ضوء فى آخر النفق
-مررت بطريقى إلى قريتى (محافظة القليوبية) بعدد من المشاريع التى تنفذ فى إطار «مبادرة حياة كريمة». هذا مستشفى طحانوب القديمة يهدم ويعاد الآن بناؤه.. بمواصفات معينة، لإحداث نقلة نوعية فى أدائها. وهذه عدة ترع تم تبطينها بحيث لا تتسرب منها المياه إلى جوف الأرض، خاصة ونحن أمام أزمة الملء الثالث للسد الأثيوبى، الذى بات «قنبلة مائية» بحسب وصف الدكتور أمجد العوضى، الذى رصد أيضا فى دراسة كلف بإجرائها منذ العام ٢٠٠٩ أن «هناك أسبابًا حتمية لانهيار السد الأثيوبى.. يجمع كل الخبراء والمتخصصون على أن السودان الشقيق سيكون اكبر المتضررين منها»!
-الحقيقة أن رفض اثيوبيا للتعاون معنا جعلنا نفكر فى سياسات مائية مهمة، دفعنا لانتهاج أساليب بديلة، فهذه الترع الجديدة وعمليات تبطينها تعد نقلة مهمة، من حيث منع الهدر الكلى للمياه، ومن حيث توافر شروط بيئية بل وجمالية لمياه الرى، فهذه الترع أصبح شكلها نظيفًا ومختلفًا، وإن كنا نتمنى عدم توقف أعمال المتابعة والصيانة، حتى لاتصبح مرتعًا للمخلفات، فتضفى عليها قبحًا نتمنى أن لانراه.
-كما أن محاولات مصر للتغلب على النقص فى المياه من خلال انشاء محطات تحلية المياه. وإن كانت كلفتها باهظة.. فحتى الدول الغنية مثل كالبلدان الخليجية مثلا، فإن هذه المحطات لم تكن فى طاقتها وقدرتها، ولذلك فإنها رغم كلفتها الباهظة تعد إضافة لرصيدنا من التكنولوجيا المتطورة فى مجالات تحلية المياه.
- إننا رغم كل ذلك، ورغم ماورد فى دراسة الدكتور أمجد العوضي–دكتوراه فى الاقتصاد السياسي، والاستشارى الاقتصادى لتجمع الكوميسا ومحلل سياسى واستشارى للمركز الأفريقى للدراسات الاستراتيجية ورئيس مجلس إدارة الجالية المصرية بالسودان ٢٠١٠– ٢٠١٥–وتأكيده أن هناك عيوبا فنية فى التشييد، فبحسب دراسته فإن «السد المشكوك فى سلامة منطقة بنائه إدعت أثيوبيا أنه شيد ليستوعب بضعة مليارات مكعبة من المياه، ربما لاتزيد على خمسة، فاذا بها بقدرة قادر وفى ظل ظروف دولية وعربية شديدة الغرابة تعلن أن سدها يسعى لحجز 74 مليار متر مكعب من المياه ! وأخذا فى الاعتبار أن منطقة التشييد تسمى بالفالق العظيم فإن هناك ملاحظات جيولوجية عليها من حيث تماسكها كتربة، فإن الأثيوبيين لم يكشفوا كيف سيحققون هذه السعة بشكل آمن؟ والسؤال هنا هل أقاموه أساسا ليتحمل مثل هذه السعة من دون ان نعرف؟ إن أخطر ما يقوله الدكتور العوضى هو أن السد لم يشيد بمواصفات فنية عالية، وربما يحمل بذور انهياره فى قلبه، ذلك أن «الستارة الحديدية الحاجزة للمياه أسفل السد ربما لاتتحمل هذه السعة الهائلة من المياه، ولن تحول دون تسرب المياه من تحت السد وفى هذا خطر عظيم على جسم السد وعلى من سيتضرر من انهيار السد» !
- الخلاصة أننا أمام إجراءات مصرية مستمرة لمواجهة الأزمة المائية، وما هذه الحلول والمشروعات إلا جزء من المواجهة، ولكننا فى المقابل علينا أن نتعاون جميعًا، وإطلاق أكبر حملة توعية وتواصل مع المستهلكين لقطاع المياه من المزارعين أولا، ومن المواطنين عموما، حتى نصل إلى سياسيات رى صحيحة لاتسمح بهدر أو فاقد..فهذا ترف لم نعد نطيقه أو نقدر عليه.