رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

تراص الشباب على خط واحد استعدادا لبدء مسابقة تسلق الجبل، رياضة معروفة فى عدة دول من العالم. كانت كل التوقعات تقول إن المسابقة المثيرة ستشهد منافسة قوية نظرا لتقارب مستوى جميع المتسابقين. ولأن الدول التى تسمح بهذه السابقات مسموح فيها بالمراهنات، فقد تراوحت مراهنات أغلبية الجمهور على خمسة من المتسابقين متقاربى المستوى، بينما ظل السادس وحيدا لم يراهن عليه أحد، حيث كانت كل الشواهد تشير إلى أنه خارج المنافسة تماما. فهو ضعيف البنيان، ومعروف عنه كذلك أنه محدود الفكر، على استعداد لفعل أى شىء ولو كان غير مشروع لتحقيق هدفه حتى لو كان مشروعا، يخوض المسابقة لأول مرة فى حياته، ليس له مدرب يقوده ويوجهه ويعده لمثل هذه المنافسات. تربى فى الشارع وسط سياس العربات وباعة المناديل والورود فى الإشارات.

بينما كان حال هذا المتسابق الخارج عن التوقعات المنطقية، جاء على العكس بقية زملائه، أولاد الناس الذين تربوا تربية صحية وسط أسر هادئة ناجحة تؤمن بمبدأ: لا يصح إلا الصحيح. أصحاب الأجساد القوية والعقول الذكية والطموح المشروع الذى لا يتحقق إلا بالأساليب المشروعة. تعبوا وبنوا أنفسهم جيدا وتدربوا ليلا ونهارا ليصلوا إلى حالة بدنية تسمح لهم بالمنافسة الشريفة حتى آخر نفس فى حياتهم، كان كل منهم يأمل فى الوصول للقمة وهو يستحقها، فعل كل ما هو مطلوب منه واستعد للحظة التتويج التى حتما لن تخطئه، كيف تخطئه وهو لم يقصر ولم يدخر جهدا، لذا اتجهت الانظار ناحيتهم.

وفى اليوم الموعود انتظم الجميع فى أماكنهم. الجماهير الغفيرة التى احتشدت فى أماكنها منذ الصباح الباكر. المراهنون الذين حبسوا أنفاسهم انتظارا للحظة اعلان الفائز، وكل منهم يمنى نفسه بأن الفوز سيكون حليفا لمن راهن عليه اللاعبون بالطبع وبدا على كل منهم الاستعداد التام. الجبل الذى سوف يتنافسون على اعلاء قمته صعودا فى اقل وقت ممكن ازدان بعبارات التشجيع والتحميس ما أضفى على الجو العام إثارة فوق الإثارة. كانت الكاميرات تستعرض وجوه اللاعبين وتتفحصها وقد بدا على الجميع التحدى والإصرار على تحقيق اللقب. الوحيد الذى لم يهتم به أحد لا فكرت كاميرا فى رصد انفعالاته هو ذلك اللاعب البعيد عن المنافسة والذى لم يتذكره أحد ولا راهن عليه أحد، حتى اسمه كان مجهولا لزملائه وللجمهور وللجنة التحكيم ايضا عكس بقية زملائه المشاهير ملء السمع والابصار.

انطلقت الصافرة وبدأت تسلق قمة الجبل. كان واضحا شدة المنافسة بين اللاعبين المرموقين، وكان هذا اللاعب المغمور يأتى فى مؤخرة الركب. كل الرقاب مشرئبة معلقة بظهور اللاعبين الذى يتسلقون فوق الصخور بخفة ورشاقة، كان من الواضح جليا لكل ذى عينين ان القمة ستكون فى انتظار الأكفأ والأجدر والاقوى بين المتنافسين. لكن فى اقل من فيمتو ثانية تبدل الحال وسرت شهقة كبيرة بين جمهور المشاهدين سواء فى الملعب أو على الشاشات. حتى الكاميرا تحولت عن تصوير المسابقة وركزت على وجوه الجماهير وفهم مشاهدوا الشاشات فى البيوت أنه حدث فى مسابقة تسلق الجبل مشهد خارج عن المألوف، ما جعل المخرج يمتنع عن نقله. فى هذه اللحظة، توقف اللاعبين المرموقين عن التسلق بينما لمح الجميع المتسابق الاخير البعد عن المنافسة يعتلى قمة الجبل وحيدا ويلوح بعلامة النصر. تبين أنه وبينما كان على وشك الخروج تماما من المنافسة قام وبحركة سريعة بالتخلص من ملابسه وأصبح عاريا امام الجميع. قوانين اللعبة لم تنص على إلزام المتنافسين بارتداء الملابس. فى هذه للحظة شعر الجميع بالخجل من منظر المسابقة العريان وأداروا وجوههم عنه، كما توقف المنافسون عن الحركة من هول المفاجأة فاستغل الفرصة وصعد للقمة وحيدا!

ومنذ ذلك الوقت أصبح شعار تلك المسابقة: كل من يتعرى يستطيع أن يصعد لأعلى الأماكن وأن يتسلق للقمة بدون خجل!

[email protected]