رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

المشاهد التى طفت على السطح منذ مباراة نادى الهلال السودانى التى خسرها أمام النادى الأهلى كانت تقبض القلب. المتفائلون القائلون بأنه "ماتش يفوت ولا حد يموت" لم يفلحوا فى ترويض تشاؤمى قبل انطلاق المباراة. "ومنين بييجى التشاؤم" - يا عم سيد حجاب - رغم أننا ممنوعون منه ومنهيون عنه؟! يأتى بالأساس من طَـرْق حديد الشحن النفسى وهو ساخن مرارا وتكرارا حتى تتغير القلوب، وتسيح الأدمغة وتسيل الدموع الساخنة. يداهمك الشحن النفسى ولو كنت تستجم فى حمام السباحة أو عرس بنت عمك أو حتى وأنت تسمع ربع قرآن فى عزاء صديقك! تعبئة غير مبررة كأن الناس ذاهبون إلى الحرب وليس الاستاد . محليا وإقليميا ودوليا يجرى أحيانا هذا الشحن بأساليب عدوانية غير حضارية، ومن المؤسف أن يلجأ إليه نفر من المنتسبين إلى الرياضة، لتسيير وتوظيف مباراة كرة قدم فى اتجاه معين، ليس على حساب مشاعر جمهور الناديين -وهو محدود قطعًا- وإنما على حساب الشعوب الكبيرة، مثلما هى حال مصر والسودان.
 بعد المباراة اكتشفت أن رصيد انقباض القلب الكبير عندى كان فى القمة، وهى المرة الأولى فى حياتى التى رجوت فيها أن يكون رصيدى عالمكشوف. التفكير فى الآثار لم ينصب على المباراة ولا على الناديين، وإنما انعكاسات هذا الشحن التعبوى على الشعبين الشقيقين.
السلوك العدوانى فى الملاعب مجرم باللوائح، ويشمل الإداريين واللاعبين والجمهور. هناك قوانين صارمة لمقاومة العنف والعنصرية والشغب فى الملاعب. هذه المقاومة تبدأ من سلوكيات الأندية نفسها.. وتمتد لتسرى فى الجماهير، وينعكس ذلك حتى على الهتافات، لذلك لم يصدق أحد محاولات بعضهم الفاشلة لـ"تحوير" مقيت لأحد أشهر الهتافات فى الملاعب المصرية!
انتبهوا أيها الأشقاء: الحديث عن السودان يمتد منه إلى مصر والعكس. يتجاوز كل شىء ليصل إلى الشعبين. السودان أولا هو أحد اهم دول افريقيا وهو عمق مصر الحقيقى.. وفى سنوات خلت انفصل السودان عن مصر وترك فى القلب غصة وفى العقل نتوءا مخيفا. هذا الشعب العربى الذى تربطه بالشعب المصرى وشائج وعلاقات راسخة ومتينة، ويعيش فيه ملايين السودانيين مع أشقائهم المصريين، تشهد على ذلك شوارع القاهرة التى تمتلئ بهم والعمارات السكنية التى يسكنونها، أظنها تكتسى بملامحهم الخاصة شديدة السمرة والجمال.. وجوههم العفية النضرة لا توحى بأن شيئا يخيفهم من المستقبل، مهما نكب بلدهم بالمخاطر والمؤامرات. كأنهم يرون بلدهم عصيًا على ذلك، وأن السودان حتما سيستعيد كل عافيته فى لحظة من الزمن، وأن الغمة التى تعصف بالكثير من الشعوب العربية ستنتهى.
المتأسلمون لعبوا بأياديهم فى المشهد السورى فأحرقوه ودمروه، ولعبوا فى المشهد الليبى والعراقى فكووه بالنار.. وفى المشهد المصرى نعرف ماذا جرى ولا يزال يجرى، وكيف لا تزال محاولات إحراق مصر مستمرة!
فى العصر الذهبى لصناعة الصحف، ووفرة أموال الاعلانات وصدور الجرائد بأعداد صفحاتها العادية، كانت "الوفد" تخصص صفحة أسبوعية بعنوان "الأشقاء" لدعم العلاقات بين شعبى وادى النيل. هذا العنوان (الأشقاء) يستدعى للأذهان مصر والسودان فقط، وليس أى بلدين عربيين آخرين لذلك فى الأزمات الخطيرة يجب أن نرشد ردود الفعل، ويمتنع بعضهم عن صب برميل الزيت على النار، فالأخطاء تحدث، وعلاجها واجب، والحرص والحذر ضرورة صيانة للأرواح والوشائج!