رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

بلد بمقومات مصر الحضارية والتراثية وتنوعها الانسانى المذهل المدهش.. كان عليه ألا يقلق أبدًا أو يخشى يومًا نقص الدولار أو انخفاض الاحتياطى النقدى الدولارى فى البنك المركزى.. بفعل أى عارض خارجى كالحرب أو أزمات اقتصادية عالمية أو ما شابه. هذه المقومات لا تهبط بالدولار من السماء.. بل تستخرجه كما تستخرج الذهب الأسود.. بسواعد عمال وخبرات مهندسين وتشغيل أدوات حفر عملاقة، وتحدى ظروف عمل قاسية.. والتغلب عليها بالفكر والجهد والعرق. أو تستنبته كما تستنبت (كانت!) الذهب الأبيض الذى كان يوما حديث العالم.. بروح فلاحيه (وفلاحاته) باهتمامهم وعنايتهم ببذوره وتقليب تربته وتنقية «دودته».. وحتى بالصبية الصغار المشاركين فى جمع ندف القطن الأبيض ندفة ندفة.

هذا بلد غنى.. على مدار تاريخه نُهبت ثرواته على أيدى المستعمرين، حتى أن بريطانيا العظمى مازالت مدينة له بملايين الجنيهات التى استدانتها منه قسرًا أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم ترد هذا الدين قط. ومع هذا فإن موارده لاتنضب.. فقط قد لا يحسن إدارتها أحيانا. فى سنوات الأزمة التى نعيشها الآن لامجال لترف كهذا. بعض الملفات تحتاج إلى خلايا نحل.. تواجه التحديات الصعبة.. وتحيى فريضة العمل الغائبة.

السياحة هى الملف الأهم فى النفق المظلم الآن.. وهى الضوء الكامن فى آخر النفق. بلدان كبرى وقوى عظمى سوقت للعالم بعض أشكال حضارتها الحديثة فعرفت بها صارت تدل عليها: فرنسا برج إيفل، وبريطانيا هايد بارك، وأمريكا تمثال الحرية! يعرف العالم هذه الدول بهذه الأشكال الرمزية المهمة.. وفى المقابل ورغم كل ما لدينا، تبرز فقط صورة الأهرامات عنوانا للحضارة المصرية القديمة! ربوع مصر لاتعانق الأهرام فقط.. وانما تحتضن ثلث آثار العالم تقريبًا.. الحقيقة أنها ليست مجرد آثار.. بل هى نسخ كاملة من حيوات عمرها آلاف السنين..صور حية لمجد المصريين القدماء.. بكل ما بلغوه من علوم وتقدم.. بكل ماوصلوا إليه من إدراك لجوهر الكون وحقيقته.. الحياة والموت.. البعث والخلود.حضارة -بل حضارات متعددة..اغريقية يونانية.. رومانية قبطية -اسلامية.. الملايين يأتون من كل فج عميق، ليشاهدوا ويعرفوا ويستمتعوا.. ويغسلوا أنفسهم وقلوبهم على ضفافها! أى إمكانيات لدينا نهدرها، فلا يكون لدينا ٢٠٠ مليون سائح على الأقل سنويا.. ينفقون العملة الصعبة (إلى متى ستظل هذه العملة صعبة علينا.. لا أعرف؟!)

مائتا مليون سائح يستطيعون أن ينفقوا آلاف الدولارات هنا على مدار العام.. لكن السبيل إلى ذلك ليس مفروشًا بالورود أو النوايا الطيبة. ملف يحتاج إلى جسارة، وخلية نحل وعصف ذهنى وابتكار. هذه خطته: تخطيط إعلاني–إعلامى.. وحملات مبتكرة للدعاية والجذب والتسويق بالتعاون مع شركات عالمية كبرى. مراجعة القوانين العتيقة وعصرنتها. وضع خريطة متكاملة للمناطق السياحية. حملات توعوية مدروسة ومستمرة. أهمية التواصل مع شركات السياحة، فخبراتهم كبيرة بالمعوقات والمشكلات. إنشاء شرطة سرية مدربة ومؤهلة وتجيد اللغات الأجنبية تتابع الأسواق، وتكافح المتسولين. فرض رقابة على البازارات ومنع استغلال السياح وتوحيد أسعار البيع. استحداث تاكسى عصرى خاص بالسياح، مرتبط بشرطة السياحة، يمنع كليا استغلال السائح.. العناية بدورات المياه فى الاماكن الأثرية وانشاء وحدات صحية فيها.

إذا كانت «العملة الصعبة» صعبة علينا فعلا..فإن «العملة الأصعب» عندنا.