يعتقد بعض المراقبين أن هذه الاتفاقية السيئة ما كان يجب أن تبرم على الإطلاق، لأن شروطها المجحفة شرعنة تخصيب اليورانيوم لأغراض تبدو سلمية، تحت رقابة دولية صورية، سطرت بنودها تقييداً جزئياً لأنشطة إيران العسكرية والنووية وفق جدول زمنى شارف على الانتهاء. والعودة إلى هذا الاتفاق ضمن ذلك الجدول يعد مكسبًا كبيرًا لها. فقد انتهى قيد شراء الأسلحة التقليدية 2020، وسوف ينتهى قيد شراء الصواريخ الباليستية 2023، وتنتهى جميع القيود 2025. مقابل رفع الحصار الاقتصادى الخانق عنها. وهو ما منح قبلة الحياة لنظام عدوانى توسعى يحتل 4 عواصم عربية كان على وشك الانهيار يعانى من عزلة دولية وأزمات داخلية مستعصية ثم بجرة قلم هبطت عليه من السماء مليارات الدولارات كانت بمثابة حقن مباشر فى الوريد مكنته من زيادة الميزانية العسكرية 40% استغلت طبعًا فى دعم الميليشيات الإرهابية التى تعيث فسادًا فى حواضر العرب تحت راية تصدير الثورة الإسلاميه، بالإضافة لبناء منظومة صواريخ باليستية قادرة على حمل رءوس نووية تطال كل المدن الخليجية والقواعد الأمريكية وربما محو إسرائيل من على الخريطة كما يروجون ولا يفعلون!! رغم تكرار اعتداءات الموساد المهينة التي هزت قلب طهران، لا شك أن هذه التهديدات سوف تتسبب فى فوضى استراتيجية عارمة تؤدى إلي إشعال سباق تسليح نووى مجنون.
كانت فترة ترامب الرئاسية أشبه بنبت شيطانى خارج مراعى الدولة العميقة التى تحكمها قواعد لوبي شركات الطاقة والسلاح، فكانت لديه ميزة اتخاذ قرارات جريئة، مثل الانسحاب من الاتفاق النووى لترد طهران الصاع صاعين بالتنصل من كافة الالتزامات برفع مستوى تخصيب اليورانيوم من 3,67 % إلى20 %، وزادت كميته إلى 13 مرة، كما قامت بتركيب العديد من أجهزة الطرد المركزى الأكثر تقدمًا. وبالرغم من كل هذه الانتهاكات الممنهجة تصر إدارة بايدن على إحياء الاتفاق الخاسر لأنها ترى أولوية هزيمة روسيا فى الحرب الأوكرانية بتحييد تأثير سلاح بوتين الخطير الذى يعذب به القارة العجوز التى تعاني نقصًا حادًا فى إمدادات الطاقة، ولسوف تقاسى الأمرين بمواجهة شتاء مظلم قارس مع معدلات تضخم قياسية، لذا إيران هى الحصان الأسود الذى بإمكانه تغيير نتيجة الحرب، فهى غنية جدًا بالموارد الطبيعية، لديها 10٪ من احتياطيات النفط، ولديها 16٪ من احتياطيات الغاز، بالإضافة لكميات كبيرة من اليورانيوم، لذلك لا تعير واشنطن اهتمامًا لمخاوف حلفائها الإقليميين الذين يملئون الفضاء صراخًا بدنو مملكة فارس من حيازة قنبلة كسرى التى ستكون أداة ابتزاز فعالة ضد جيرانها، وهو ما يعرضهم لانكشاف استراتيجى وجودى، أما إسرائيل فلا خوفٌ عليها، لأن عقيدتها ألا تثق فى أحد، فهى لا تضع رقبتها تحت سيف أحد حتى ولو كان حليفتها العظمى، فهى تحمى أمنها بمنظومة ردع نووية، أما الخليج فسيقف وحده فى عين العاصفة، فإذا أزفت الأزفة وبلغت القلوب الحناجر كان لزامًا عليهم الاستعانة بشقيق يقف بجانبهم يوم يخذلهم الإجراء، لذلك هم يدركون أن مصر الآمنة اقتصاديًا المستقرة سياسيًا هى بوليصة التأمين الحقيقية للأمن والاستقرار الإقليمى وهذا ما يفسر نجدتهم لنا فى الملمات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض