ضوء فى آخر النفق
-لا يعرف بعض نجوم المشهد الدينى والإعلامى والحقوقى إلى أين هم بنا ذاهبون. ليس مهمًا فقط الخطاب الذى يقدمونه للناس.. ولا الكلام الذى يتفوهون به ولو كان فى جوانب منه صحيحا، هناك كلام يقال فى الإعلام له أوجه أخرى عكسية. فالترويج لنموذج المرأة المستقلة، فى هذا المجتمع الشرقى الذى يقال فى وصفه أنه متدين بطبعه، لن يقابل بالترحاب أو بالأحضان. هناك من سيهمل الفكرة أو يسخر منها أو يرفضها. المرأة المستقلة تعنى عملا متصلا له الأولوية عندها حتى على «بيت الزوجية»(هذه جملة باتت غريبة على الأسماع، لا أذكر أننى سمعتها منذ سنوات!). يعنى تأخرها فى عملها بشكل لا يتحقق معه الهدف من الأسرة وهو السكن، وغسيل الهموم المشتركة على ضفاف الحب والود والتفاهم الزوجى. يعنى هذا أنه لا يوجد مشترك يجمع كليهما -الزوجان- معًا: لا مائدة طعام.. بل لعله لا طعام من الأساس.. لا أولاد يتمتعون بدفء الأسرة ورعايتها.. ولا يتمتعون بالامور الطبيعية الناتجة عن الزواج، مثل متابعة النمو.. وإغداق الحنان والحب والاهتمام. نزع الدعاة لهذا عن هذا النوع من النساء اللاتي يحلمون بهن لتقدم مجتمعاتنا، جوهر الأمومة التى نعرفها، فمثل هذه المرأة المستقلة -التى تتقاضى راتبا من عملها، لم تعد مطالبة برعاية أطفالها ومتابعتهم، بل يعلنون ان الزوج يجب أن يأتى لها بخادمة ومرضعة وربما طاهية، فإذا لم يفعل وقامت هى بذلك فلابد أن يتخم زوجها محفظتها -المستقلة- بالمال!.علاقة الدفع الغريبة التى بات يروج لها هذه الأيام جعلت الكثيرين يتساءلون عن جدوى الزواج.. فبعد أن كان مقدسًا وكانت المرأة إلى سنوات خلت، تطلب فى محيطها زوجا «يقدس الحياة الزوجية»، لم تعد هذه الفكرة براقة مطلقًا! كنا نسمعها فى حوارات الأفلام ونقرؤها فى السيناريوهات، ولم تكن رواية عاطفية تخلو من هذه الجملة السحرية، أو التى كانت كذلك. صيغة الزواج الحالية المطروحة تعنى للشباب الكثير من «وجع الدماغ». زمان.. كان حلمه «يخلص جيشه ويلاقى وظيفة وأبوه يسعى فى الشقة وأمه تجيب له بنت الحلال «خلص الكلام».. اليوم الابن قد يتجاوز الثلاثين بغير زواج أو حتى التفكير فيه، وبنت الثامنة والعشرين يفوتها قطار الزواج عادى، وترتب حياتها على هذا. شبابنا غير مؤهل كفاية للحياة الزوجية،لأنه لا يتمتع بثقافات وخبرات تربوية كافية، والزواج مغامرة أو مقامرة عنده. لم يسمع أو يعرف بمقولة يوسف إدريس: «ثقافة الانسان الحقيقية تتجلى فى اختياره لشريكة حياته». ربما لم يعد هذا الكاتب أصلا معروفا حتى لأجيالنا الحالية، التى باتت تتلقى خبراتها من التيك توك والفيس بوك وتويتر وانستغرام ومقاطع الريلز. هذه الثقافات غيرت أفكار الشباب عن الحب، ولم تعد العلاقة مقدسه ولا الهالة الرومنسية المحيطة بها قائمة. الآن الفكرة بين علاقتين لم تكتمل قد تكون كارثية.. تذكرنا بمقولة الاخوان المفسدين «يا نحكمكم يا نقتلكم»! أليس بعض شباب هذه الأيام يفعلون ذلك: يا اتجوزك أو أقتلك؟ الأخطر هو ما قد يدفع إلى التفكير السلبى فى الدين.. فإذا كان يفرض علينا كل هذه الالتزامات.. بلاه الزواج.. وربما بلاه الدين! واسألوا علماء الاجتماع كم بلغت نسبة الإلحاد الآن؟