامة، وانتهى بتأييد 87 دولة للطلب الفلسطينى، ومعارضة 26، بينما امتنعت 53 دولة عن التصويت، وهى نتائج متواضعة، ترجع لضغوط «تل أبيب»، مقابل قصور فلسطينى غير مفهوم.
<< إذن.. تظل ذكرى النكبة، ماثلة فى أذهان الشعب الفلسطينى، طالما هناك الاحتلال الإسرائيلى، منذ أن قامت عصابات الحركة الصهيونية، بالعمل على تهجيرهم، وتدمير معظم معالم مجتمعهم السياسية والاجتماعية والحضارية، وكانت الجريمة اللاإنسانية، تحويل أصحاب الأرض إلى لاجئين، ليكتمل مخطط تفريغ المكان، وتغيير الهوية الفلسطينية إلى يهودية، فى العام 1947، مع اقتراح الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، الذى واكبته هذه العصابات، بعمليات تطهير عرقى واسعة، حتى تنتج سياسة الأمر الواقع، لتقوم دولة إسرائيل اليهودية على كامل الأرض، يوم 14 مايو 1948، الذى يسمونه عندهم فى الدولة العبرية.. «يوم الاستقلال».
<< وقد استقر الفلسطينيون على إحياء ذكرى النكبة، يوم15 مايو من كل عام، وفيه تتنوع الفعاليات، وتكون أكثرها عنفاً مع ما تمثله الاحتجاجات والتظاهرات من كوابيس للسلطات الإسرائيلية، الأمر الذى دفعها- تحت تأثير المخاوف من الزحف الفلسطينى- لإصدار ما سمى بـ«قانون النكبة» فى مارس 2011، يمنع إحياء ذكرى النكبة، ويهدد بالسجن والغرامة المالية كل من يحتفل بهذه الذكرى، وهو ما يعنى قيوداً على حرية التعبير، وقمعاً للوعى الوطنى، للشعب الفلسطينى فى أرضه التاريخية.. وسط هذه الهواجس والانفتاح الأممى، أظن اللحظة حانت لتحرك عروبى يجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينينة، إن رغب الفلسطينيون أنفسهم فى ذلك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض