رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

دائما للحقيقة عنوان واحد... والحقيقة التى نتحدث عنها هنا هى أن كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا فى دولة قطر ذات مذاق خاص من كافة الجوانب، يختلف من يختلف ويتفق من يتفق وتظل الحقيقة أن هذه الدولة العربية الصغيرة نجحت وتجاوزت كل الصعوبات والعقبات لتصل إلى الإبهار الذى نال رضا الجميع لتكتب تاريخا ليس باسمها فقط بل باسم العرب جميعا، حيث إن الهوية العربية حاضرة بكل قوة، ودعونا نستعير كلمات أغنية الفنان الكبير الراحل سيد مكاوى «الأرض بتتكلم عربى».

فتلك هى المرة الأولى التى تقام فيها هذه البطولة العالمية الكبرى، التى يمتد عمرها 92 عاما فى منطقة الشرق الأوسط وعلى أرض عربية وبنكهة عربية إسلامية خالصة تجعلنا جميعا كعرب نشعر بالفخر والعزة بعيدا عن الصغائر وخيابات البعض.

وبكل تجرد وبموضوعية تامة فإن التنظيم والإعداد فاق كل التوقعات، فعندما تقدمت قطر لأول مرة بملف لاستضافة الحدث الرياضى الأكبر فى العالم عام 2009 سخر الكثيرون واعتبروا أنها مزحة، وتساءلوا: كيف لهذه الدولة العربية التى لم يتعد تعدادها السكانى آنذاك 2 مليون نسمة أو أقل ومساحتها الصغيرة وفنادقها المحدودة وشبكة مواصلاتها السيئة أن تفكر فى استضافة المونديال، وليس ذلك فقط بل إنها دولة ذات مناخ حار جدا خاصة فى التوقيت الذى اعتاد أن تقام فيه البطولة وهو شهر يونيو كل 4 سنوات.

إلا أن قطر أوجدت حلولا عملية لكل مشكلة وقدمت الضمانات الكافية التى اقنعت الجميع بقدرتها على استضافة الحدث، وكان أولها أن اقنعت المسئولين عن اللعبة فى العالم أن تقام البطولة فى شهر نوفمبر وليس يونيو، وأنها ستقوم بتركيب أجهزة تكييف هوائى فى كل الملاعب والاستادات.

ومنذ أن أعلن الاتحاد الدولى لكرة القدم فى الثانى من ديسمبر عام 2010 عن فوز قطر باستضافة البطولة عام 2022، بدأ القطريون مشوارهم وقبلوا التحدى وخلال السنوات الاثنتى عشرة الماضية أسسوا قطراً جديدة بفنادق كثيرة وشبكة طرق حديثة ومتطورة واستادات غير موجودة فى أى مكان فى العالم، ولم تكن الأموال الكثيرة التى انفقت على البنية التحتية هى العامل الأساسى فقط، بل الرغبة والإرادة والتحدى والاستعانة بذوى الكفاءة من كل مكان.

وبدون الخوض فى تفاصيل مثل حفل الافتتاح المبسط الذى بدأ لأول مرة بتلاوة القرآن الكريم للتأكيد على الهوية والثقافة والرسائل التى حملها الحفل والأحاديث النبوية التى كتبت فى كل ركن عن سماحة الإسلام وحب الخير للغير والتآخى بين الشعوب وتوصيل سماعات أذان المساجد بالملاعب وتوزيع كتب عن تاريخ العرب والمسلمين وغيرها من الأمور التى كان لها مردود إيجابى نحو تعريف شعوب العالم بالثقافة العربية، فإن كل شىء فى المونديال مبهر الملاعب والجماهير والنقل التليفزيونى والأمن والأمان وسائل النقل وغيره وغيره..كل شيء يشير إلى أننا أمام كأس عالم استثنائى.

والأهم هو التواجد العربى القوى على مستوى المنتخبات المشاركة فى البطولة والبدايات المبهرة للفرق العربية، ولعل أهمها فوز المنتخب السعودى على الأرجنتين 2-1 فى حدث تاريخى غير مسبوق، وكذلك تعادل تونس مع الدنمارك وتعادل المغرب مع كرواتيا.

الخلاصة أننا كعرب نشعر لأول مرة منذ انطلاق هذه البطولة عام 1930، أننا لسنا مجرد ضيوف عابرين بل نحن من نصنع الحدث باستصافته وبتأكيد هويتنا وثقافتنا وعروبتنا ورفض كل ما يخالف تقاليدنا وعاداتنا، وبمشاركة قوية لفرقنا وجمهورنا لنرفع صوتنا عالياً ونقول «الأرض بتتكلم عربى».

‏[email protected]