رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع مفهوم الجاهلية والذى دشنه أبو الأعلى المودودى والذى وجدناه متشابهًا كما جاء فى كلمات حسن الهضيبى، ووجدنا معانى ودلالات هذا المفهوم متجذرة ومتأصلة فى وجدان الهضيبى نفسه، وأنها لم تأتى على لسانه أو فى مقاله عفوياً، بل واضح أنها فكرة يؤمن بها الإخوان حتى هؤلاء الذين يوصفون بالاعتدال. خطورة طرح الهضيبى فى أنه جاء فى مجلة إسلامية ظل الكثير يروج لها على أن كتابها معتدلون، ومنها تسربت مفاهيم الحاكمية والجاهلية،

إن فكرة تجهيل المجتمع لم تكن وليدة أفكار غريبة تبناها سيد قطب، كما يدعى البعض، ولا أزعم هنا عزيزى القارئ أن الهضيبى كان متأثرًا بالمودودى، بل هو تلميذ نجيب فى مدرسة حسن البنا، وما جاء على لسانه إنما هو ثمرة أفكار البنا، قبل المودودى، فأول من رأى أن المسلم لا يكتمل إسلامه إلا إذا كان سياسياً، هو حسن البنا فى مؤتمر الطلبة، المنعقد فى ٢٠ فبراير ١٩٣٨، إذ قال صراحة «بعد هذا التحديد العام لمعنى الإسلام الشامل، ولمعنى السياسة المجردة عن الحزبية، أستطيع أن أجهر صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً»، البنا بهذا الكلام، وإن لم يصرح بتكفير أو تجهيل المجتمع، إلا أنه وسم الناس أكثر من مرة، بأنهم لا يفهمون دينهم، ومن لم يفهم شيئًا فقد جهله.

إن أفكار الهضيبى التى سكبها فى مجلة «المسلمون»، هى نتاج أفكار حسن البنا، وإن تشابهت مع أفكار المودودى، فالقارئ لمقالات ورسائل البنا سيكتشف أنه كان يؤكد معنى واحداً، هو أن المسلمين لم يعودوا مسلمين إلا بالاسم، وأنهم لا يفهمون دينهم، وهم جاهلون به، وأن الإخوان هم فقط من فهموا الإسلام على حقيقته، وبذلك تشبعت نفوس أتباعه بالفكرة، فنطقوا بها وكتبوها فكرًا وبحثوا عن تأصيلها شرعاً، وعن تفريعاتها دونما أى ضغوط أو ظروف استثنائية، بل على العكس عبروا عما بحقيقة مكنون صدورهم، حين شعروا بالتمكين من المجتمع والوصول للحكم، فلعلك انتبهت عزيزى القارئ، إلى أن مقالات الهضيبى الواضحة كانت فى عامى ١٩٥٢ و ١٩٥٣، وقت ثورة يوليو التى كانت وليدة آنذاك، والإخوان آنذاك كانوا يملؤون السمع والبصر، وفتحت لهم الصحف ليقولوا فيها ما يشاؤون، ولم يكن أى منهم مضطهدًا فى السجون بعد، بل كانت هى لحظتهم الفريدة التى اقتربوا فيها من الحكم فأفصحوا بمكنون نفوسهم، وحكموا على المجتمع بأنه جاهلى.

إن الصورة التى استطعنا تركيبها حول جماعة «الإخوان المسلمين الارهابية» منذ تأسيسها على يد مرشدها الأول حسن البنا تلتقى عند كون هذا التنظيم الباطنى كان المفرخة التى خرج منها «مارد» جماعات التكفير والهجرة والقاعدة وبوكو حرام وداعش، غير أن سياقات البحث والتحليل تفيد بأن جماعة الإخوان الإرهابية، لم تكن فقط المفرخة التى أنجبت قيادات إرهابية من الصف الأول، بل اعتبرت أيضاً، المفرخة التى أصلت للتفجير والقتل والاغتيال، ولعل الشهادات التى سنأتى على ذكرها ترقى إلى مستوى القرائن القوية التى تقطع بأن التنظيم الإخوانى هو أول تنظيم «ديني/سياسي» لجأ إلى التفجير والاغتيال من أجل حسم الخلافات السياسية والفكرية مع الآخر، كيفما كان موقعه أو انتماؤه أو ديانته.. وللحديث بقية.

[email protected]