رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأربعاء 10 مايو 2023، على كل مصرى أن يحفظ هذا التاريخ جيداً، وعليه حفره فى ذاكرته وذاكرة أبنائه، لأنه إحدى محطات محاولة تفكيك الوعى وتزييف التاريخ ونهب الحضارة المصرية، إنه اليوم الذى ستعرض فيه منصة «نيتفليكس» فيلماً وثائقياً عن الملكة «كليوباترا» السوداء!!.. والسؤال الذى حاولنا الإجابة عنه هو: لماذا يريدون «كليوباترا» سوداء بشعر مجعد.. ومن وراء ذلك.. وهل كانت هذه المحاولة هى الأولى ؟..إليك الإجابة.

فى البداية يجب الحذر من الوقوع فى فخ العنصرية الذى يريد البعض حفره لنا، بقولهم إن الحديث عن لون البشرة عنصرية لا محل لها من الإعراب، وأن تصوير «كليوباترا» سوداء ينبغى ألا يزعجنا فى هذا العصر!!، فيبتعد البعض خوفاً، ويستجيب البعض الآخر مطمئناً، ويمر الفيلم والتزييف مرور الكرام.

ثم علينا الحذر من الانسياق وراء التبريرات السطحية الواهية، والحجج «الخايبة» بأن الغرض الرئيسى من الفيلم تحقيق مكاسب مادية، وإرضاء شريحة من أصحاب البشرة السمراء.. ومن ثمَّ لا داعى للقلق!!

ثم علينا الحذر من الاستجابة لدعوات «باب الحوار مفتوح»، وأن إعادة قراءة التاريخ متاحة، وعلى المتضرر اللجوء إلى الأدلة لإثبات صحة أقواله!!، ولأن التاريخ يعرفه الجميع، والأدلة واضحة وضوح الشمس، لا ينكرها إلا أعمى، أو كاذب، أو صاحب أهواء خبيثة، فتلك التبريرات وهذه الأبواب وغيرها، تخفى وراءها بدهاء شديد حلقة جديدة من سلسلة محاولات السطو الحضارى!!

ففى 1987 وبنفس الدهاء والمكر، والخبث أحياناً، صدر كتاب «أثينة السوداء» للباحث الأمريكى «مارتن بيرنال» فى ثلاثة مجلدات، تناول فيه تأثير الحضارة الأفروآسيوية، وخاصة المصرية، على الحضارة الإغريقية واليونانية، ومن ثمَّ وجب علينا التهليل والتكبير وقتها، ولكن الأمر ليس كذلك.

فقد قام أساتذة من المتخصصين بترجمة هذه المجلدات الثلاثة- صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة- وقاموا بتفنيد آراء الباحث، وكشف نواياه، وأجمعوا على أن «بيرنال» حاول من خلال مشروعه إثبات أن المصريين من الجذور الأفريقية السوداء، ثم الإيحاء بشتى الطرق بأن مصر تأثرت بالتراث الكنعانى العبرى لا العكس..!! فلماذا؟.. ليجارى «بيرنال» الحركة الصهيونية فى ادعائها أن أبناء العنصر السامى اليهودى هم بناة الحضارة الإنسانية!!

ومن ثمَّ لا غرابة أن تجد البعض منهم يدعى كذباً وزوراً أنهم بناة الأهرامات.. وليس الحاضر ببعيد عن الماضى، فقد ادعى الممثل الأمريكى من أصول إفريقية «كيفن هارت» أن أجداده بناة الأهرامات أيضاً!!... إذن الخطوة الأولى للسطو على الحضارة المصرية هى محاولة إثبات انتماء المصريين إلى البشرة السوداء، وهو ما يحاول الفيلم إثباته لتتشكل حلقة من حلقات هذه المحاولات البائسة والمستمرة!!

فى 1989 قال «بيرنال» عن نفسه- أثناء مشاركته فى ندوة بمدينة بالتيمور فى الولايات المتحدة المتحدة- إنه صاحب نزعة يهودية، وليس يهودياً خالصاً!!.. ومن المصادفات التى قد لا تعنى للبعض شيئاً، أن «جادا بينكيت سميث» منتجة فيلم «كيلوباترا» السوداء، أمريكية لها جذور أفريقية ومن أصل يهودى، ونشأت فى مدينة بالتيمور!!، وفى سياق المصادفات أيضاً، كانت الإسرائيلية «جال جادوت» هى الاختيار الأول لصناع هذا الفيلم منذ ثلاث سنوات لتجسيد شخصية «كليوباترا».

وإمعاناً فى التوضيح والتأكيد، الدكتور أحمد عتمان، أستاذ الدراسات اليونانية واللاتينية، أثناء تفنيده آراء «بيرنال» فى مقدمة المجلد الأول من كتاب «أثينة السوداء»، صفحة رقم 42، تحت عنوان «مصرالأفريقية وكليوباترا الزنجية» كتب: إن بعض السود أخذوا يبحثون عن أمجاد الأفارقة فى العصور القديمة، وبدأوا بمصر على اعتبار أنها صاحبة أقدم حضارة معروفة، فقالوا إن المصريين سود.. وبينما تصور العملة البطلمية كليوباترا السابعة على أنها بيضاء ذات أنف مقدونى، فإن بعض الدارسين يعتبرونها أفريقية زنجية سوداء، ومنهم «جون هنريك كلارك» الذى كتب فصلاً كاملاً بعنوان «الملكات الأفريقيات المحاربات»!!

العبرة فى الاقتباس السابق أن ما كتبه «كلارك»، ومرت عليه عقود من الزمان، تقوم «نيتفليكس» الآن بإنتاجه فى سلسلة وثائقية تحت نفس العنوان «الملكات الأفريقيات المحاربات» بدأتها بفيلم «كليوباترا»، الموضوع إذن ليس وليد المصادفة أو اللحظة، بل هو سياسة ممنهجة ومستمرة!!

الخلاصة: إننا أمام فيلم يجسد أحد مشاهد عمليات تفكيك الوعى، ويشكل حلقة من حلقات تزييف التاريخ، ولابد أن تكون المواجهة حقيقية حاسمة ومستمرة، وعلى المختصين والمتخصصين بوضوح شديد توجيه أصابع الاتهام إلى تلك الأيادى الخفية، التى تريد سرقة هويتنا، حتى لا نستيقظ يوماً لنجد من يطالب بحماية تراث أجداده على أرضنا!!

حفظ الله مصر من اللصوص.

[email protected]