ــ إن الحوار هو مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين لمعالجة قضية من قضايا الفكر والعلم والمعرفة، بأسلوب متكافئ يغلب عليه الهدوء والبُعد عن الخصومة، والحوار حقيقة مجتمعية إنسانية فأينما وُجد المجتمع البشرى وُجد الحوار، لأن اللغة قاسم مشترك بين البشر ومن وظائف اللغة التعبير عن حاجات الإنسان البسيطة المتصلة بحاجاته الإنسانية من طعام وشراب وغيرها أو فى المستويات العليا من النقاش الفكرى والدينى والاجتماعى، فالحوار حديث متبادل فى شتى الموضوعات ويفترض فيه الإبانة عن المواقف والكشف عن خبايا النفس حتى يؤتى ثماره.
ــ وللحوار آداب ينبغى للأطراف جميعها التحلى بها والالتزام بها حتى لا يتحول إلى مراء أو جدال، ومن أهم هذه الآداب أن يكون الدافع لدى جميع الأطراف إصابة الحقيقة والوصول إلى الصواب والحق، ومن هنا يمكن القول إن الحوار يتم بين الأطراف المتحدة فى القصد والهدف وإلا سيكون مضيعة للوقت والجهد والفكر، ومن منظور آخر فإن الحوار يكون بين الأطراف الذين يختلفون فى وجهات النظر والحوار بينهم يؤدى إلى استبيان الحقيقة، لأن كل طرف يرى ما لا يراه الطرف الآخر، من هنا يكون الحوار إثراءً للفكر لأن القصد والهدف واحد، أما فى حالة اختلاف القصد والهدف فإننا نكون بصدد خلاف والخلاف تضاد ومن هنا يكون الحوار مضيعة للوقت والجهد والفكر.
ــ إن هؤلاء الذين يختلفون على الوطن ليسوا أعضاءً فى الحوار، لأن الهدف والقصد مختلف لأنهم فى منطقة خلاف وليسوا فى منطقة اختلاف فى وجهات النظر أنهم فى الاتجاه المعاكس كمن يسبح ضد التيار، أو كمن يجرى خارج الإطار كالماء الذى ينساب طوفانًا خارج شاطئى النهر، فلا جدوى منه لأنه لن يصل إلى مصبه وإلى هدفه ولكنه سيضيع هباءً منثورا.
ــ إن رسالة السماء إلى الأرض بُنيت على الحوار، حيث حاور الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم لكى تصل إليهم رسالة السماء، ولقد حاور الله سبحانه وتعالى الملائكة فى قوله تعالى « وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً «قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» الآية رقم 30 سورة البقرة.
ــ إن الحوار ينبغى أن يكون ثقافة بدءًا من الأسرة، حيث حوار الأب مع أهل بيته ومرورًا بجميع نواحى الحياة وامتدادًا للعلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل، حيث ينبغى أن يكون الحوار لغةً وثقافة من أجل الوصول إلى الحقيقة، لأن اختلاف وجهات النظر يعد إثراءً للفكرة واستبيانًا للحقيقة، وهو ما تنعكس فوائده على الجميع سواء فى الأسرة أو فى المجتمع بأسره.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض