رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

رغم حبى للأفلام الأكشن إلا أننى لا أحب أفلام مصاصى الدماء ولا الزومبي. أقوم بعد مشهد أو مشهدين على الأكثر بتحويل مؤشر القناة لأخرى. أرى فى تلك النوعية من الأفلام رغم رواجها عالميًا مبالغة شديدة غير مطلوبة على الأقل بالنسبة لى ولذوقى. أتمتع بنوعية الأكشن العادية وأرى فيها نوعا ما درجة من التنفيس عما يعانيه المشاهد من ضغوط فى حياته العادية لا يملك حيالها أى تصرف, فتجيء مشاهدة فيلم أكشن تمتص طاقة الغضب المكبوتة بالداخل, أو هكذا أرى. مع ذلك وجدت نفسى مشدودًا لأول مرة فى حياتى لمتابعة فيلم من هذه النوعية الغريبة من دراما الزومبى ومصاصى الدماء. الفيلم وإن كان مشهورًا عند عشاق هذه النوعية إلا أننى كنت أسمع عنه للمرة الأولى. وهو يحمل عنوان قطار إلى بوسان أو بمعنى أدق الطريق إلى بوسان وهو العنوان الذى أراه معبرًا أكثر عن الفيلم.

بشكل عام جواب الفيلم عندى «بيبان من أفيشه». نعم أفيش الفيلم يجعلنى أحدد إلى درجة كبيرة لو كان من نوعية الأفلام التى أفضلها أم أبحث عن فيلم غيره. وأعترف أيضًا رغم خبرتى فى ذلك إلا أننى تعرضت لخدعة من أفيش فيلم «قطار إلى بوسان» حيث كان عبارة عن رجل يحمل طفلته فى عربة قطار ويبدو عليه الذعر الشديد ومن خلفه العديد من الركاب على نفس الحالة. اعتقدت للوهلة الاولى أن الموضوع يتعلق بقرصنة لصوص ربما سيحاولون خطف القطار لطلب فدية أو لهم مطالب سياسية على أسوأ تقدير. لكن تبين أن القطار المتجه من مدينة سيول عاصمة كوريا الجنوبية إلى مدينة بوسان يتعرض لقطيع زومبى حيث تفشى الفيروس بين ركاب القطار ويحاول البطل أن ينجو بطفلته.

شدنى الفيلم الكورى من أول لقطة حتى النهاية وهو يستعرض محاولة الركاب مقاومة ذلك الفيروس اللعين الذى تفشى بينهم, خاصة بعد مقتل طاقم قيادة القطار. تبدأ المعاناة عندما نجحت مريضة بالفيروس فى الصعود للقطار قبل أن ينطلق من محطته مباشرة لتبدأ فى محاولة عض أى راكب أو راكبة أخرى وبدأت باحدى مضيفات القطار التى تحولت هى الأخرى بعد عضها بلحظات إلى زومبى كل همها أن تقوم بعض إنسان سليم آخر ليتحول هو الآخر إلى ضحية يحاول البحث عن ضحية أخرى. رأيت فى الفيلم هذا الصراع البشرى المتفشى فينا و يقنعنا أن الحياة لا تتسع لأحد غيرنا وأنه إذا أردنا النجاة فلا بد أن تخلص من الآخرين. هكذا تحول البشر لزومبيز يطارد كل منهم الآخر حتى يعضه لينقل إليه الفيروس. الغريب أن العض ونقل الفيروس للآخرين لا يعنى شفاء المريض الذى يسبق بالعض ولكن فقط ينشر العدوى بين الجميع ليتحول الصراع على البقاء صراعًا دمويًا حتى بين أصدقاء العمر والأزواج الذين ارتبطوا عن قصة حب طويلة والأحباب الذين فى مقتبل حياتهم,وبين أعضاء فريق رياضى واحد. الرابطة الوحيدة التى لم ينجح ذلك الفيروس اللعين فى تشويهها هى علاقة الابوة حيث راينا طوال الفيلم كيف كان يحمى الأب طفلته خوفًا عليها من الفيروس اللعين. حتى عندما أصيب هو وتم عضه لم يقترب من ابنته ليعضها كما سبق ان عض الأقربون بعضهم بعضا بل استغل فرصة تهدئة القطار وهو يقترب من محطته النهائية والتى لم يتفشَ فيها الفيروس, وألقى بها لينقذها بعد أن أدرك أنه هالك لا محالة.

كلنا مع الأسف الشديد أصبحنا ركاب قطار إلى بوسان, لا هم لأى راكب سوى عض الآخرين, فهل هناك أمل أن نفيق قبل فوات الأوان أم يستمر صراعنا داخل قطار الحياة حتى يصل بنا لنهايته وقد تحولنا -إلا من رحم ربي- إلى زومبيز؟

‏[email protected]