مهنة الصحافة من المهن السامية فى كل المجتمعات الديمقراطية المتحضرة، والتى يجب أن تكون فى طليعة المهن وأكثرها احتراما وتأثيرا فى حياة الناس، خاصة أنها تسلط الضوء على القضايا المجتمعية التى تهم الناس، وتسهم فى حل المشكلات والتخفيف من معاناة المواطنين.
وتولى الدول والحكومات اهتماما كبيرا بهذه المهنة وتوفر لها الحرية المسئولة كى تمارس دورها الرقابى كسلطة شعبية على المجتمع.
وفى السابق عُرفت الصحافة بلقب «صاحب الجلالة» أما مصطلح «السلطة الرابعة» فتعود نشأته إلى بداية بزوغ فجر الأنظمة الديمقراطية، فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما قال المفكر البريطانى «أدموند بروك» فى إحدى جلسات مجلس العموم البريطانى: «هناك ثلاث سلطاتٍ تجتمع هنا تحت سقف البرلمان، لكن فى قاعة المراسلين تجلس السلطة الرابعة وهى أهم منكم جميعا».
ونحن فى مصر لا ننكر أن المهنة عاشت وتعيش فترات من الحرية، وتولى الدولة اهتماما كبيرا بالصحافة والصحفيين، رغم العثرات التى تظهر بين الحين والآخر، كما يمنح الصحفيين بعض المزايا نظرا لطبيعة عملهم، وهذا يحسب للدولة رغم إلغاء بعضها مؤخرا.
وفى السنوات الأخيرة تحسنت الأوضاع المالية للعديد من الفئات فى المجتمع، بمن فى ذلك موظفو الدولة لتحسين الوضع المعيشى بما يتماشى مع التغيرات الاقتصادية، وارتفاع الأسعار وتم رفع الحد الأدنى للرواتب، ومنح مزيد من الإعفاءات الضريبية، وكل هذا جهد وتجاوب محمود حتى وإن كان لا يفى بالمطلوب.
ومنذ أيام قليلة خرج علينا الدكتور ضياء رشوان نقيب الصحفيين، ليعلن أن هناك زيادة جديدة فى بدلات التدريب والتكنولوجيا التى تمنحها الحكومة للصحفيين.
وأصدر النقيب بيانا يعدد فيه مرات الزيادة التى طرأت على البدل منذ توليه المسئولية فى المرة الأولى عام 2013، حتى إن الرقم قفز 6 مرات من 762 جنيها إلى 2420 جنيها حاليا وهناك زيادة جديدة ستتم خلال هذا الشهر.
ونحن لا ننكر هذا الجهد من النقيب بل نوجه له الشكر والتقدير، ولكن هل يعلم سيادته أن هناك صحفيين كثرا ليس لهم دخل سوى هذا البدل، وأن هناك صحفيين لا تتجاوز رواتبهم ألفى جنيه وربما أقل والبعض منهم يعمل فى مهن أخرى لا تليق لسد احتياجاته، وهل يعلم أن شيوخ المهنة ممن خرجوا للمعاش من غير ذوى الحظوة يعيشون على معاش ضئيل جدا لا يكفى لاحتياجاتهم من المأكل والمشرب والعلاج.
ما قام به الدكتور رشوان ومجلسه الموقر بزيادة البدل مرات عديدة خطوة غير مسبوقة وممتازة تستحق الإشادة من جموع الصحفيين، ولكن البدل وحده لا يكفى ولابد من النظر لرواتب الصحفيين بشكل عام ووضعهم المعيشى ومقارنتهم بمهن أخرى، حيث أصبح راتب الصحفى فى ترتيب متدنٍ جدا فى قائمة رواتب المهن الأخرى التى تفوق بعشرات الأضعاف، وأصبح الوضع يرثى له لأكثر من 70% من الصحفيين غير أصحاب الحظوة وأهل الثقة الذين تفتح لهم الأبواب.
نعم السبيل الوحيد لتحسين الأوضاع هو البدلات باعتبارها تقرر لجميع الصحفيين بلا استثناء، وتمنح من الدولة ولا تتحكم فيه الصحف باختلاف أوضاعها وأنظمة رواتبها، ومن هنا وبما أن البدل يعتبر المصدر الوحيد لدخل نسبة كبيرة من الصحفيين، فإننا نطلب أن ينظر له على أنه ليس مجرد بدل مكمل للراتب بل هو الراتب كله، وبناء عليه يجب أن يرتفع لمعدل معقول يمكن الصحفيين، أصحاب هذه المهنة السامية التى تمارس دورا لا يقل أهمية عن دور القاضى، من أداء رسالتهم السامية بلا عوز ولا قهر نفسى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض