رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كان المدعو برنارد لويس يجيد العربية والفارسية والتركية بطلاقة لتلتقطه المخابرات البريطانية للانخراط بين صفوفها، ثم سطع نجمه فى سماء واشنطن كونه أكثر المنظرين تأثيراً فيما يتعلق بإدارة النزاع بين الغرب والإسلام الراديكالى، وقد وصل تأثيره إلى قمة صناعة القرار لاسيما بعد أن تنبأ بأحداث 11 سبتمبر حيث شوهد بوش الابن يحمل مقالاته التى كانت كوندوليزا رايس تمده بها، وقد أطلق مريدوه على أفكاره المتطرفة مذهب لويس «Lewis Doctrine» وعرفت وول ستريت جورنال نظريته بـ«زرع الديمقراطية فى دول الشرق الأوسط الفاشلة للقضاء على الإرهاب».

وكان يدعو بوقاحة لاستخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة بداية بالعراق الذى يراه نموذجاً تتوافر فيه مقومات النجاح من طبقة متوسطة علمانية، ثروة نفطية طائلة وتاريخ عريق، وبالتالى فإن للديمقراطية فرصة للتجذر هناك أكثر من أى مكان آخر!!

ولقد حاجه علامة الاستشراق إدوارد سعيد فى مناظرة شهيرة فند فيها ادعاءاته أكاديمياً ما جعله يبدو مجرد مستشرقاً سطحياً من الطراز القديم يضمر الشر تجاه دول المنطقة باستثناء تركيا، لاشك أن آراءه تثير السخط فهو يصر على تبرئة ساحة المستعمر وإلقاء اللوم فقط على العالم الإسلامى الذى يوصمه بالدونية والكراهية مبرراً ذلك بنتاج ثلاثة قرون من التراجع ثقافياً وعسكرياً وتكنولوجياً منذ فشل العثمانيون فى الاستيلاء على فيينا عام 1683.

فكتابه أزمة الإسلام يشير إلى أن الإسلام يفتقر إلى النقد التاريخى للنصوص الدينية كما حصل للمسيحية الغربية. وهنا مربط الفرس فمنذ فشل الحملة الفرنسية على مصر بالرغم من كل أشكال التودد المصطنع لنابليون الذى لم يترك حيلة إلا وفعلها مثل الاحتفاء الطقوسى بالمولد النبوى وارتدائه الملابس المحلية إلا أنها كلها باءت بالفشل، فقد اكتشفوا أن الإسلام ليس مجرد دين يتعبد به وإنما مكون حضارى وهوية ثقافية بل هو حائط الصد ضد تدجين هذه الأمة لذلك تفتق ذهنهم إلى حل خبيث وهو صناعة نخبة موالية يغدقون عليها مادياً ومعنوياً، دورها الرئيسى هو التشكيك فى الثوابت تحت دعوة التنوير بتنقية التراث وإخراج المجتمع من براثن الاضمحلال إلى آفاق الحداثة كما حدث لأوروبا فى العصور الوسطى وهو حق يراد به باطل لأنه ليس هكذا تورد الإبل، فما حدث هناك لم يكن فصل الدين عن الدولة فقط، وإنما فصل الدين عن الحياة.

حسناً تتغير الوجوه والأسماء والبضاعة واحدة فثمة حملات ممنهجة كل فترة تعيد تدوير نفايات وشبهات الرائد توماس الإكوينى وكل من سار على دربه، فهذا الطابور الخامس يردد كالببغاوات نفس نغمة الحقد المسمومة على صحيح السنة وانتقاد حياة النبى الكريم وصحابته بمعايير العصر والقدح فى نزاهة البخارى وغيره من الأئمة العدول أو تشويه الأزهر وعلمائه الذين حفروا مكانتهم فى وجدان العامة وعندما ينجحون فى ذلك وهو لن يحدث لأسباب كثيرة يضيق المجال لذكرها ستكون الغاية الكبرى هى تطويع الذكر الحكيم للمقتضيات السياسية والاجتماعية.

أعتقد أن نفس الجهة التى صنعت حركات الإسلام السياسى سواء الوهابية أو الإخوان وأخيراً داعش هى نفسها التى تصنع هؤلاء المدعين، فهما وجهان لعملة واحدة.