عصف ذهني
رغم دعم وزارة المالية لمشروعات الانتاج الزراعى والصناعى ب 150 مليار جنيه كقروض ميسرة (11%) على ان تتحمل الخزانة فروق الفائدة التى تبلغ 13 مليار جنيه سنويا؛ وعلى الرغم ايضا من تخصيص 28 مليار جنيه لدعم الشركات المصدرة مع صرف المساندة التصديرية فى نفس العام والتى لم تصرف منذ أربع سنوات!
رغم ذلك إلا أن عملية التصدير تواجه بعض الصعوبات التى لابد من حلها؛ خاصة وأن مصر الآن فى صدارة العشر دول الاكثر اصلاحا لمناخ الاستثمار وهذا ما ينبغى استغلاله والبناء عليه.
التقارير الصادرة من المركز المصرى للدراسات الاقتصادية؛ وكذلك دراسات المجالس التصديرية للسلع المصرية تكشف أهم العقبات التى تعترض طريق التصدير وتطرح بعض مطالب المصدرين؛ وفى مقدمتها توفير العملة الصعبة لشراء مستلزمات الانتاج وصرف المستحقات التصديرية التى تتاخر لسنوات؛ وخفض تكلفة التصنيع باعتبارها الطريق الاسهل لتحقيق هدف الدولة المصرية فى الوصول إلى حجم صادرات تبلغ 100 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
من هنا يرى المصدرون أن توفير الدعم للشركات على نحو ما أعلنته وزارة المالية؛ من شأنه أن يعزز نمو الصادرات بشكل كبير ولكن يجب تسهيل إجراءات الحصول عليه وسرعة توفيره، مع الافراج الفورى عن مستلزمات الانتاج؛ وخفض الرسوم لزيادة القدرة التنافسية للمنتج المحلى فى الاسواق العالمية؛وصرف المساندة التصديرية خلال 40 يوما من تقديم فواتير التصدير
من ناحية اخرى ترصد التقارير الاقتصادية بعض الصعوبات الداخلية التى تواجه التصدير ومن ابرزها عدم وجود اسطول نقل برى كاف لنقل الحاويات برا، كما حدث مع زيادة حركة التصدير الى العراق مما سبب تكدسا ملحوظا فى مينائى دمياط والاسكندرية ؛ الامر الذى ترتب عليه تاخير الشحن وفرض زيادة غير مبررة فى النقل مما أثر على القدرة التنافسية لمنتجاتنا!
كما يقف الروتين الحكومى حجر عثرة فى استخراج شهادات المنشأ للبضائع، مما يؤدى الى تأخير تسليم مستندات الشحن الى البنوك فى حالة الاعتماد المستندي؛ فتتراكم غرامات الحاويات وتزيد التكلفة بلا مبرر!
وتبقى اكبر عقبات العملية التصديرية استيراد مستلزمات الانتاج؛ ووجود شروط مسبقة للتصدير والاستيراد الامر الذى يزيد الاجراءات تعقيدا؛ ويؤدى لبطء التصدير
باختصار ان ارتفاع معدلات التصدير يتوقف على مدى قدرة الحكومة على توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد مستلزمات الانتاج، خاصة اذا علمنا ان هناك بعض الشركات تصدر بخسائر 10% من ثمن البضاعة؛ حفاظًا على تواجدها بالسوق الخارجى وجلب العملة الصعبة لشراء الخامات الصناعية حتى لا تضطر الى الخروج من السوق او تسريح العمالة
لذلك فالامر يتطلب مؤتمرًا عاجلاً يجمع عددًا من المصدرين بحضور متخذى القرار وممثلى القطاع الخاص؛ لوضع خطة عمل عاجلة لاصلاح منظومة التصدير بشكل شامل بعد ان ثبت ان الدعم المالى وحده لا يكفى!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض