يقول -صلى الله عليه وسلم-: «الله الله فى أصحابي، الله الله فى أصحابى، لا تتخذوهم فرضنا بعدي، فمن أحبهم فيعنى احبهم، ومن أبقتهم فينفضى العضهم، ومن اذاهم فقد الذاتي، ومن الثانى فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن بالخدام» وقال أيضا: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذى نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك من أحدهم ولا نصيفه» أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.
هذه مكانة الصحابة -رضوان الله عليهم– وهذا جزاء من ينالهم بسوء، وهم لم يبلغوا هذه المنزلة الرفيعة لسابقة إسلامهم أو لعظيم أعمالهم من جهاد وإنفاق فى سبيل الله فحسب ، بل تكمن هذه العظمة فى تحقيقهم عالمية الإسلام كما أراد الله. عز وجل -وقد مات عنهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والإسلام لم يتجاوز شبه جزيرة العرب بعد، فحملوا على عاتقهم الوية الجهاد ضد صناديد الشرك فضربوا فى ربوع الدنيا شرقا وغربا إعلاء لكلمة الإسلام حتى بلغ تابعيهم– الذين شربوا جميعا من الرى المحمدى- الأطلنطى والهندى والهادئ ودحروا إمبراطوريتى الفرس والروم.
بيد أن أعداء الدين لم يدخروا جهدا فى الكيد للإسلام بإثارة المذهبية الطائفية تارة وبإثارة اللغط حول بعض الصحابة والتعريض بهم فى محاولة للنيل منهم تارة أخرى، فقاموا بتجنيد بعض الأقلام المأجورة والأبواق الإعلامية الممنهجة على الخوض بالحديث فى سيرتهم -وهم أشرف الخلق بعد الأنبياء والرسل- والمتأمل العاقل يراه حديثا خبيثا لا طائل منه إلا فى صرف العقول عن جوهر الإيمان والعقيدة وجرها -عن عمد- إلى قضايا جدلية طويلة الأمد بين مد وجزر، سبق أن حسمها الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز -رضى الله عنه– برد قاطع فى جملة واحدة: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تلوث بها ألسنتنا».
(فتوريث الناس لهذا الخلاف على الصحابة وإشعاله أمر خطير، فإن كان للحديث فى التاريخ الإسلامى بد فهناك ما يمكن أن تكون دراسته نافعة الآن بأن نستدعى سيرة القائد البطل صلاح الدين الأيوبى، وكيف صنع الإسلام هذا الرجل الكردى وهو ليس من العرب نتقفى سيرته ومناقبه، وكيف حث المسلمين واستعان بالعلماء فى شحذ الهمم وتزكية الإيمان فى النفوس لرد الغارة الصليبية الأولى واستعادة القدس فى موقعة حطين سنة 583 هجرية، ومن فرط أمانته مات وكفن من بيت المال.
هذا حديث أجدر بالتدبر والعظة، ولاسيما أن المطامع اليهودية، وهم موحدو الهوى - فى تهويد القدس وإقامة هيكل سليمان كما يأملون، ولكن أعداء الإسلام لم يجدوا أخبث من هذا الحديث حديثا للنيل من ثوابت العقيدة فهذا القدس والأقصى تحت وطأة اليهود والأقليات المسلمة من الإيغور فى الصين والروهينجا فى بورما يحرقون أحياء وبعض علماء المسلمين مشغولون بفتاوی ... تقبيل الرجل يد زوجته فى نهار رمضان يجعله مفطرا أم عليه فداء وصوت المرأة عورة أم غير صورة والإرهاصات حول فرضية الحجاب التى عقدوا لها مناظرات وحلقات غايتها التلبيس والتغبيش فى أمر من مسلمات الإيمان.
--
المحامى بالنقض
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض