عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى علم السياسة الصراعات الكبرى والحروب تكرر نفسها، عندما تعجز حرب واحدة فى حسم الأمور، إلى أن يتم حسمها فى نهاية الأمر، ويبقى التوتر وتستمر المواجهة كحد أدنى للصراع عندما لا تكون هناك ضرورة لشن حرب أخرى، هذا موجز الصراع الآن بين روسيا وأمريكا، الذى وصل إلى مرحلة شائكة، مرحلة ما بعد الحرب الباردة وقبل خطوات قليلة من المواجهة الأخيرة والفاصلة وانتصار صريح لأحد الأطراف بأى وسيلة كانت.. وتلك هى الكارثة.

- فى هذه المرحلة الصعبة، تقوم أمريكا وحلفاؤها بتقديم كافة المساعدات المادية والعسكرية لأوكرانيا - واجهة الحرب - وعلى سبيل المثال لا الحصر، قامت الولايات المتحدة وهولندا باتفاق مع التشيك مؤخراً، بتزويد أوكرانيا بـ90 دبابة من طراز«T-72B»، وقدمت مقدونيا 31 دبابة من طراز T»-72A »، إلى أن وصل «الدبور الأسود» إلى أوكرانيا، وهى طائرة بدون طيار يبلغ عرضها تقريبًا 2.5 سم، ووزنها 18 جراماً، ولها قوتها وفاعليتها فى الحروب، كل تلك المساعدات المادية والعسكرية لها هدف واحد، وهو ضمان صمود أوكرانيا لأطول فترة ممكنة، واستنزاف وإنهاك الروس على المدى الطويل.

- هذا الصراع الروسى الأمريكى فى المحطة الأوكرانية، لن ينتهى كما انتهت أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 من قبل، عندما اكتشفت طائرة أمريكية صواريخ نووية سوفيتية فى كوبا، وكان العالم وقتها على شفا حرب نووية لا محالة، وطالبت أمريكا السوفيت بتفكيك تلك الصواريخ، واستجاب السوفيت لطلب الإزالة مقابل ضمان من الولايات المتحدة بعدم مهاجمة كوبا حليفة الاتحاد السوفيتى، وانتهت الأزمة وظل التوتر قائماً، إلى أن وصل الصراع الأمريكى الروسى إلى محطة أوكرانيا، ورفضت الولايات المتحدة وشركاؤها تقديم ضمانة حقيقية للروس بعدم انضمام أوكرانيا لحلف «الناتو».. لذلك فإن النهاية فى تلك المحطة لن تكون كما كانت فى كوبا.

- نعود بالتاريخ إلى 6 أغسطس 1945 وإسقاط الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية على «هيروشيما» المعروفة باسم «الولد الصغير»، وبعد ثلاثة أيام ألقت الثانية المعروفة باسم «الرجل السمين» على «ناجازاكى»، لإجبار اليابان على التسليم الفورى غير المشروط، ولكن هل كان هذا هو السبب الحقيقى لاستخدام القنابل الذرية؟، ألم تكن قنبلة واحدة تكفى لإظهار تلك القوة الجديدة؟.. ألم تكن الفترة الزمنية بين «الولد الصغير» و«الرجل السمين» تدعو لإعادة التفكير قبل استخدام النووى مرة أخرى؟

- الإجابة فى كتاب «يوميات هيروشيما» للدكتور «متشهيكو هاتشيا» كشاهد عيان على هذا الحادث المأساوى، جاء فيه:

«كانت خسارة اليابان للحرب أمرًا مسلمًا به، وناشدت اليابان فى 13 يوليو 1945 السوفيت بالتوسط لدى الأمريكان والإنجليز لعقد معاهدة سلام وإنهاء حالة الحرب، غير أن السوفيت التزموا الصمت، وجاء الرد متأخرًا يوم 8 أغسطس بعد تعرضت هيروشيما للقصف الذرى، وأعلنت الحكومة السوفيتية دخولها الحرب ضد اليابان»، يقول الكتاب: «إن الولايات المتحدة حرصت أن تلفت نظر الاتحاد السوفيتى بصورة عملية إلى ما لديها من قوة رادعة، تجعله لا يفكر فى تحدى أمريكا فى عالم ما بعد الحرب، فكان قصف هيروشيما وناجازاكى خطابًا موجهًا إلى حليف اليوم الذى قد يصبح عدو الغد، كما أن الولايات المتحدة كانت فى حاجة إلى ميدان حى لتجربة السلاح الجديد».. وهذه الأسباب هى الأقرب للحقيقة والمنطق.

- فى النهاية.. وفى ظل ميزانية تقدر بنحو 634 مليار دولار للقوات الأمريكية خلال العشر سنوات القادمة «2021 - 2030» لتطوير وتحديث وإيقاف وإعادة تشغيل الأسلحة النووية الخاصة بها، خاصة بعد استخدام تكنولوجيا «النانو» فى المجال العسكرى، والتى أنتجت لنا «الدبور الأسود»، تبقى مجموعة من الأسئلة: هل ستكون تلك الطائرات الصغيرة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهل هناك سلاح جديد لم يتم الكشف عنه حتى الآن يمكنه قلب موازين القوة من جديد.. ومن يمتلكه؟

- أخيراً.. وخلال تلك السنوات الطويلة من رحلة «هيروشيما» إلى اليوم، والرعب العالمى من اندلاع حرب نووية ستقتل مباشرة 360 مليون شخص على الأقل، حيث لا مكان للاختباء، من المؤكد أن الجميع قد تعلم الدرس إلا نحن.

[email protected]