رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

فى كل مرة كنا نعلم ونكتب، نتوقع وننتظر مع قوات الإطفاء موسمها مسبقاً لسوابق التكرار، النيابة تحقق وتكشف، أو لا تكشف فيقيد الحادث ضد مجهول، عن الحرائق أتحدث، تلك كانت تندلع أكثر ما تندلع فى شهر يونيه وقبيل نهايته من كل عام، وكان مأواها مخازن الشركات والمصانع والمصالح الحكومية، وسر شهر يونيه هو أنه شهر عمليات الجرد السنوى لمخازن وعهدة المصالح الحكومية والمؤسسات والشركات.

طبعاً السبب مكشوف، وهو تغطية عمليات الاختلاس وكانت تهمة اشتعال النيران تلصق بالماس الكهربائى، وأحياناً إلى أعقاب السجائر «الصغيرة البريئة»، وكان الفاسدون المختلسون بلا أى ضمير وهم يضحون بمخزون هائل من السلع بالملايين، ويضحون ببنايات المخازن وأحياناً بناية المصلحة نفسها أو المصنع والمؤسسة ويطعمونها للنيران لتكبيد الدولة أو أصحاب الشركات خسائر بالمليارات، مقابل إخفاء اختلاسهم عهدة أو سلعاً ومنتجات وآليات مخزونة ببضعة ملايين الجنيهات.

عشرات الحرائق الكبيرة المتعمدة كانت تندلع خلال فترة الجرد السنوى لمخازن الشركات والمصانع، لإخفاء السرقات، قد تكون هذه الظاهرة قد تراجعت إلى حد كبير مؤخراً، ولكن فى الأسابيع الماضية اندلعت عدة حرائق فى عدة كنائس، وفى مراكز تجارية ومحلات، فى سيناريو درامى مؤسف متكرر، والنتيجة واحدة، ضحايا أبرياء، وإهدار مئات الملايين من الجنيهات، بالطبع لا مجال هنا للاختلاسات والسرقة، ولكن للأسف بقى المتهم هو نفسه الماس الكهربائى، أو المحولات الكهربائية، وهو ما يجعلنى أشير بأصابع الاتهام وبقوة إلى الإهمال والتغاضى، وعدم الالتزام بمعايير الأمن والسلامة التى تشترطها الدولة لهذه المنشآت، وهو ما ينذر بمزيد من الكوارث، التى يمكن أن تشعل البلد فتنة إذا ما تكرر حدوثها فى كنائس تفتقد أبسط اشتراطات الأمن والسلامة، حيث يمكن حينها الإشارة إلى جهات ما أو شخوص، وتتحول الحرائق إلى نيران فتنة بين مسيحيين ومسلمين فى توقيت لا يحتمل فيه بلدنا المزيد من المشاكل والأعباء.

الحرائق أصبحت تهدد أرواح البشر والاقتصاد خاصة فى فصل الصيف، والمستفز هو عجز المسئولين المعنيين المتواصل عن حل جذرى لتلك المشكلة، والتعامل مع المسببات الحقيقية لهذه الحرائق، واتخاذ الإجراءات الوقائية لها، بأن يتم التفتيش الحقيقى والدورى على كل بيوت العبادة المسلمة والمسيحية وكل المصالح والمنشآت، والتأكد من توافر اشتراطات الأمن والسلامة، وتوافر أنظمة إنذار مبكر وأنظمة إطفاء ذاتية للحرائق، ومخارج أمنة للطوارئ، وغيرها من الطرق والآليات الحديثة المستخدمة دولياً فى مواجهة اندلاع الحرائق بالبنايات والمنشآت، وهو ما أشرت إليه فى المقال السابق، لأن الكوارث صارت تأتى تباعاً لأن أجراس الإنذار خرساء صامتة، أو غير موجودة من الأصل.

ولا أتردد فى المطالبة بإغلاق المقار والبنايات التى لا تتوافر بها هذه الاشتراطات حتى يتم التعديل والتطوير، إغلاق عدة أشهر وإنفاق بضعة ملايين لتأمين البنايات أفضل وأرحم وأوفر من إزهاق عشرات الأرواح البريئة، وإهدار المليارات فى خسائر الحرائق، فلا يجب تجاهل أن تكلفة إعادة بناء ما يحترق ويتدمر هو من قلب الشعب، من قلب خزانة الدولة فيما يتعلق بالمنشآت والمصالح الحكومية، ومن قلب أبناء الشعب أيضاً وتبرعاتهم فيما يتعلق بدور العبادة.

ما يحدث بالكنائس حالياً من حرائق، قد يكون مصادفة لعينة تشابكت عدة مسببات لها أهمها الإهمال والتجاهل، ولكن ضبط الأمور والوقاية سيقطع الشك باليقين، ويقطع ألسنة المتقولين الراغبين سراً أو علانية فى إشعال الفتن بوطننا الحبيب، ولعل ما حدث فى المركز التجارى بالإسكندرية هو رد عملى وإن كان كارثياً، بأن هذه الحرائق سببها الإهمال وليست بفعل فاعل، لكن علينا الحذر والأخذ بالأسباب، لأن القادم ينذر بمفاجآت قد تكون أكبر مما نتصور أو نحتمل، كلما صمتت أجراس الإنذار، كلما انطلقت الحناجر بالصرخات مما سنجد من كوارث، اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

[email protected]