تسلل
باتت الأسعار الخيالية التى تزداد يومًا بعد يوم فى بورصة لاعبى كرة القدم المصرية تثير استياء الجميع من أغنياء وفقراء على حد سواء وتهدد مسيرة اللعبة فى مصر، بعد أن أصبحت الأندية عاجزة عن مواجهة هذا الغول والذى يهدد بتجميد أنشطتها ويؤثر بشكل كبير على المنتخبات الوطنية باعتبار أن الأندية هى الممول المباشر وتغذية المنتخبات باللاعبين.
ويزيد من المأساة أن الأرقام التى يتم رصدها لانصاف النجوم لاتتناسب مع الإمكانيات الفنية المتواضعة للاعب المصرى مقارنة بمثيله فى مكان آخر، ويصبح النادى بين فكى رحى النادى المنافس ووكيل اللاعب الذى يحاول بشتى الطرق تسويق لاعبه وإجراء «لعبة مكشوفة» لزيادة تكالب هذا النادى وذاك على لاعبه ليرفع من قيمته المادية والذى ينعكس بالتأكيد عليه ويحصل على نسبته من العمولة الخرافية.
هذه الأرقام الجنونية فى بورصة اللاعبين بمصر حدت من فرص احتراف لاعبينا بعد أن خاض بعضهم تجربة الاحتراف ووجدوا أن مرتباتهم متدنية فى الأندية الـأوروبية مقارنة بمصر، ولا يهمه ارتفاع مستواه الفنى أو أن خزائن النادى خاوية، المهم رصيده فى البنوك وقد يكون معذوراً عندما يجد من يجرى خلفه لضمه وخضوع النادى لعمليات الابتزاز ومن يحاولون التبرير بدعوى أن المسألة فى النهاية عرض وطلب حتى باتت فترات الميركاتو كابوساً مؤلماً لمسئولى الأندية خاصة أندية القمة.!
اتحادات وروابط اللعبة فى دول العالم تتحرك لمواجهة هذه الأزمة الكبرى دون مصر بعد أن عانت فى السنوات الأخيرة وتم شراء بعض اللاعبين من جانب أندية أوروبية بأسعار تتخطى ميزانية بعض الأندية، مثل نيمار الذى ترك برشلونة وانضم لباريس سان جيرمان فى صيف 2020 مقابل 222 مليون يورو، ليصبح بذلك اللاعب الأغلى فى تاريخ الساحرة المستديرة.
وكانت هذه الصفقة هى شرارة بدء جنون الأسعار فى كرة القدم، حيث انتقل بعد ذلك عثمان ديمبيلى وفيليبى كوتينيو إلى البلاوجرانا بمبلغ تخطى الـ100 مليون يورو.
وأعلن الاتحاد الأوروبى لكرة القدم مؤخراً العقوبات الجديدة على بعض الأندية بسبب قوانين خرق قواعد اللعب المالى النظيف ومنعاً لتكراره.
ومن أكبر الأندية التى تعرضت للغرامات بسبب خرق قوانين اللعب المالى النظيف، باريس سان جيرمان وسيدفع 65 مليون يورو قيمة الغرامات.
وكانت المفاجأة أن هناك أندية إيطالية كبرى ضمن هذه العقوبات رغم وجود الصفقات بمبالغ قليلة أو على سبيل الإعارة.
وانتهج الاتحاد السعودى لكرة القدم نفس النهج بوضع لبنة اللجنة التأسيسية لقانون اللعب المالى العادل، فى يونيو الماضى بهدف تحديد نسبة الرواتب والمصاريف المتعلقة بنشاط كرة القدم بحيث لا تتجاوز نسبة معينة من إيرادات النادى، على أن يتم تحديدها لاحقاً بعد دراسة وتحليل القوائم المالية للأندية.
وزارة الشباب والرياضة فى مصر بقيادة الوزير أشرف صبحى فى حاجة لوضع قانون حازم للعب المالى العادل يوقف هذا الشطط المجنون ويحقق العدالة الناجزة للنادى واللاعب بما يتناسب مع إمكانياته ومردوده للنادى.
للأسف تأخرنا كثيراً فى الأخذ بأساليب الارتقاء بالرياضة فى مصر خاصة كرة القدم حتى باتت العشوائية تقودنا للقدر المحتوم ونتائجها بالتأكيد « حاجة تكسف».!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض