رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع أفكار المودودى عن الجاهلية التى ظلت أسيرة المجتمع الهندى، ولم تنتعش هذه الأفكار إلا عندما بلغت العالم العربى، لكن كيف وصلت إلى المجتمع العربى، والمصرى تحديداً؟ ومن هو أول من نادى بها صراحة قبل أن يتلقفها سيد قطب؟

توجد فى أعداد كثيرة لمجلة «المسلمون»، أن مصطلح  الجاهلية  بمدلولاته الغريبة يتردد على لسان الأستاذ حسن الهضيبى المرشد الثانى لجماعة الإخوان الإرهابية، المرشد الذى لطالما تحدث الإخوان به فخرًا باعتباره أكثر جيله اعتدالاً، الهضيبى الذى يرفع الإخوان كتابه «دعاة لا قضاة» فى وجه من يحاورهم مستشهدين به كرجل معتدل ضد التكفير وضد الحكم على الناس، لكن الحقيقة أنه هو أول من صرح بجاهلية المجتمع المصرى مبكراً، حسن الهضيبى أول من صرح بجاهلية المجتمع المصرى قبل سيد قطب والمودودى فى مجلة «المسلمون».

وفى مقالته فى مجلة «المسلمون» التى كان صاحب امتيازها ومؤسسها ورئيس تحريرها سعيد رمضان (زوج ابنة حسن البنا)، التى كان أحد أهم كتابها محب الدين الخطيب معلم ومرشد  البنا الأول، نجد عزيزى القارئ مقالًا كتبه حسن الهضيبى فى عدد نوفمبر ١٩٥٢، تحت عنوان «إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم»، تحدث فيه عن حادثة قتل وقعت فى إحدى قرى مديرية الشرقية فى زمن محمد على فألف لها محكمة خاصة لتحقيقها والحكم فيها، فوقف الهضيبى عند هذه الحقيقة متأملا.

حادثة واحدة يؤلف لها الحاكم محكمة خاصة واليوم محاكم الجنايات مقامة فى كل مديرية (أى محافظة بمصطلحات اليوم)، وتفصل فى قضايا القتل التى لا تعد بالآحاد، بل تعد بالعشرات وأصبح القضاة لا ينفعلون بهذه الحوادث، ولا يهتمون بها ويحكمون فيها كأنها مسائل عادية لا توجب الفزع ولا الاهتمام، وقل أن يحكم فى واحدة منها بالقصاص، بل يحكم فيها بعقوبات تافهة لا تشفى الغليل، يقول الهضيبى مسترسلا وقفت أمام هذه الحالة وتأملتها فوجدت الناس قد عادت إلى جاهلية مظلمة، فالقاتل لا يقتل بل يتهم غيره، والمحكمة لا تحكم بالقصاص».

فى عدد آخر من السنة الثانية نوفمبر ١٩٥٣، تحت عنوان «هذا القرآن»، يقول الهضيبى كانت السيارة تطوى بنا الأرض، ونحن ننتقل بين قرى صعيد مصر لزيارة شعب الإخوان المتأسلمين الإرهابية، وكنا نتبادل الملاحظات على سير دعوة الإسلام واستجابة الناس لها ووددنا لو أن الناس كانوا فى ذلك سواء فاستجابوا لها وعلموا أن أكثرهم لم يكونوا مسلمين إلا بالاسم، نلاحظ عزيزى القارئ فى المقال الأول أن الهضيبى يتهم الناس صراحة بالجاهلية، لماذا؟! لأنهم يقبلون بحكم المحكمة فى القاتل، ولا يطالبون بالقصاص، وفى المقال التالى نجده يؤكد على المعنى ذاته فيتهم المسلمين بأنّهم مسلمون بالاسم.

ليس مهمًا ما إذا كان المفهوم الذى دشنه أبو الأعلى المودودى متشابهًا فى كلمات حسن الهضيبى أم لا، بل إن معانى ودلالات مفهوم  الجاهلية متجذرة ومتأصلة فى وجدان الهضيبى نفسه، وأنها لم تأت على لسانه، أو فى مقاله عفوياً، بل واضح أنها فكرة يؤمن بها الإخوان حتى هؤلاء الذين يوصفون بالاعتدال،وللحديث بقية

[email protected]