كنوز الوطن
يَا سَائلًا عنّى وعَن كيفَ أحوالي
أعطِيكَ يَا نَاشد عنِ الحالِ توضيح
يَبقى شُموخِى مِثل القَمَر بِالسّمَا عَالي
وَمِثل الجَبَل شَامخ رَغم قَسوةَ الريحِ
.. كلمات من ذهب لمن أراد أن يعيش حياة هادئة لا صراع فيها ولا خلافات، من أراد أن يتصالح مع الحياة فلابد أولًا أن يتصالح مع نفسه، معتزًا بنفسه شامخًا بإنسانيته، قويًا متماسكًا هينًا لينًا لا يحمل الضغينة، لا يفرط فى حقه لكنه لا يطمع فى حقوق الآخرين، يحب الخير ولا يضمر الشر.
بالتأكيد يمكن أن يكون من يحملون هذه الصفات بحق قليلين، ورغم ذلك نجد كثيرين يدعون أنهم متصالحون مع أنفسهم والواقع أنهم يعيشون صراعًا وتحركهم نوازع وتسيطر عليهم أطماع، هؤلاء لا يعيشون الحياة بل يقاسون الأزمات، لأنهم افتقدوا قيم التسامح والتصالح مع النفس ولم يفهموا لماذا تحض كل الأديان على التصالح مع النفس، وتبغض الكراهية وترفض الصراعات.
من يتحرى القيم الدينية السمحة سيجدها تسير كلها فى اتجاه راحة النفس والحب والتعاون والبعد عن الخلاف، لكن الإنسان بطبعه يعشق أن يعيش فى معارك، ويبحث عن الصراعات، الإسلام أمرنا بالمودة والرحمة والخلق الحسن، ويقول الإمام على بن أبى طالب:
لا تحرص على الدنيا
وفى العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال
فلا تدرى لمن تجمع.. فقير كل ذى حرص..
غنى من يقنع.
فالرضا والقناعة وحب الآخر ومساعدته من أجمل الصفات، وكما قال نبينا الكريم «حب لأخيك كما تحب لنفسك» وكما قال السيد المسيح عليه السلام،
«أيها الأحبة، إن كان الله قد أحبنا هكذا، ينبغى لنا أيضا أن يحب بعضنا بعضا». وصايا لو عملنا بها لتغيرت صورة الحياة، وتحقق التصالح النفسى فى أرقى صوره، وما يترتب عليه من خصال اجتماعية أصبحنا فى أشد الحاجة اليها الآن مثل الإيثار وانكار الذات والكرم والعطاء وجبر الخواطر واحترام الكبير ومساعدة الصغير.
ýإن التحدى الأخطر الذى نواجهه جميعًا فى هذه الفترة هو التحدى الاخلاقى الذى يتطلب منا التحلى بالاخلاقيات والقيم المصرية الأصيلة، علينا ونحن نستقبل شهر الصوم أن نقف مع انفسنا ونحاول أن تكون بداية للعودة إلى قيمنا وأن نتحلى بالأخلاق الكريمة، ونحرص على تقديم يد المساعدة لمن يحتاجها بعيدًا عن الشو أو الترند لأن ما يتبقى هو عمل الخير وجبر خواطر الناس.
ý..وكل عام ونحن جميعا براحة نفسية
ýوسلام بإذن الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض