ضوء فى آخر النفق
-أحب نبى الله داود.. فقد علمنا أن نأكل من عمل أيدينا.
- نحب نبينا العظيم سيدنا محمد لأنه حرضنا على إتقان عملنا.
- أقدر مدارس الستينات كثيرًا، فقد صافحت على ظهر كراساتها كلمات حرضتنى - وغيرى آلاف مؤلفة- على احترام قيمة العمل، فقد علمتنى أن العمل شرف والعمل حق والعمل واجب والعمل حياة.
- لا يزال كل ذلك يرهقنى فى تقاعدى الحالى، فمازلت أعمل كما لو كنت شابًا.. أفزع من مكانى مرارًا وكأننى أخرت عملاً أو ضيعت فرصة أو فوّتُ موعدًا! هذا الستينى فى ميزان شباب هذه الأيام يسخرون منه ويقولون له «ياحجيج»! يطلقونها مع ضحكاتهم الساخرة وكأنه لم يعد لنا نفع أو جدوى! فى المقابل هؤلاء لا يزالون يتقاضون مصروفهم منا نحن العواجيز المتقاعدين! اختلت الموازين، فأصبح هدف أغلب الشاب أن يعيشوا يومهم يأكلون ويشربون ويدخنون ويتنزهون مع أصدقائهم من دون عمل، وإذا عملوا عملًا فهم لا ينشغلون به كثيرًا ليبدعوا فيه أو يطوروا أنفسهم أو يرتقوا منه للأعلى.
قيمة العمل تغيرت مع الاسف، قيم التربية كذلك، القيمة أصبحت فى سلوكيات غريبة على هذا المجتمع.
لا تجد فى مناسبة «عيد العمال» وهو من أشرف الأعياد فى العصور الحديثة ما يلهمك ويحفزك على تقدير قيمة العمل الحقيقية.. لا تجد سوى أغان بديعة تسمعها فى المناسبة، ولكن الراديو لم يعد ملاذ الباحثين عن النغمات التى تمسك بالأسماع. الأغانى التى تحرضك على العمل كثيرة وجميلة، وفى مقدمتها شدو أم كلثوم بأغنية حق بلادك (عبدالوهاب محمد -رياض السنباطي) بعكس السينما التى تخاذلت وتخلفت عن التعبير عن قيمة العمل ومعاناة وبطولات العمال..افلامنا مكررة حفظها الناس مثل الاسطى حسن (فريد شوقي) والايدى الناعمة (أحمد مظهر) والورشة (حسين صدقي) وهى ليست عن قيمة العمل وإنما عن قيم أخرى، وباستثناء فيلم الأرض الذى يعد أيقونة سينمائية، فلا تجد فيلمًا يحتفى بالبطل العامل المجند الذى شيد دشم ومخابئ الطائرات ونحن نبنى قواتنا المسلحة. لا تجد فيلمًا عن العمال الذين تفجرت بهم المصانع فى أبو زعبل بفعل قصفها بالنابالم فتحولوا أشلاء. لا تجد فيلمًا عن العمال والمدرسين والتلاميذ الذين سقطوا تحت وابل النيران فى مدرسة بحر البقر!
-للأسف لا نجد ما يعبر عنهم وعن قيم العمل ونحن نحاول الاحتفال بالعمال، وبسواعدهم التي- على مر العصور- قطعت فى الحفر (قناة السويس) أو أدميت (فى عدوان ٥٦)، أو انكسرت (فى عدوان ٦٧) أو قاتلت لاستعادة الشرف (فى ٧٣).
- نضال العمال فى تاريخنا درس لم يكتب بعد ف«متلموش الكراريس»!