ــ إن الأسرة هى الجماعة الإنسانية التنظيمية المكلفة بواجب استقرار وتطور المجتمع، والأسر فى مجموعها هى التى تؤثر على نمو الأفراد وعلى أخلاقهم منذ المراحل الأولى من العمر، وحتى يستقل الإنسان بشخصيته ويصبح مسئولا عن نفسه ويُصبح عنصرًا فعالًا فى المجتمع، ولقد اتسمت الأسرة قديمًا بكل الوظائف المرتبطة بالحياة بالشكل الذى يلائم العصر الذى تنتمى إليه، ورغم تطور المجتمعات إلا أن الهدف من تلك الوظائف الأسرية لم يتغير.
ــ إن الأسرة هى الخلية الأساسية فى المجتمع وهى التى تعكس ما يتصف به المجتمع من حركة، فالأسرة تعكس تماسك المجتمع أو تفككه وتعكس قوته أو ضعفه وتعكس تقدمه أو تأخره، فإذا صلُحت الأسرة صلُح المجتمع وإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع.
ــ إن اختلال النظام الأسرى يؤثر فى استقرار المجتمع، فإذا انعدمت المودة والرحمة فى نطاق الأسرة انعكس ذلك على المجتمع، وإذا تفككت الأسرة وفقد الارتباط الأسرى قيمته حينما يفقد المودة والرحمة فقد الزواج قيمته، إن العلاقة الزوجية آية من آيات الله فى الكون وأساسها المودة والرحمة، قال تعالى «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» الآية 21 سورة الروم، إن هذا الارتباط سماه الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم الميثاق الغليظ لأهميته وقدسيته.
ــ إذا تفككت العلاقات الأسرية وافتقدت المودة والرحمة بين أطراف هذه العلاقة، تولد عن ذلك عنف أسرى، وهذا العنف ينتقل بدوره إلى المجتمع، فكأن العنف المجتمعى يستمد أكبر روافده من العنف الأسرى، فإذا كان الفرد هو الخلية الأساسية للأسرة، فإن الأسرة هى الخلية الأساسية فى المجتمع والمجتمع هو مجموع الأسر، فإذا صار العنف طريقًا فى الأسرة انتقل إلى المجتمع بدوره.
ــ إن الحوار الأسرى بين رب البيت وأهل بيته قد توارى كثيرًا وراء أعباء الحياة اليومية، وكذلك وراء استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بصورة غير صحية، أسفرت عن التباعد بين أفراد الأسرة بدلًا من التقارب، حيث قلت أو انعدمت الحوارات المباشرة بين أفراد الأسرة التى يتبادل فيها أعضاء الأسرة وجهات النظر، الأمر الذى يؤثر تأثيرًا مباشرًا على حل المشكلات
الأسرية.
ــ إذا كانت الأسرة تتحمل المسئولية فى نشر العنف فى المجتمع، فإن الأعلام الوطنى له دور كبير وفعال فى نشر الوعى المجتمعى، والتركيز على نماذج القدوة الحسنة فى جميع المجالات، والتأكيد على أن أعمال الإنسان وأقواله محسوبة عليه، قال تعالى «هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» الآية رقم 29 سورة الجاثية، كما قال تعالى «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» الآية 18 سورة ق.
وإذا كان هناك دور أساسى للأسرة ووسائل الإعلام، فإن دور المؤسسات التعليمية والمؤسسات الدينية هام جدًا فى نشر ثقافة المحبة والتسامح بين أفراد المجتمع وثقافة قبول الآخر، مهما كانت درجة الاختلاف معه، فالجميع تحت مظلة الوطن على قاعدة المواطنة، والعلاقات الإنسانية تستوجب التعامل بالمشتركات والبعد عن المتناقضات، لأن ذلك أدعى بتوثيق العلاقات بين أفراد المجتمع ونشر المودة والمحبة والتسامح، والبعد عن العنف الذى هو آفة العلاقات الاجتماعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض