نستكمل حديثنا اليوم مع المؤرخ الإسلامى المصرى أحمد عادل كمال والذى يعد من أحد المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين، تخصص فى تاريخ استراتيجيات الفتوحات الإسلامية وله فيها عدة كتب، وكان لعادل كامل السبق فى استصدار الأطالس التى تؤرخ للفتوحات الإسلامية، وله كتابات متنوعة أخرى مثل «تاريخ دولة الكويت، والنقط فوق الحروف، النظام الخاص والإخوان المسلمون، وحجر رشيد واللغة الهيروغليفية، وعلوم القرآن». وقد لجأ عادل كامل فى دراسته للتاريخ لاستقصاء دقة ما ورد فى المصادر التاريخية باستخدام قواعد علم الجرح والتعديل وعلم الرجال، وقد احتوى كتابه (النقط فوق الحروف..الإخوان المسلمون والنظام الخاص) على كثير من تفصيلات حياته، وفى مواضع يجمل حياته بقوله «اتصلت بدعوة الإخوان المسلمين عام ١٩٤٢ وتخرجت فى الكلية عام ١٩٤٦ وعملت بالبنك الأهلى المصرى بعد تخرجي، ثم قبض علىّ فى ١٥ نوفمبر ١٩٤٨ لاتهامى فى قضية السيارة الجيب، وبقيت بالسجن إلى مارس ١٩٥١، ثم اعتقلت عام ١٩٥٤ وبقيت بالمعتقل حتى ١٧ يونيه ١٩٥٦، ثم أعيد اعتقالى فى سبتمبر ١٩٦٥ ضمن من شملهم القرار باعتقال كل من سبق اعتقاله! وبقيت بالمعتقل حتى فبراير ١٩٧١»، ثم يفصلها فى مواضع أخرى.
كان والده مهتما بتعليمه وتعليم إخوته، فكان والده يقضى معهم ساعات الليل والنهار فى مذاكرة دروسهم، واستمر معه على ذلك حتى حصل على الشهادة الثانوية (التوجيهية) عام ١٩٤٢ ثم دخل كلية التجارة بجامعة فؤاد الأول (القاهرة حاليا)، فتخرج فيها عام ١٩٤٦، وهو فى سن العشرين وعمل بالبنك الأهلى المصرى، أما طباعه وأخلاقه وعلاقته بوالده، فكانت تتسم بالود والصداقة التى قد لا توجد كثيرا بين الآباء والأبناء فى تلك المرحلة فيحدثنا عنها بقوله «لم اختلط بأقرانى ومن هم فى مثل سنى، ولكنى انطويت فى المنزل أعكف على هوايات أستطع مزاولتها بين الجدران، هوايتى جمع طوابع البريد وقطع العملة الأجنبية والرسم ولعب الشطرنج مع والدى وأخى الأصغر، وبقيت على هذا حتى أخرجنى عن هذه العزلة اتصالى بجماعة الإخوان المسلمين، وإنى لأعجب الآن كيف ينقلب فتى على تلك الصورة بين عشية وضحاها، حتى يغشى ذلك المجتمع الصاخب بكل ما فيه من نشاط روحى وثقافى ورياضى وسياسى وحركى علنى وسرى، فيسلك سبيله فيه قدما باندفاع شديد فى جميع هذه النواحى، حقيقة إن من يجهل دعوة الإخوان يبتعد عنها وينقبض منها، وقد يهاجمها، مستمرا فى حديثه، فعندما يقترب ويتعرف عليها يؤمن بها ويؤيدها ويضحى فى سبيلها، وكل من يتعرف على دعوة الإخوان وينضم إليهم لا يصحبه قصة طريفة يحكيها لنا.
يقول أحمد عادل كمال «وقفت أمام واجهة محل «الخواجة» المصور أنظر إلى طوابع البريد التى كان يتاجر فيها إلى جوار تجارته فى الأفلام والصور وآلات التصوير، وفاجأنى الشاب الواقف إلى جوارى بقوله «ألست القاطن فى حدائق القبة؟ بشارع قدسى.. بلى، هل تهوى جمع طوابع البريد؟.. نعم.. وأنا كذلك! هل تحب أن ترى مجموعة طوابعي؟ لا يهم، ولكنى أحب أن أرى مجموعتك، إنى أسكن إلى جوارك فى نفس الشارع، مستمرا فى حديثه ضايقنى أن يقتحم إنسان على نفسى كما فعل هذا واستثقلته، ولكنه أمعن فى الثقل فأصر على أن يحملنى خلفه على دراجته إلى منزله ليرينى مجموعة طوابعه، كما أصر بعد ذلك على أن يحضر إلى منزلى ليشاهد مجموعة طوابعى، ذلك الذى استثقلته هو حسين محمد عبدالسميع (دكتور الاقتصاد الزراعى فيما بعد) كان طالبا بمدرسة فؤاد الأول الثانوية بالعباسية، عرفته ثم كان صديقى الأثير نحو سبع سنوات نكاد لا نفترق، وللحديث بقية.