عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 تخيل أن أغلب العاملين فى القطاع الخاص هم الآن فى أتعس أوقاتهم.. فمنذ أكثر من عقد كانوا محل حسد والعين تنظر إليهم بصفتهم الأغنى من بين عناصر القوى العاملة فى مصر، ولكن الآن هم الأكثر معاناة بسبب الارتفاع الكبير فى الأسعار الناتج عن الأزمة العالمية الدولية، وقبلها تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه، وتأتى الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد من الأمور سوءًا أكثر مما هى فيه..

 فالعاملون فى القطاع الخاص لا تطبق عليهم قرارات الحد الأدنى للأجور التى أقرتها الحكومة والمجلس الأعلى للأجور.. ومحرومون من العلاوات سواء الدورية أو الاجتماعية، وبالتالى مرتباتهم كما هى لم تزد منذ سنوات طويلة، وهو عكس العاملين فى الحكومة وقطاع الأعمال العام والعاملين بالدولة، فالدولة حريصة على زيادة مرتباتهم بصفة دورية لمواجهة موجة الغلاء رغم أن عدد العاملين فى الدولة والحكومة وقطاع الأعمال العام لا يتجاوز الآن 5 ملايين موظف وعامل، فى حين عدد القوى العاملة فى القطاع الخاص وصل إلى أكثر 22 مليون عامل موزعين ما بين القطاع الخاص الرسمى وغير الرسمى.

 والإحصائيات تؤكد أن القوى الأكثر عدداً أصبحت الآن هى الحلقة الأضعف بسبب عدم وجود آليات قانونية لإلزام القطاع الخاص بتطبيق قرارات الحكومة التى تدير أمور الدولة وكيلة عن الشعب، وهو واقع لا يوجد حتى فى أعتى الدول الليبرالية،

 فالرئيس السيسى أمر منذ أيام بزيادة حد الاستفادة من السلع التموينية إلى 300 جنيه لمحدودى الدخل، وقدرت وزارة التموين هذا العدد الذى سوف يستفيد من القرار 900 ألف أسرة، كما تمت زيادة معاش تكافل وكرامة ليصل إلى 5 ملايين أسرة لأن الموجة القادمة من الغلاء عاتية خاصة بعد أن فقدت العملة الوطنية قيمتها أمام الدولار، وانهارت حتى الآن 300%، وبالتى انخفضت الرواتب بنفس القيمة أى ببساطة من كان يتم شراؤه بجنيه واحد أصبح يشترى بثلاثة جنيهات،

 وهو أمر يجب أن تنظر إليه الحكومة بعين الاعتبار لأن العاملين فى القطاع الخاص والخاضعين لقانون العمل هم من المصريين، ويجب مراعاتهم فيما هو قادم من قرارات، كما يجب أن توضع فى تعديلات قانون العمل المزمع طرحها على البرلمان فى الدوره القادمة مواد تلزم القطاع الخاص بتنفيذ قرارات زيادة الأجور ومراقبة عملية صرف العلاوات الدورية والاجتماعية مقابل تقديم حزمة تسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال وإلغاء كل القيود على نشاطهم،

 فرجال الأعمال لهم دور وطنى يجب أن يقوموا به فى هذا البلد، وأن يراعوا العاملين لديهم، وبتطبيق قرارات زيادة الأجور والعلاوات فى المقابل يجب أن تمكنهم الحكومة من العمل فى أمان بعيداً عن الروتين والبيروقراطية والفساد وتقديم تسهيلات حقيقية لهم،

 فقضية الأجور أصبحت الآن قضية مهمة، ويجب أن تطرح على مائدة البحث، وأن تناقش بكل صراحة من جميع الأطراف لأن الجزء الأكبر من القوى العاملة فى مصر دخل أغلبها تحت خط الفقر وهو أمر خطر يجب أن ننتبه إليه ونعمل على تلافيه.