رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

«أنا أختلف معك فى الرأى، لكنى على استعداد أن أدفع رأسى ثمناً لتقول كلمتك».. هذه المقولة من مقولات فولتير الساحرة، والتى كان يضرب بها المثل على إيمانه بحق الناس فى الاختلاف. لكننا يُمكن أن نحولها فى بلادنا الضائقة بكل آخر إلى «أنا على استعداد لأدفع رأسى ثمناً كى لا تقول رأيك» فما دام هذا الرأى مختلفاً، فهو مرجوم، وموصوم، ونابع من مؤامرة كونية.

إن ضيق الصدر آفة من آفاتنا الموروثة. نرفض الاختلاف، والنقد، ونتصور أننا الحق المطلق، والجمال المطلق، لا نُخطئ، ولا نغفل، ولا ننسى، وأن ما فعلناه هو أبدع ما يكون.

ما سبق تعليق على تعليق. قالت الفنانة فردوس عبدالحميد خلال لقائها مع الإعلامية فاطمة مصطفى براديو 9090، رداً على انتقادات البعض لمسلسل «الضاحك الباكي» والذى يقدم سيرة الممثل الكوميدى العظيم نجيب الريحانى، إن انتقادات المسلسل لا تستحق الالتفات لها، لأنها نابعة من جمهور السوشيال ميديا. ثم أضافت أن هذا الجمهور هو الذى يحاول تسفيه كل إنجاز للدولة والنيل من مصر وتشويهها.

ولا أدرى ما الدافع لتوظيف مصطلحى «الدولة» و«إنجازات الدولة» فى الرد على انتقادات فنية لعمل فني! هل تريد الفنانة الكبيرة أن تقول لنا: لا تقربوا المسلسل بأى رأى سلبي؟ أم هل تخبرنا بأن منتقدى المسلسل الذى كتب قصته الزميل محمد الغيطى، وأخرجه زوجها المخرج محمد فاضل، هم بالضرورة أعداء للوطن؟ هل وصلت بنا الأحادية إلى أن نرى أن الهجوم على أى عمل إبداعى لنا هو مؤامرة دولية على مصر؟

وفى حقيقة الأمر لم تكن القراءة السلبية للعمل نابعة من «السوشيال ميديا» وحدها، فقد كتب الناقد الكبير طارق الشناوى أن المخرج محمد فاضل لم يطور أدواته الفنية وتوقفت رؤاه الإبداعية عند حقبة التسعينيات، وأن تقديمه لفردوس عبدالحميد فى المسلسل كامرأة فى مقتبل العمر تلد طفلاً هو أمر لا يليق. فالثنائيات غير المبررة فنياً تفقد العمل الفنى رونقه.

وجاء رد الفنانة فردوس عبدالحميد مضطرباً مسفاً، عندما قالت إنها تسمى الناقد الذى يهاجم العمل بالحاقد لا الناقد، ثم استدعت حكاية صاحبها غائب، فقالت إن هذا الناقد (طارق الشناوي) سبق وانتقد الراحل أحمد زكى نقداً غير موضوعى، فحاول أن يعتدى عليه بالضرب لولا هروبه.

وإذا كنت لم أشاهد المسلسل، ولم أتحمس له ـ ليس ترفعاً أو رفضاً لإبداع فاضل وفردوس والغيطى وإنما لانشغالات خاصة، فإن أكثر ما لفت نظرى وأثار حزنى هو تلك الأحادية الحاكمة لكثير ممن ينتسبون لفئة المبدعين. كيف لا يتقبلون بصدور رحبة الآراء المخالفة؟ ما الضرر فى ترحيبهم بالنقد واستفادتهم منه؟ وما المشكلة إن ظلوا يرون أعمالهم عظيمة وفاتنة دون أن يسيئوا لمن لم يصفق لهم، ودون أن يحرضوا عليهم ويعدوهم خصوماً للوطن؟

أُمرّن نفسى كثيراً على تقبل النقد، مضغ الرأى المخالف، وهضمه والاستفادة منه. أسأل دوماً أى قارئ عما لا يعجبه فى أى كتاب. أتذكر جيداً كيف صحح لى طالب ثانوى خطأ ورد فى واحد من كتبى المعنية بالتاريخ، وشكرته وقمت بتعديله فى الطبعة التالية. لم أعد أشعر بأى حساسية أن يُعدل علىّ شاب صغير أو يُخطئنى، أو حتى أن يُعلمنى شيئاً أجهله.

والله أعلم.

mailto:[email protected]