تعيشى يا بلدى
بداية لابد أن نعترف بأن لدينا أزمة حقيقية فى التعليم قبل الجامعى لابد أن تحل من جذورها ويجب أن تسخر لها الدولة كافة الخبرات والإمكانات المادية إذا كنا نريد نهضة حقيقية، وبناء دولة متقدمة، فكل ما يقال عن خطط التطوير منذ سنوات ما هو إلا محاولات لتجميل واقع مزيف أشبه بمبنى متصدع لابد من التخلص منه والبناء من جديد على أساس قوى للأجيال القادمة.
فعندما جاء الوزير السابق الدكتور طارق شوقى وعرض خططه لتطوير التعليم كنت من أشد المؤيدين له واستبشرنا خيرا وذهب بنا الخيال إلى إمكانية تحقيق نهضة قد تصل إلى ما حققه مهاتير محمد الأب الروحى لماليزيا الحديثة وصانع نهضتها منذ تولى منصب رئيس الوزراء عام 1981 ولمدة 22 عاما.
فقد آمن مهاتير محمد بأهمية التعليم وغيّر خلاله شكل ماليزيا الحضارى من خلال خطة شاملة للنهوض بالتعليم، وبالفعل أصبحت ماليزيا خلال فترة حكم مهاتير محمد من البلدان المتقدمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أما خطة طارق شوقى فقد فشلت تماما وتحطمت على صخرة الثانوية العامة فجميع طالبات وطلاب الثانوية العامة هذا العام تقدموا للامتحانات من منازلهم، وليس من المدارس، وحصلوا على دروسهم (بشهادة الأوائل) فى مراكز الدروس الخصوصية وليس فى المدارس الرسمية، وتحول نظام التعليم على يديه إلى قشرة فارغة ليس فى داخلها أى مضمون حقيقى.
وخلال السنوات الخمس التى قضاها الدكتور طارق شوقى كوزير للتعليم انتظرنا أن يحقق وعوده بتطوير التعليم وحل أزمة الكثافات الطلابية بالفصول وإنشاء مدارس جديدة بنوعيات مختلفة، ورفع أجور المعلمين، وسد العجز فى أعداد المدرسين وتطوير الثانوية العامة ومنظومة الامتحانات الإلكترونية، إلا أن كل هذا لم يحدث، وفى النهاية أفقنا على فشل هذه الخطط مع صدمة الثانوية العامة التى كانت سببا مباشرا للإطاحة به بعد تزايد حالات الرسوب بشكل غير مسبوق وتدنى درجات أغلب الطلاب الذين حصلوا على نتائج مرتفعة فى الشهادتين الابتدائية والإعدادية، بالتزامن مع فضيحة نتائج الثانوية العامة لأولاد بعض عائلات الصعيد، الذين حصلوا على مجاميع مرتفعة فوق الـ90 فى المائة، وجاءت محصلة خمس سنوات تحمل خيبة أمل كبيرة فلا التعليم تطور ولا حتى استمر على حاله القديم بل إنه قد تراجع للخلف كثيرا، وأصبح التعليم فى منطقة رمادية مجهولة الهوية، فارغة المحتوى، يعانى فيها الطلاب وقبلهم أولياء الأمور من توحش الدروس الخصوصية، وزيادة كثافة الفصول ما أدى فى أول يوم دراسة إلى تدافع أسفر عن وفاة تلميذة بمدرسة المعتمدية بالجيزة وإصابة ١٥ آخرين لنكتشف أن كل ما أعلنه الوزير الجديد رضا حجازى عن جاهزية المدارس لا أساس له من الصحة على أرض الواقع، وأن حركة التغييرات بين مديرى المدارس قبل بدء الدراسة بأسبوعين أحدثت ارتباكا شديدا، كما أن العجز فى المدرسين مازال مستمرا، وربما لهذا لجأ حجازى إلى حيلة اليوم الرياضى لتخفيض عدد الحصص ولم يفصح حجازى حتى الآن عن خطة حقيقية لإعادة الانضباط إلى المدارس وأولها إعادة طلاب الإعدادية والثانوية العامة إلى الفصول، كما لم يعلن عن استراتيجيته لمواجهة أكبر أزمات التعليم فى مصر، وهى الدروس الخصوصية وتغول السناتر، وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض