البيت الأبيض وساكنه يعيشون فى حالة من الضغط، وعدم الاتزان، أعقاب مذبحة بوفالو. وسط اتهامات الكراهية والتطرف وتفوق البيض. الرئيس جو بايدن يعيد ما يفعله كل مرة؛ بمحاولات فاترة لتهدئة أمة حزينة بعد إطلاق نار جماعى، بدون فعل حقيقى لوقف إراقة الدماء، ومعالجة الأطفال الصغار الذين شهدوا ما حدث، ورأوا أصدقاءهم يموتون كما لو كانوا فى ساحة معركة.
للأسف بعد عشرة أيام من إطلاق النار الجماعى العنصرى فى بوفالو، نيويورك، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص فى مجتمع تقطنه أغلبية من السود، عاد بايدن من رحلته إلى اليابان وكوريا الجنوبية إلى رحلة أخرى أكثر فتكًا. هذه المرة، قُتل ما لا يقل عن 19 طفلاً فى مدرسة ابتدائية فى أوفالدى، وهى بلدة ذات أغلبية لاتينية فى تكساس هيل كونتري، كما قُتل مدرس واحد على الأقل بالإضافة إلى شخص بالغ آخر.
سلاسل المذابح هى تحدٍ شاق، بل وربما مستحيل، للرئيس وللبيت الأبيض، ما يجعله تحت ضغط متزايد للتصرف؛ لا سيما وأن الكونجرس يبدو غير راغب فى الوقوف فى مواجهة انتشار الاسلحة بين الشعب، بل وغير قادر على ذلك.
بالطبع إطلاق النار فى تكساس، والمزيد من الأطفال، فى مدرسة ابتدائية أخرى، بمثابة تذكير مؤلم لبايدن كيف أن لحظات المأساة هذه لا تنتج فى الواقع زخمًا تشريعيًا.
ويبدو أن تلك المشكلة ملازمة لبايدن فى حياته السياسية؛ فمنذ ما يقرب من عقد من الزمان، أشرف نائب الرئيس آنذاك بايدن على فرقة عمل، للحد من العنف المسلح بعد إطلاق النار فى مدرسة ساندى هوك الابتدائية فى نيوتاون، كونيتيكت، ما خلف مقتل 20 طفلاً، جميعهم تتراوح أعمارهم بين 6 و 7 سنوات، وستة موظفين بالغين. كان بايدن قادرًا على تبسيط مجموعة من الإجراءات التنفيذية، لكن الضغط التشريعى الذى أوصى به تم تخفيفه ثم هُزِم من قبل المماطلة التى يقودها الجمهوريون فى مجلس الشيوخ.
وعندما أصبح رئيسا، دعت مجموعات ونشطاء سلامة السلاح لعدة أشهر بايدن، إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية لمعالجة الخسائر المتزايدة، وقد ازداد قلقهم من قلة الحركة، وهو شعور تضاعف بعد المأساة الأخيرة.
الجميع اعتقد أن بعد خطب الرئيس الغاضبة والمشتعلة بالحماس والتعاطف مع الضحايا وذويهم فى الحوادث السابقة، سيكون رد الفعل على الأقل تعيين مدير وطنى للوقاية من الأسلحة النارية، أو حتى إعلان حالة طوارئ وطنية.. ولكن الرئيس لم يفعل أكثر من التنديد ومناشدة الكونجرس، وبالتالى كالمعتاد وعود بايدن نارية وتصرفاته ثلجية ،لا تغنى ولا تسمن من جوع.
شعر الجميع بخيبة أمل لأن بايدن لم يستخدم خطابه الأخير؛ حتى بعد تكرار المذابح لوضع خطة محددة، يدفع المشرعين إلى تمرير تشريع إنقاذ الحياة!
لم يقدم جو بايدن أى خطة أو استراتيجية أو رؤية، للآباء الأمريكيين لتجنب مخاطر إرسال أطفالهم إلى المدرسة؛ وللحفاظ على أطفالهم فى مأمن من عنف السلاح. للأسف إن الجميع أصيبوا بخيبة أمل بسبب وتيرة رد الفعل بشكل عام.
بايدن أمامه مسئولية أخلاقية وسياسية للقتال من أجل مستقبل أكثر أمانًا وعد به الأمريكيين خلال الحملة الانتخابية. وفى النهاية.. الأمريكيون ما زالوا لم يسمعوا من البيت الأبيض سوى تأكيد استلام الرسالة، وما زالوا غير مدركين للخطوات المحددة التى يخططون لها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض