رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

 

عُقدت على هامش مؤتمر «الفلسفة والأخلاق» الذى أقيم فى مركز الدراسات الفلسفة بجامعة محمد بن زايد فى الإمارات دائرة مستديرة حول واقع الفلسفة الإسلامية ومستقبلها، شارك فيها جمع كبير من المتخصصين العرب والأجانب، وعلى رأسهم الباحث والمحقق والمستشرق الكبير وصاحب الخبرة الكبيرة بالتراث الفلسفى الإسلامى البروفيسور تشارلس بترورث والبروفيسور رضوان السيد عميد، أستاذ الفلسفة الشهير وعميد كلية الدراسات العليا فى جامعة محمد بن زايد، والبروفيسور إبراهيم بورشاشن، أستاذ الفلسفة الإسلامية ومدير مركز الدراسات الفلسفية بالجامعة.

وقد دار االنقاش حول ورقة مهمة أعدها البروفيسور تشارلس وضع فيها ستة أسئلة محورية مستفيداً فيها فيما يبدو بالمقولات المنطقية الأرسطية: ماذا ولماذا وكيف وكم ومتى وأى؟ وقد قصد بها بالطبع أن يثير أذهان المختصين حول ما المقصود بالفلسفة الإسلامية وما ميادين البحث فيها وعلى أى موضوعات ينبغى أن يتركز البحث فيها؟ ولماذا يثار ذلك الآن، وهل يوجد سبب خاص لتعلم الفلسفة الإسلامية الآن؟ وما أفضل الطرق لتعليم وتعلم الفلسفة الإسلامية؟ وكم ومتى ينبغى أن نتعلمها؟ وما وضع الفلسفة الإسلامية اليوم فى العالم العربى وكيف نستفيد منها قديماً ووسيطاً وحديثاً؟

والحقيقة أنها أسئلة ضرورية وكاشفة لمن يريد بالفعل أن يستجلى واقع الفلسفة الإسلامية فى البيئة التى نشأت فيها، بقدر ما هى مهمة وضرورية لمن يبحث لها عن دور فى العصر الراهن. وبالطبع فقد أدركت على الفور أهمية التفاعل مع هذه التساؤلات، ومن ثم كنت أول من طلب الكلمة، وبعد تحية المنصة والجامعة والزملاء، قلت إن الفلسفة الإسلامية الجديدة التى ننشدها ينبغى أن يكون نقطة البداية فيها الخروج عن دائرة ثنائية الأصالة والمعاصرة، أو التراث والتجديد، وهى تلك الثنائية التى تبلورت منذ مطلع عصر نهضتنا الحديثة وتسببت فى تشرذم المفكرين العرب وتمترسهم حول الحلول الثلاثة الشهيرة، فإما العودة إلى التراث وإما القطيعة معه والبدء من نهضة الغرب العلمية الحديثة أو التوفيق أو الجمع بين البديلين (الأصالة والمعاصرة) ومنذ تلك اللحظة ونحن كما نحن، كل منا يسأل ويجيب نفس السؤال: من أين نبدأ؟ ويختار إحدى الإجابات الثلاث التى لم تغنِ ولا تسمن من جوع!!

فإن أردنا النهوض فعلاً علينا فى اعتقادى أن نتجاوز ذلك السؤال وتلك الإجابات الثلاث الجاهزة، ونبدأ من النظر إلى الواقع وما يواجهنا فيه من مشكلات تعوق نهضتنا وتقدمنا، ونواجه هذه المشكلات بأفكار وحلول جديدة تواكب العصر، وتستفيد من كل ما فيه أياً كان مصدره، إذ لا يهم من أين نبدأ وإنما كيف نحل المشكلة وكيف نزيل تلك المعوقات وكيف نتفاعل إيجابياً مع العصر الراهن، ونقدم ما يفيد البشرية ككل؛ ففى اعتقادى أن الفلسفة الإسلامية الجديدة ينبغى أن تركز ليس فقط على تقديم الحلول لمشكلاتنا المحلية، بل أيضاً تعطى الحلول والمقترحات لقضايا ومشكلات عالمية كبرى؛ فالحضارة العالمية المعاصرة تحتاج لرؤيتنا الإسلامية حول الكون والألوهية، حول تجديد الأخلاق والقيم بما يتوافق مع فطرة الإنسان والحفاظ على إنسانيته المهددة فى هذا العصر بالتقدم التكنولوجى والمادى الرهيب، وعلى الفلسفة الإسلامية المعاصرة أن تدلى بدلوها فى قضايا الفساد الأخلاقى والحد من آثار التقدم التكنولوجى فى الاستنساخ والهندسة الوراثية، وقضايا التغيرات المناخية وتلوث البيئة، والتلاعب فى الجينات الوراثية، عليها التنبيه على الآثار الخطيرة للتغاضى عن إقرار وإطلاق الحريات الإنسانية فى عالمنا العربى، وفى ذات الوقت عليها التنبيه على الآثار الخطيرة لإطلاق هذه الحريات بلا ضوابط فى العالم الغربى كالحريات المتعلقة بزواج المثليين، فتلك الحريات ينبغى أن تتوافق مع الطبيعة الإنسانية ومستقبل الوجود البشرى وقوانين الطبيعة!!

وربما يكون من المهم هنا الدعوة إلى إطلاق منصة أو مرصد لرصد صور الانحراف الأخلاقى ودراسة كيفية التعامل معها من خلال رؤى فلسفية ودراسات علمية تعطى مقترحات وحلولاً لكل ما يواجه عالمنا المعاصر من من مشكلات آنية ومستقبلية. وعلى سبيل المثال لقد تأخر العالم كثيراً فى مواجهة مشكلات التغيرات المناخية الناجمة عن التلوث حتى أصبحت حياتنا على هذا الكوكب مهددة بالفناء!! وفى اعتقادى أن ثمة ما هو أخطر على مستقبل الإنسان والقيم الإنسانية من التغيرات المناخية إن لم نتنبه إلى ربط التقدم العلمى وكبح جماحه بالقيم الإنسانية العليا وإعمال التوازن بين مطالب الروح والنفس الإنسانية ومطالب الجسد وإشباع ملذاته!! وذلك هو الدور الحقيقى للفلسفة الإسلامية فى هذا العصر؛ فكما كان دور الفلسفة الإسلامية فى عصرها الأول هو التوفيق بين الفلسفة والدين، ربما يكون دورها الآن هو التوفيق بين التقدم العلمى ونتائجه غير محدودة العواقب، وبين مطالب الإنسان الروحية والأخلاقية العادلة.