رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يعتقد كريستوفر ويلز أستاذ البيولوجيا فى جامعة كاليفورنيا أن العلم قد يتمكن بحلول عام 2025 من أن يعزل جينات السن «العمر» لدى الثدييات فى الفئران. فصل جين السن يعنى إمكانية استخدام هذا الجين فى إطالة عمر الكائن. قد يتساءل البعض – ولماذا البحث على الفئران تحديدا؟. يقول العالم الأمريكى وأستاذ البيولوجيا إننا نحن البشر نشترك بنسبة 75% من جيناتنا مع الفئران التى لها تقريبا كيمياء الجسم البشرى ذاتها، وهذا هو السبب القوى للاعتقاد بأن جين السن فى الفئران يمكن أن يعمل داخل البشر أيضاً. علميا كما يقول كريستوفر ويلز إذا تم تحديد مثل هذه الجينات، فإن الخطوة التالية هى إيجاد ما يقابل جينات السن هذه لدى البشر، ويعتقد ويلز أنها إذا وجدت لدى البشر، فإنها قد تمد حياة الإنسان إلى 150 عامًا. قد نتساءل: لماذا كل هذا السعى لإطالة عمر الإنسان؟ وهل يتعارض هذا الجهد العلمى مع المعتقد الدينى لدى البعض؟.. الحقيقة إننا يجب أن نسلم بداية بأن العلم بحد ذاته منتج بشرى، وأن الخير ليس فى طول العمر أو قصره وإنما فى ما يقدمه الإنسان أو ينتجه من عمل خلال عمرة لو كان ساعة أو دهرا، وفى كل الأحوال فإن قوانين العلم ومعامل البحوث لا شأن للدين بها، وأن نتائج العلم سواء أدت إلى إنتاج قنبلة نووية تدمر الملايين أو دواء يشفى الملايين فإنه أولًا وأخيرًا عمل الإنسان الذى سيعود عليه بالخير أو الشر. كحقيقة تاريخية فإن البشرية وعلى مدى آلاف السنين ظل متوسط عمر الإنسان لا يتجاوز 18 عامًا، وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم يتجاوز تعداد العالم مليار نسمة، وفى قرن واحد هو القرن العشرين تضاعف عدد سكان العالم خمس مرات. العالم مندفع بزيادة سكانية رهيبة تدعمها ثورة فى العلوم الطبية، ومستويات معيشية أفضل رغم كل العراقيل التى تواجه معظم المجتمعات البشرية، من حروب وتلوث بيئى وندرة مياة وتصحر.

ربما يعتبر البعض أن الترسانات النووية فى أكثر من عشر دول بالعالم من بينها «إسرائيل» بمثابة الجن المختبئ فى القمقم. هذا الجن بنظر كثيرين يهدد العالم بالدمار الشامل.. هذا التصور لا يروق لكثير من علماء البيولوجيا الذين يرون أن الأسلحة البيولوجية والحروب البيولوجية القادمة هى التى تهدد العالم حقا بفوضى الدمار الشامل..

يقول عالم الفيزياء ميتشيو كاكو أستاذ الفيزياء النظرية فى سيتى كولينج- نيويورك فى كتابه الهام «رؤى مستقبلية» الذى يتضمن تصورًا للعالم والعلوم بنهاية القرن الحادى والعشرين: المرء لا يستطيع أن يبدأ برنامجًا نوويا فى قبو منزله، وأن عددًا محدودًا جدًا من الدول تمتلك أسلحة نووية اليوم، ولايمكن إعادة الجنى إلى القمقم، وفى المقابل فبعشرة آلاف دولار فقط يمكن لشخص ما إجراء تجارب تكنولوجية حيوية فى غرفة معيشته، والبدء فى التحكم بجينوم الحيوانات والنباتات. اليوم نحن فى عالم توجد به شركات تسوق المبيدات، وهى نفسها التى تروج لنباتات محوله جينيًا، كى تقاوم بشكل أكبر هذه المبيدات. النتيجة النهائية والمنتشرة بقوة فى أرجاء العالم أن المزارعين مجبرون على شراء كميات أكبر من المبيدات، وهذا يعنى مبيدات أكثر فى غذائنا.. هذه الحلقة البيولوجية الجهنمية نموذج صغير جدًا لأسلحة الدمار الشامل، أما النماذج الأكبر فالسيناريوهات مرعبه. على مايبدو فإن الطبيعة التى تشكل التحدى الأول والأزلى للإنسان قد عبرت عن غضبها من هذا الكائن المدمر لنفسه والمدمر لها هى ذاتها، فثارت عليه فى ثوان معدودة معلنة أن «الأرض تزلزل زلزالها» وأمام فجيعة اللحظة وضحاياها تساءل الإنسان «وقال مفجوعًا مالها».. هناك قوانين للطبيعة تقابلها حتمية تاريخية، وكلاهما لا يخطئ مهما تأخر فعله، والعالم بحاجة لرؤية جديده للحياة تقوم على التشارك من أجل البقاء الكريم، لا التعارك من أجل الفناء العقيم.. القوى الكبرى بقدر اسهاماتها العلمية العظيمة، إلا أن السياسة تدمر هذه الإنجازات بقبح غاياتها ووسائلها، والشعوب أصبحت محكومة بقوانين الشركات العابرة للقارات، ومصلوبة فوق رقعة من الإفقار والقهر حتى بقلب دول تعتبر منشئة للديمقراطية ومدافعة عن الحريات.. الشعار أصبح أكثر أهمية من الإنسان، وأتصور أن الرأسمالية العالمية على وشك أن تحول العالم إلى «كانتونات» من الفقر والأزمات وقهر الإنسان فى إنسانيته. المتأمل للمشهد العالمى قد يصدق معى أن هذه الرأسمالية تندفع لتصل بنفسها إلى نفس المصير الذى انتهت إليه الشيوعية.. العالم مرتبك أكثر مما تحتمل حتى أعصاب الطبيعة..