رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

 

 

 

-أعلى الأسعار فى أمريكا وأوروبا تدفع للخدم. مهنة مجزية جدًا.. الأجور تحسب بالساعة وكل الحقوق المادية والمعنوية مكفولة. فى الكويت -والبلدان النفطية الغنية، وذات المستويات المعيشية المرتفعة–فيزا الخدم تكلف المخدوم مبالغ طائلة.. قبل سنوات كانت المرتبات ضئيلة نسبيًا، وتحسنت بفعل ضغوط من سفارات بعض البلدان التى تعد موردًا أساسيًا للخدم، للمحافظة على حقوقهم.

العمل شرف.. ولا توجد مهن مخجلة أيًا كانت.. إلا فى نظر ذوى العاهات والاختلالات النفسية والثقافية. الخادم ينظر إليه فى ثقافتنا العربية–الكلامية–على أنه «سيد».. ويقال فى تقديره: خادم القوم سيدهم، لكن الحقيقة غير ذلك.. بعض الناس يتمتعون بقدرة على الجدل وقلب الحقائق.. ويقولون سرًا ما لا يذيعونه علنًا، فالخادم عندهم «خدام»! فعليًا يضعونه فى مرتبة أقل إنسانيًا، لكنهم يتحدثون بغير ذلك أمام الملأ!!. تلك حقيقة النظرة المجتمعية لهذه الفئات سواء كانوا من الرجال أو النساء! لايعتمد الرجل المصرى على الخادم، لكن النساء هذه الأيام وبفعل عوامل التعرية المجتمعية العاصفة، أصبحن يطلبون الخادمة مع «العفش» ومنقولات الزوجية! 

لو فككنا كلام بعض المشايخ والناشطات والناشطين، والزوجات حديثات العهد بالزواج عن دور الزوجة فى الحياة، سنجدهم ينظرون للمرأة الزوجة  نظرة تقدير، مقابل نظرة دونية للمرأة الخادمة! تقرأ كلامهم هذه الأيام عن مهام المرأة فى منزلها، فلا يبدو لها مكان سوى غرفة النوم..حيث دولاب ملابسها، وزينتها ومصاغها ومكياجها، ثم مائدة الطعام، ثم البلكون أو الفراندة حيث تتناول «النسكافيه بتاعها» وهى مرتاحة واضعة ساقًا فوق أخرى.. ذلك أن «خادمتها»- التى رسخ أحقيتها بوجودها لخدمتها فتوى الشيخ ودعوة الناشطة–تقوم عنها بكل شىء، من التنظيف إلى الإرضاع، وربما التربية  أيضًا.. وبينما زوجها «مفحوت» فى مقر عمله.. تتفرغ هى للتغريد على تويتر أو كتابة بوستات -مفعمة بالحب والحكمة- على فيس بوك، أو تذهب لعملها الذى لايقاسمها فى عائده أحد، فهى امرأة مستقلة.. وليست مثل والدتها.. الزمان اختلف.. بعض زوجات هذه الأيام مثلًا لم يعد يخجلهن عدم تعلم الطبخ فى بيوت آبائهن، بل لم يعد مطلوبا منهن أن يتعلمن أى شىء..»ولو حكمت يطلبن الطعام -وكل شىء- ديليفرى»! 

هذا نتاج الفتاوى والدعوات النسوية التى تتحفنا كل يوم.. ومع غياب التربية الحقيقية، كون الأسرة لم تعد تربى أصلا، واكتفاؤها بانتقاد وزارة التربية والتعليم، واتهامها بأنها أهملت التربية وأسقطتها من حسابها، يمكننا أن نعرف ما الذى سيتعلمه ويتربى عليه المواليد الجدد!

ما الذى فعلوه بنا، وما الذى فعلناه بأنفسنا حتى حولنا الزواج من شراكة إلى سلعة، والمرأة من زوجة إلى متعة، يدفع فيها الرجل دم قلبه لاقتنائها، لأنه فعليًا تزوج «الخدامة»! هكذا تحولت نساؤنا إلى صنفين: زوجات.. وخادمات تخدمهن، فإذا تعذر على الازواج جلب خادمة، وقامت الزوجة بأمور بيتها وزوجها وأرضعت أولادها فيحق لها أن تحصل على أجرها.. بالساعة طبعًا.. أو ستطلبه فى المحكمة طبعا.. يا الدفع يا الحبس!

تقسيم النساء إلى زوجات «متهننات» وأخريات خادمات «دونيات»- لا حظوة لهن فى الخادمات ودفع الأجرة بالساعات.. يجعلنا نسأل: لماذا لا يتزوج الرجال الخادمات أصلا؟ ولماذا يغضب المجتمع بشدة إذا سافرت بعض نسائنا للعمل فى الخارج فراشات أو خادمات؟