عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف ذهنى

على عكس رائعة إحسان عبدالقدوس الخالدة «أرجوك أعطنى هذا الدواء» التى قدمتها السينما المصرية فى الثمانينيات، خرجت تحذيرات هيئة الدواء المصرية ترجو الصيدليات عدم إعطاء المرضى 40 صنفا من الأدوية من خلال قائمة قامت بنشرها على السوشيال ميديا وعممتها على الصيدليات، وأطلقت رجالها لجمعها من الأسواق.

معظم تلك الأدوية عبارة عن مضادات حيوية واسعة المجال يتعاطاها الأطفال والكبار معا، لعلاج التهاب الجهاز التنفسى والمسالك البولية وبعض الأمراض المزمنة كالضغط والقلب من أبرزها «سوفتكس ونيكتام وازوذولد وجانت دريم وكابرينكس 10 جرام وفورتين و1 جرام»، وغير ذلك إلى آخر القائمة.

وقبل أن يقول البعض إن هذا الغش لا يمثل ظاهرة لكنه يؤكد حقيقة واقعة، بعد أن أشارت التقديرات الأولية إلى تداول 7٪ أدوية مغشوشة من حجم الدواء فى الأسواق، بينما عقوبة الغش الدوائى لا تزيد على 100 جنيه فقط بنص القانون 127 لسنة 1955 الأمر الذى دفع هيئة الدواء للمطالبة برفع العقوبة إلى الحبس سنتين وغرامة مليون جنيه.

والحال هكذا فإن الطريق يبدو ممهدا لغش الأدوية فى ظل غياب الرقابة الواجبة من جانب التفتيش الصيدلى الذى لا تزيد قوته على 2000 مفتش فى مواجهة 80٫000 صيدلية على الأقل، فضلاً عن الأداء الرقابى ذاته الذى ينحصر فى مراجعة تاريخ الإنتاج المدون على العبوة الدوائية من الخارج فقط، بينما تفرض الرقابة الصحيحة أخذ عينة من الدواء لتحليلها وإثبات صلاحيتها من عدمه، خاصة أن محترفى الغش يقومون بتدوير الأدوية منتهية الصلاحية من خلال تجديد تاريخ الإنتاج أو تعبئة نفس العبوة بمستحضر مغشوش، والغريب أن شركات الأدوية وغرفة صناعة الدواء ساعدوا على استمرار هذه الجريمة، بسبب تعنتهم فى تنفيذ القرارات الوزارية التى تقضى بسحب الأدوية منتهية الصلاحية وإعدامها تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الصيدلية!

والآن بعد أن حقق غش الأدوية معدلات غير مسبوقة فى الأسواق، فإنه يجب وقف تراخيص مخازن الأدوية لغير الصيادلة وتشديد الرقابة على مصانع «بير السلم» وتغليظ عقوبة الغش إلى المؤبد أو الإعدام لأنها تمثل قتلاً مع سبق الإصرار بإعطاء دواء يحمل سماً قاتلاً فى غيبة الرقابة وانعدام الضمير، الأمر الذى حرك هيئة الدواء للتحذير من تعاطى هذه السموم والمطالبة بسحبها من الأسواق، وكل الرجاء أن تنجح فى مهمتها.