مع كل زيادة فى سعر الدولار أمام الجنيه، يشهد السوق المصرى قفزة فى أسعار السلع والخدمات بعضها طبيعى ومبرر ومقبول وأكثرها غير مبرر ولا مقبول وليس منطقيا.
وبصراحة قفزات الدولار أصبحت كابوسا مخيفا خصوصا أنه لا نهاية تلوح فى الأفق لوقف هذا الارتفاع، ولا ندرى إذا كان الارتفاع يعبر عن واقع وحقيقة أم حركة سوق تحكمها عوامل وتدخلات تجار وسماسرة.
والأهم أنه فى كل مرة تعلن الحكومة أنها ستتصدى لجشع التجار وستحكم الرقابة على الأسواق، كما هو الحال عندما ترتفع أسعار الوقود سرعان ما تعلن الحكومة عن تحديد تعريفة ركوب سيارات الأجرة والسفر سواء داخل المدن وبين المحافظات ولا يلتزم بها السائقون.
إلا أن الواقع مؤلم حيث تغيب الرقابة على الأسواق تماما ولا وجود لرجال التموين، ولا نسمع سوى تصريحات وزير التموين الوردية ويترك المواطن فريسة للجشع.
وإذا كنا نعتب على الحكومة فى عدم القيام بدورها وواجبها فى إحكام الرقابة على الأسواق وتفعيل دور أجهزة حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، فإننا لا نعفى هؤلاء التجار الجشعين من المسئولية الأخلاقية.
فبمجرد حدوث أى زيادة فى سعر الدولار يسارع هؤلاء فى رفع أسعار السلع بشكل مبالغ فيه وقبل حتى أن تتأثر بضاعتهم بالزيادة، وربما أن بعض السلع والخدمات لا تطولها تأثيرات الزيادة فى سعر الدولار أصلا، ومع ذلك يتضاعف سعرها جشعا وطمعا واستغلالا.
وإذا كانت الحكومة تواجه أزمة ومضطرة لمثل هذه السياسات المالية والنقدية من الناحية الاقتصادية، فعليها فى نفس ذات الوقت أن تقوم بدورها فى ضبط الأسواق حتى لا يتحمل المواطن الفاتورة بمفرده، بينما تمتلئ خزائن المحتكرين وأباطرة الأسواق بالأموال.
نعم الحكومة تعمل جاهدة على توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين الأكثر احتياجا، وتصدر القرارات الاستباقية لمواجهة آثار التغيرات فى سعر الدولار، ومنها على سبيل المثال قرار رئيس الجمهورية بمنح علاوة استثنائية بمقدار 300 جنيه للموظفين وقرار تأجيل زيادة أسعار الكهرباء لمدة عام تقريبا، وكذلك رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 جنيه ورفع حد الإعفاء الضريبى، ولكن الأهم ضبط الأسواق والضرب بيد من حديد على الذين يزايدون على قوت المواطن، وأن يقوم كل مسئول بواجبه.
وفى نفس الوقت نأمل أن يتولى أهل الخبرة مسئولية السياسة النقدية والمالية وتوضع روشتة لكبح جماح العملة الأمريكية، والتعامل مع الأزمات العالمية برؤية جديدة وبفكر خارج الصندوق، كما هو الحال بالنسبة لمشروع القانون الجديد الذى أقره مجلس النواب مؤخرا بالسماح للعاملين بالخارج باستيراد سيارة معفاة من الجمارك والضرائب مقابل وديعة بالبنك المركزى بالعملة الأجنبية يتم استردادها بالعملة المحلية بعد خمس سنوات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض