نبض الكلمات
كل الطرق تؤدى إلى الله.. «الله المحبة» تعنى أن كل الناس مهما كان مكانهم وبغض النظر عن الديانة أو اللون أو الجنس أو حتى اللغة أخوة إلى يوم الدين، السماحة والمحبة لغة كل الأديان، ولكى نعرف السلام فى السموات.. علينا أن نعرف الحب على الأرض من دونه. نحن بلا قيمة حقيقية، باقة ورد نهديها لأصدقائنا الأقباط شركاء الوطن.. وهم الطيبون الذين ينثرون عبيرهم أينما كانوا لهؤلاء الذين يدعمون الجميع دون أن ينتظروا شُكراً للذين يخففون عنك أحزانك للرائعين دوما، الذين لا تعرف قلوبهم بَغضا أو قسوة، لمن يتجاوزون عن سوء بعض البشر لأجل أن تستمر صبر جميل.
فأعياد المسلمين والمسيحيين هى أعياد لكل المصريين، وتأتى ترسيخاً للأخوة والمحبة والتعايش بين كافة أطياف المجتمع وعلى مدى التاريخ يد واحدة فى مواجهة التحديات التى تمر بها الدولة المصرية... فأهل مصر غير كل الشعوب العربية بل أكثرها تماسكا ومودة بين كافة طوائفها فاعتنق الإنسانية أولا ثم اعتنق ما شئت من الأديان. بل دوما تتميز بالوحدة الوطنية الراسخة، وعمق المشاعر التى تجسد روح المحبة والسماحة التى يشهد التاريخ على تماسكها، ويدلل على ذلك مواجهة الصعاب والتحديات بروح المواطنة المصرية النقية من أى شوائب، وستظل قبلة محبيها كدولة مدنية لقوة النسيج الوطنى متميزة عن باقى دول العالم التى اشتعلت فيها الصراعات الطائفية بين المذاهب والأديان وأوقعتها حكوماتها فى حروب دموية مستغلة عنصر الطائفية، على عكس ما تعيشه الدولة المصرية من حالة تماسك ووحدة وطنية بين المسلمين والأقباط وفى ظل قيادة وطنية حكيمة، متمنين لمصرنا الحبيبة أن تنعم بالأمن والأمان والاستقرار شعبا وجيشا.
وقد عبر سعد زغلول زعيم «الوفد» أصدق تعبير عن مفهوم الوحدة الوطنية الشامل عندما قال: «الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة»، لأنه استخدم لفظ الأمة للتعبير عن الشعب المصرى بجميع فئاته السياسية والاجتماعية بعد أن كان المصريون يقولون نحن رعايا السلطان العثمانى وكانوا يسافرون بجوازات سفر عثمانية فالتاريخ خير شاهد، ونجح سعد زغلول فى صياغة واستخدام هذه الكلمة «الأمة» واتفق عليها أعضاء الوفد، ومفهوم هذه الصياغة أننا ننتمى إلى أمة واحدة ونسيج واحد، والأمة هى مصر.
فقد ظهرت ثورة 1919 الوحدة الوطنية فى أسمى وأرقى معانيها، ومن أساسيات ثوابت حزب بيت الأمة، حيث ارتفع شعار «عاش الهلال مع الصليب»، ليؤكد تماسك المصريين فى مواجهة المحتل الغاصب، وكان الخروج إلى الشوارع والميادين بصورة شعبية جارفة هو تعبير عن متانة النسيج المصرى، فلأول مرة فى التاريخ الحديث، لم يقتصر دخول المساجد والكنائس على أصحابها، بل تحولت تلك المقاصد الدينية إلى ساحات لشد الأزر وشحذ الهمم من أجل التماسك والوقوف صفًا واحدًا تحت هدف واحد.. وضرورة إقراره لمبدأ المواطنة فى تقرير المساواة فى الحقوق المدنية بين المسلمين وغير المسلمين هذا هو «الوفد».. والانجيل يقول «إن محبتك لمن حولك واهتمامك بكل محتاج هى العلامة التى تظهر مسيحيتك لكل الناس فاهتم بكل محتاج ولا ترد من يسألك» أصدقائى فى المسيحية فى كل ربوع الأرض الذين أعرفهم والذين لا أعرفهم...عيد ميلاد مجيد وسنة سعيدة على شركاء الوطن وعلى ربوع مصر.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية