رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

نبض الكلمات

هزة أرضية ‏لم تتجاوز بضع الثوانى فقط، وانتفض لها العالم هلعًا ورعباً وذعراً حتى توقفت عقارب الساعة عند هذا الحدث الربانى الذى أصاب الناس بالجنون، زاغت فيه الأنظار، قال عنها الخبراء إنها الأعنف من نوعها منذ ٥٠٠ عام بل أخطر أنواع الزلازل وأكثرها فتكاً وتدميراً وضرراً سترك علينا يا رب، سوريا وتركيا ومنطقة الشرق الأوسط فى ثوانٍ اهتزت عروش وعم الفزع والرعب قلوب العالم أجمع من توالى مثل هذه الهزات، أو تسللها لباقى الأرض التى تعبر وبقوة عن غضب الطبيعة التى كشرت عن أنيابها فى رسالة سماوية كـ«عتاب الأحبة» فقط، فعندما تغضب الطبيعة لا يستطيع أن تقف أمامها كل الطاقات والابتكارات البشرية بل تسقط التكنولوجيا عند أول هزة.. كل شىء يتغير للأبد، دول لم يعد لها وجود على الخريطة وبشر لم يعد لهم أثر.. عندما تغضب الطبيعة فى لحظة نتناول أبرز الكوارث الطبيعية والظواهر الكونية التى تلتهم كل مظاهر وجهود التقدم التى تتباهى بها أعتى الأساطير والامبراطوريات فكيف بيوم يقول الله عنه: ‏«إذا رجت الأرض رجّا»؟!. ‏اللهم الطف بنا وارحمنا برحمتك.. فى كل دقيقة تمر نندهش من الأرقام والمشاهد المرعبة لعدد ضحايا القتلى والمصابين، مقابر جماعية لآلاف الأسر تحت الأنقاض والركام، فى أسوأ مشاهد للدراما الإنسانية المفزعة. أخيراً انتبه الضمير الإنسانى الذى يبات فى سبات عميق، إنما هى هزّة ربانية تهتزّ لها قلوب النّاس ليعلمُوا أن اللّه قوى وأنهم ضعفاء وأن الأرض ما هى إلا جند من جنود الله ونحن نعصيه على أرضه وجنده حتى يعودوا إليه وتغفيرا للذنوب، استغفر الله العظيم رب العرش العظيم.. فلنتب إلى اللّه فإنّها والله ليست إلا تحذيرًا وتنبيهًا من رب العالمين وعتابا ربانيا لخلقه.

ماذا ننتظر؟!!.. فقد رأينا الرويبضة.. رأينا خللا فى ميزان العقل والمنطق.. رأينا ما لا عين رأت ولا اذن سمعت فى المجاهرة بالمعصية.. رأينا حوادث قتل دموية فى الأسرة الواحدة.

ورأينا استحلال الحرام والحرير والخمر.. رأينا الرجل الأنثى وأيضا أشباه الرجال فى الطبع والمنظر والميوعة حتى رأينا العجب.. ولم نعد نفرق إن كان رجلا او أنثى إلا بالتحاليل.. والأنثى التى استرجلت وأصبحت تقوم بكل الأدوار والمسئوليات حتى اختفى دور الرعية وأصبح فى الوبا.. ورأينا تقارب الأسواق والأزمان ورأينا أنفسنا كغثاء السيل، ورأينا تكالب الأمم علينا ورأينا حكماً جبرياً بالقهر والسلاح ورأينا أيضا دعاة جهنم الذين لهم قلوب شياطين.. ورأينا انتشار القلم ووضع السيف وظهور الطاعون والأوبئة الفتاكة التى باعدت بين أفراد الأسرة الواحدة.. والوقت الذى يمضى سريعا صباحاً ومساء الذى لم نعد نشعر به... رأينا العرى بل أنواعه وأشكاله والتباهى بمن يسقط شجرة التوت أولا حتى سادت الوقاحة ومات الحياء ولا عزاء للخلق والأخلاق.. رأينا آفة هذا الزمان التى غيرت معالم وطبيعة البساطة وتوحش حروب الجيل الرابع والخامس دون حدود.

هزّة أرضية أرعبت قلوب الناس، فـكيف لو استيقظنا والشمس تشرق من مغربها وباب التوبة قد اغلق ما حالنا عندها؟.. اللهم اهدنا وتب علينا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.. هكذا هى الحياة تحمل فى طياتها الكثير من الأقدار حلم يتحقق وحلم يتعثر ولقاء بلا موعد وفراق بلا سبب.. لا البدايات التى نتوقعها ولا النهايات التى نريدها، ولكن تستمر الحياة واللهم ارزقنا حسن الخاتمة.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية

 [email protected]